باب الاستعاذة في الصلاة
حدّثنا علي بن المنذر، ثنا ابن فضيل، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: اللهم إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه . قال: همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر . هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه، عن يوسف بن عيسى المروزي، ثنا ابن فضيل، ولما رواه البيهقي قال: قال عطاء: فهمزه: الموتة.. .
إلى آخره، ولما رواه الحاكم عن عبد اللَّه بن محمد بن موسى، ثنا محمد بن أيوب أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن فضيل قال: هذا حديث صحيح الإسناد، فقد استشهد البخاري بعطاء وكذا قاله في المدخل: روى هشيم عنه، عن سعيد بن جبير في أول ذكر الحوض، والذي يقوله الكلاباذي أنّ البخاري ذكره مقرونا . وقال ابن سرور: روى له محمد ومسلم في المتابعات . وفي كتاب أبي داود من حديث حميد الأعرج: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: فجلس النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وكشف وجهه وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ .. .
الآية ثم قال: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث، عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد . وفي كتاب البيهقي من حديث ابن أبي يحيى: أنّ أبا هريرة أمّ الناس، فرفع صوته: ربنا إنّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة إذا فرغ من أمّ القرآن . قال الشافعي: في روايتنا عن أبي سعيد: وكان ابن عمر يتعوّذ في نفسه، وأيهما فعل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أمّ القرآن، وبذلك أقول .
وأحب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأي كلام استعاذ به أجزأه، قال: ويقوله في أول ركعة . وقد قيل: إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل أمّ القرآن فحسن، ولا آمر به في شيء من الصلاة أمري به في أوّل ركعة . قال البيهقي: وروينا عن الحسن، وعطاء وإبراهيم: يقوله في أول ركعة .
وعن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة . زاد ابن حزم: لا نعلم لهؤلاء التابعين مخالفًا، وأبو حنيفة يستحبها في أوّل ركعة فقط . وقال مهنأ عن أحمد: ثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: ليس على من خلف الإمام استعاذة، فقال أحمد: لا نعرف هذا عن الشعبي، ولم يسمعه هشيم من ابن أبي ليلى .
وأما الموتة - بلا همز - فزعم ثعلب أنها ضرب من الجنون . وفي الكتاب الواعي: هي شيء يأخذ الإنسان شبه السبات وليس يمحق صاحبه . وقال القزاز: الموتة والموتان: الجنون .
وقال اللحياني في نوادره: هي الفشي . زاد ابن سيده: لأنه يحدث عنه سكوت كالموت.وقال أبو نصر: ضرب من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد له كمال عقله كالنائم والسكران، واللَّه أعلم . ولما ذكر البزار حديث ابن عباس بمثل حديث جبير من طريق رشدين، قال: أما همزه: فالذي يوسوسه في الصلاة، وأمّا نفثه فالشعر، وأمّا نفخه فالذي يلقنه من الشبه يعني في الصلاة، ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، قال عبد اللطيف بن يوسف: معنى أعوذ بالله: ألجأ إلى اللَّه وألتزم بالله، وأصل عاذ: لزم والتجأ، ومنه قيل للحم الذي يلزق بالعظم ويلزمه: عوذ، وهو جمع عائذ مثل صائم وصوم، وقيل معناه: طلبت الإعاذة .
ذكره في كتابه تفسير الفاتحة.