باب ما ذكر من براعة فهم سفيان الثوري وفطنته وفراسته
باب ما ذكر من براعة فهم سفيان الثوري وفطنته وفراسته حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد بن يحيى القطان ، حدثني عبيد الله بن عمر القوايري قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كنا على باب إسماعيل بن أبي خالد فقال - يعني : سفيان - : يا يحيى ، تعال حتى أحدثك عنه بعشرة أحاديث لم تسمعها ، فسرد ثمانية كأنه قد علم أني لم أسمعها . حدثنا عبد الرحمن ، ثنا أبو سليم الجبيلي قال : سمعت الفريابي يقول : رأينا سفيان الثوري بالكوفة وكنا جماعة من أهل الحديث ننزل في دار ، فلما حضرت صلاة الظهر دلونا له دلوا من بئر في الدار ، فإذا الماء متغير ، فقال : ما بال مائكم هذا ؟ قلنا : هو كذا منذ نزلنا هذه الدار ، فقال : ادلوا دلوا من بئر الدار التي قبليكم ، فإذا ماء أبيض ، ثم قال : ادلوا دلوا من بئر الدار التي شرقيكم ، فإذا ماء أبيض ، ثم قال : ادلوا دلوا من بئر الدار التي شأمكم ، فإذا ماء أبيض ، فقال : ادلوا دلوا من بئر الدار التي غربكم ، فإذا ماء أبيض ، فقال : إن لبئركم هذه لشأنا ، فحفرنا فأصبنا عرق كنيف ينز فيه ، فقال لنا : منذ كم نزلتم هذه الدار ؟ فقلنا : أربع سنين ، فأمرنا بإعادة صلاة أربع سنين ، فيها ركعتا الفجر وركعتان بعد المغرب والوتر . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان قال : قال أبو معاوية : لقيني سفيان الثوري بعد موت الأعمش فقال لي : كيف أنت يا محمد ؟ كيف حالك ؟ ثم قال لي : سمعت من الأعمش كذا ؟ قلت : لا ، قال : فسمعت منه كذا ؟ قلت : لا ، فجعل يحدثني بأحاديث كأنه علم أني لم أسمعها سفيان الثوري .
حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي قال : سمعت حسن بن الربيع قال : سمعت محمد بن السماك قال : نظر إلي سفيان الثوري فتفرس في فقال : ما أراك تموت حتى تصير قاصا . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا محمد بن عيسى ابن الطباع قال : قال عبد الرحمن بن مهدي كنت أذاكر سفيان الثوري بحديث حماد بن زيد ولا أسميه فإذا جاءه حماد بن زيد سأله عن تلك الأحاديث فجعل يتعجب من فطنته .