وصف الكتاب ومنهجه كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ومزيته : هو كتاب بمنزلة الأساس أو التمهيد لكتاب الجرح والتعديل افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السنة وأنها هي المبينة للقرآن، ثم ببيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم وأن ذلك لا يتم إلا بمعرفة أحوال الرواة، وأن معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة أحوال الرواة إنما يتمكن منها الأئمة النقاد، ثم أشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم بالثناء على التابعين، ثم ذكر أتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الأئمة وسرد بعض أسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب وهو شرح أحوال مشاهير الأئمة كمالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لكل واحد من الأئمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته ونقده وغير ذلك من أحواله. كتاب الجرح والتعديل ومزيته : ألف الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري تاريخه الكبير وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللبخاري رحمه الله إمامته وجلالته وتقدمه، ولتاريخه أهميته الكبرى ومزاياه الفنية. لكن تاريخ البخاري خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل أو الجرح، أحس الإمامان الجليلان أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من أقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والإمامة، أحسا بهذا النقص، فأحبا تكميله. ولا ريب أن ابن أبي حاتم في غالب الكتاب حذا حذو البخاري في الترتيب وسياق كثير من التراجم وغير ذلك، لكن هذا لا يغض من تلك المزية العظمى وهى : التصريح بنصوص الجرح والتعديل ومعها زيادة تراجم كثيرة، وزيادات فوائد في كثير من التراجم بل في أكثرها، وتدارك أوهام وقعت للبخاري وغير ذلك. ولم يكتف ابن أبي حاتم بإيراد كلام أبيه وأبي زرعة بل تتبع نصوص الأئمة وسعى أبلغ سعى في استيعاب جميع أحكام أئمة الجرح والتعديل في الرواة إلى عصره ينقل كل ذلك بالأسانيد الصحيحة المتصلة بالسماع أو القراءة أو المكاتبة ، وقد يتكلم باجتهاده. ترتيب الكتاب : افتتحه بمقدمة نفيسة في تثبيت السنن وأحكام الجرح والتعديل وقوانين الرواية ، ثم شرع في التراجم مبوبا مرتبا على ترتيب حروف المعجم بالنظر إلى الحرف الأول من الاسم فقط ولم ينظر إلى الحرف الثاني فضلا عما بعده ، وإنما يراعي في التقديم والتأخير شرف بعض المسمين بذاك الاسم كما قدم أحمد ثم إبراهيم، أو كثرة التراجم في الباب، أو غير ذلك من المناسبات، أو كما اتفق، وإذا كثرت التراجم في الباب رتبها على أبواب ذيلية بحسب أول أسماء الآباء ، وربما توسع في الترتيب كما فعل فيمن اسمه محمد واسم أبيه عبد الله رتبهم على أبواب باعتبار أول اسم الجد (من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده ألف) ثم (من اسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأول اسم جده باء) وهكذا. ويختم كل اسم من الأسماء التي تكثر التراجم فيها بباب لمن يسمى ذاك الاسم ولم ينسب، ويختم كل حرف بباب للأفراد وهم الذين لا يوجد في الرواة من يسمى ذاك الاسم إلا واحد، ثم ختم الكتاب بستة أبواب : الأول للذين لم يعرفوا إلا بابن فلان، ورتبهم على أبواب ذيلية باعتبار أسماء الآباء. الباب الثاني من يقال له (أخو فلان) فيه ترجمة واحدة. الباب الثالث للمبهمات فيه ترجمتان فقط (رجل عن أبيه) (مولى سباع). الباب الرابع لمن عرف ابنه ولم يعرف هو فيه ترجمة واحدة (رشيد الهجري عن أبيه). الباب الخامس لمن لم يعرف إلا بكنيته ورتبها على أبواب ذيلية بحسب الحروف. الباب السادس لمن تعرف بكنيتها من النساء - ورتبها على الحروف أيضا. البياضات : قد يذكر المؤلف الرجل ولا يستحضر عمن روى ولا من روى عنه أو يستحضر أحدهما دون الآخر فيدع لما لا يستحضره بياضا (روى عن روى عنه ) ويكثر ذلك في الأسماء التي ذكرها البخاري ولم ينص. الأوهام : الكتاب كبير لعله يحتوى على قريب من عشرين ألف ترجمة ومعظم التراجم مأخوذ من أسانيد الأخبار المتفرقة، والرواة قد يصحف بعضهم بعض أسماء رجال الإسناد، أو يحرفها، وقد ينسب الرجل إلى جده أو جد أبيه، وقد ينسب تارة إلى قبيلة وتارة إلى أخرى، إلى غير ذلك مما يوقع المحدث في الوهم ، وقد وقع في كتاب الجرح والتعديل أوهام من هذا الضرب وغيره ليست بالكثيرة.
الكتاب: الجرح والتعديل المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ) الناشر: طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الأولى، 1271 هـ 1952 م
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-61/about
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة