حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

رسالة الثوري إلى عباد بن عباد

رسالة الثوري إلى عباد بن عباد حدثنا عبد الرحمن ، نا إسماعيل بن إسرائيل السلال ، نا الفريابي قال : كتب سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد فقال : من سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإني أوصيك بتقوى الله ، فإن اتقيت الله عز وجل كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا ، سألت أن أكتب إليك كتابا أصف لك فيه خلالا تصحب بها أهل زمانك وتؤدي إليهم ما يحق لهم عليك وتسأل الله عز وجل الذي لك ، وقد سألت عن أمر جسيم ، الناظرون فيه اليوم المقيمون به قليل ، بل لا أعلم مكان أحد ، وكيف يستطاع ذلك ؟ وقد كدر هذا الزمان ، إنه ليشتبه الحق والباطل ، ولا ينجو من شره إلا من دعا بدعاء الغريق ، فهل تعلم مكان أحد هكذا ؟ وكان يقال : يوشك أن يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم ، فعليك بتقوى الله عز وجل والزم العزلة واشتغل بنفسك واستأنس بكتاب الله عز وجل ، واحذر الأمراء ، وعليك بالفقراء والمساكين والدنو منهم ، فإن استطعت أن تأمر بخير في رفق فإن قبل منك حمدت الله عز وجل وإن رد عليك أقبلت على نفسك فإن لك فيها شغلا ، واحذر المنزلة وحبها فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا . وبلغني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتعوذون أن يدركوا هذا الزمان وكان لهم من العلم ما ليس لنا ، فكيف بنا حين أدركنا على قلة علم وبصر وقلة صبر وقلة أعوان على الخير مع كدر من الزمان وفساد من الناس .

وعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فإن هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة الناس فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : إياكم والطمع فإن الطمع فقر واليأس غنى ، وفي العزلة راحة من خلاط السوء وكان سعيد بن المسيب يقول : العزلة عبادة . وكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض ، فأما اليوم فقد ذهب ذلك والنجاة في تركهم فيما نرى ، وإياك والأمراء والدنو منهم وأن تخالطهم في شيء من الأشياء ، وإياك أن تخدع فيقال لك : تشفع فترد عن مظلوم أو مظلمة - فإن تلك خدعة إبليس وإنما اتخذها فجار القراء سلما . وكان يقال : اتقوا فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون .

وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم ، وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله وينشر قوله أو يسمع منه ، وإياك وحب الرياسة فإن من الناس من تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة ، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسمرة ، واحذر الرئاء ؛ فإن الرئاء أخفى من دبيب النمل . وقال حذيفة : سيأتي على الناس زمان يعرض على الرجل الخير والشر فلا يدري أيما يركب . وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال يد الله عز وجل على هذه الأمة وفي كنفه وفي جواره وجناحه ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يبر خيارهم أشرارهم وما لم يعظم أبرارهم فجارهم فإذا فعلوا ذلك رفعها عنهم وقذف في قلوبهم الرعب وأنزل بهم الفاقة وسلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب ، وقال : إذا كان ذلك لا يأتيهم أمر يضجون منه إلا أردفه بآخر يشغلهم عن ذلك .

فليكن الموت من شأنك ومن بالك ، وأقل الأمل ، وأكثر ذكر الموت ، فإنك إن أكثرت ذكر الموت هان عليك أمر دنياك ، وقال عمر : أكثروا ذكر الموت فإنكم إن ذكرتموه في كثير قلله ، وإن ذكرتموه في قليل كثره ، واعلموا أنه قد حان للرجل يشتهي الموت . أعاذنا الله وإياك من المهالك ، وسلك بنا وبك سبيل الطاعة . حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي رحمه الله ، قال : كتب إلي عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال : وسمعت يوسف بن أسباط يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : أفضل الأعمال الزهد في الدنيا ، قال : ونا يوسف بن أسباط قال : كان سفيان الثوري إذا كتب إلي كتب : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم من سفيان بن سعيد إلى فلان بن فلان ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل ، تبارك وتعالى ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، أما بعد فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله العظيم فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، جعلنا الله وإياك من المتقين .

قال : قال سفيان : إن دعاك هؤلاء الملوك تقرأ عليهم : ﴿قل هو الله أحد ، فلا تجبهم فإن قربهم مفسدة للقلب . قال : وسمعت يوسف بن أسباط يقول : كان سفيان إذا أخذ في الفكرة يبول الدم . قال : وسمعت يوسف بن أسباط يقول : أراد سليمان الخواص أن يركب البحر فقالوا له لا بد لنا من أمير فقال : أنا أميركم ، فبلغ ذلك سفيان الثوري فكتب إليه : الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا .

فلما قرأ الكتاب قال : لست لكم بأمير . قال يوسف بن سباط : قال لي سفيان الثوري : لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عز وجل عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس . حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي قال : كتب إلي عبد الله بن خبيق قال : حدثني ابن أبي الدرداء قال : قال سفيان الثوري : أكرموا الناس على قدر تقواهم ، وتذللوا عند أهل الطاعة ، وتعززوا عند أهل المعصية ، واعلموا أن القراءة لا تحلو إلا بالزهد في الدنيا .

حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي قال : كتب إلي عبد الله بن خبيق : وقال يوسف قال لي سفيان الثوري : ناولني المطهرة أتوضأ - ونحن في المسجد - فناولته فوضع يمينه على خده الأيمن ووضع يساره على خده الآخر ثم نمت أنا فاستيقظت وقد طلع الفجر وهو على حاله فقلت : يا أبا عبد الله قد طلع الفجر ، فقال لي : ما زلت أفكر في أمر الآخرة منذ ناولتني المطهرة إلى الساعة . قال : وسمعت يوسف بن أسباط قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إذا أحب الرجل أخاه في الله عز وجل ثم أحدث حدثا في الإسلام فلم يبغضه عليه فلم يحبه في الله عز وجل . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن سعيد المقرئ ، نا عبد الرحمن بن الحكم بن بشير ، أخبرني منصور بن سابق قال : ألح على سفيان رجل من إخوانه من أهل البصرة في التزويج فقال له : فزوجني ، قال : فخرج سفيان إلى مكة وأتى الرجل البصرة فخطب عليه امرأة من كبار أهل البصرة ممن لها المال والشرف فأجابوه ، وهيأت قطارا من الحشم والمال حتى قدمت مكة على سفيان فأتى الرجل سفيان فقال له : أخطب عليك ؟ فقال من ؟ قال : ابنة فلان ، فقال : ما لي فيها حاجة ، إنما سألتك أن تزوجني امرأة مثلي ، قال : فإنهم قد أجابوا ، فقال له : ما لي فيها حاجة ، قال : تفضحني عند القوم ، قال : ما لي فيها حاجة ، قال : فكيف أصنع ؟ قال : ارجع إليهم فقل لهم : لا حاجة لي فيها .

قال : فرجع فأخبرهم فقالت المرأة : فبأي شيء يكرهني ؟ قال : قلت : المال ، قالت : فإني أخرج من كل مال لي وأصبر معه ، قال : فجاء الرجل فرحا نشيطا ، فأخبره فقال : لا حاجة لي فيها ، امرأة نشأت في الخير ملكة لا تصبر على هذا ، قال : فأبى أن يقبلها ، فرجعت . قال : وقيل لسفيان : أي شيء تكرهه من التزويج ؟ قال : أخاف أن يكون لي ولد . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن سعيد ، نا عبد الرحمن عن عبد العزيز بن أبي عثمان قال : خرجت إلى مكة ، فبعث معي المبارك بن سعيد إلى سفيان الثوري بجراب من دقيق وهو مختف بمكة ، قال : فلما قدمت مكة جعلت أسال عنه ، فلم يدلوني حتى قلت لبعض أصحابه : إنه ليسره لو قد رآني .

قال : فدلني عليه ، فدخلت عليه ، فقلت له : إن المبارك بعث إليك بجراب من دقيق ، فقال : عجل به علي ؛ فإن بنا إليه حاجة شديدة . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن يحيى ، نا محمد بن عصام ، سمعت أبي يقول : ربما كان سفيان يأخذ في التفكر ، فينظر إليه الناظر فيقول : مجنون . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا الفضل بن يعقوب الرخامي ، نا الفريابي قال : قال سفيان : العلماء ثلاثة ، عالم بالله عز وجل عالم بأمره فذلك العالم الكامل ، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله عز وجل ، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله عز وجل فذلك العالم الفاجر .

قال سفيان : كان يقال اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، نا عبد الله بن عمر بن أبان قال : سمعت أبا أسامة يقول : اشتكى سفيان فذهبت بمائه في قارورة فأريته الديراني - يعني : المتطبب - فنظر إليه فقال لي : بول من هذا ؟ ينبغي أن يكون هذا بول راهب ، هذا بول رجل قد فرث الحزن كبده ، ما أرى لهذا دواء . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم قال : قال لي أحمد بن جواس هذا ما حدثتك عن بكر العابد عن سفيان قال : سمعته قال : لا يطوى لي ثوب أبدا ، ولا يبنى لي بيت أبدا ، ولا أتخذ مملوكا أبدا .

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، نا محمد بن يزيد الرفاعي ، نا النضر بن أبي زرعة قال : قال لي المبارك - يعني : ابن سعيد - بالموصل ائت سفيان فأخبره أن نفقتي قد نفدت وثيابي قد تخرقت فقل له يكتب إلي وإلى الموصل لعله يصلني بمال أكتسي به وأتجمل . قال : فقدمت الكوفة ، فأتيت سفيان فأخبرته بما قال مبارك ، قال : فدخل الدار ، فأخرج دورقا فيه كسر يابسة فنثرها على الأرض ، ثم قال : لو رضي مبارك بمثل هذا لم يكن له بالموصل عمل ، ما له عندنا كتاب . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، حدثني أحمد بن جواس قال : سمعت أصحابنا يخبرون عن أبي شهاب الحناط قال : أرسل المبارك بن سعيد إلى سفيان وهو بمكة بجراب من خبز مدقوق قال : فلقيته في المسجد وهو متكئ فسلم علي وهو متكئ ، سلم كأنه ضعيف قلت : إن معي جرابا أرسل به مبارك قال : فقعد ، قال : فقلت : سلمت عليك وأنت مضطجع ثم قلت : معي شيء فقعدت ؟ قال : فكأنه استحيا وقال : ويحك ، إنه أتاني على حاجة ، أي شيء هو ؟ قلت : جراب خبز قال : أتاني على حاجة قال : وأرى أنه قال : ما نلت شيئا منذ يومين .

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، حدثني أحمد بن جواس قال : سمعت أصحابنا يقولون : تناول مبارك بن سعيد مملوكا لهم كان لسفيان فيه نصيب ، فقال : أتضرب المملوك ؟ نصيبي منه لك ، لا تعودن فيه . حدثنا عبد الرحمن ، نا الأشج ، نا حسن بن مالك الضبي ، عن بكر بن محمد العابد قال : قال لي سفيان الثوري : يؤمر بالرجل يوم القيامة إلى النار ، فيقال : هذا عياله أكلوا حسناته . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا حسن بن مالك عن بكر العابد قال : قال سفيان : إن القراءة لا تصلح إلا بالزهد بالدنيا فازهد ونم وصل الخمس .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج قال : حدثني رجل لا أحفظ اسمه أن سفيان الثوري مر في زقاق عمرو بن حريث ومعه رجل فجعل الرجل ينظر يمنة ويسرة إلى تلك الفواكه فلما وصل إلى باب موسى بن طلحة لقي أحمرة عليها عذرة فقال له سفيان الثوري : إن ذاك الذي كنت تنظر إلى هذا يصير . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، نا وكيع قال : سمعت سفيان يقول : لو أن اليقين استقر في القلوب لطارت شوقا أو حزنا ، إما شوقا إلى الله عز وجل وإما فرقا من النار . حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي قال : كتب إلي عبد الله بن خبيق الأنطاكي ، نا يوسف - يعني : ابن أسباط - عن سفيان الثوري قال : بلغني أن الله عز وجل يقول : إن أهون ما أصنع بالعالم إذا آثر الدنيا أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلبه .

حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي قال : كتب إلي عبد الله بن خبيق ، نا يوسف بن أسباط قال : قال سفيان : كثرة الإخوان من سخافة الدين . حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي قال : كتب إلي عبد الله بن خبيق ، نا يوسف - يعني : ابن أسباط - قال : وسمعت الثوري يقول : لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا أحمد بن عمران قال : سمعت يحيى بن يمان يقول : سمعت سفيان يقول : بالفقر تخوفوني ؟ إنما يخاف سفيان أن تصب عليه الدنيا صبا .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا أحمد بن عمران قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ربما كنا مع سفيان فيقول : النهار يذهب ونحن في غير عمل . ثم يقوم فزعا فما نراه يومنا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا مسدد عن عبد الله بن داود قال : شهدت مالك بن أنس فذكر سفيان فقال : أرجو أن يكون كان رجلا صالحا .

حدثنا عبد الرحمن ، نا حجاج بن حمزة الخشابي أبو يزيد - يعني عبد الرحمن بن مصعب - قال : كان سفيان الثوري يكره الطيلسان الطرازي والثوب المروي وقال : إنهما من ثياب المترفين . قال وسمعت سفيان يقول : ما ملحت العبادة لحريص قط . قال وسمعت سفيان يقول : لا يكاد يفلح صاحب عيال .

حدثنا عبد الرحمن ، نا حجاج بن حمزة ، نا أبو يزيد - يعني : عبد الرحمن بن مصعب - قال : برز سفيان الثوري على الناس لأنه كان صحيح الأديم بعيدا من الأهواء عابدا يقول الحق ويريده إن شاء الله . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي قال : نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال : حدثني يوسف بن موسى القطان قال : سمعت أبا يزيد المعني يقول : كان سفيان الثوري إذا أصبح مد رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل . حدثني أبي ، نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال : سمعت خالد بن تميم قال : سمعت سفيان الثوري يقول : وجدت قلبي يصلح بمكة والمدينة مع قوم ولي أصحاب بيوت وغنا (؟) .

حدثني أبي ، نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين قال : سمعت أبا عاصم النبيل يقول : سمعت سفيان يقول : كان الرجل إذا أراد أن يطلب العلم تعبد قبل ذلك عشرين سنة . حدثني أبي ، نا أبو بكر بن أبي عتاب الأعين ، نا إسماعيل بن عمرو أبو المنذر قال : رأيت سفيان الثوري ورأى رجلا يتوضأ بعدما أقام المؤذن الصلاة فقال : هذه الساعة تتوضأ ؟ لا كلمتك أبدا . نا أبي ، نا يزيد بن عبد الرحمن المعني قال : سمعت أبي يقول : كان ساق سفيان كأنها كيمخت يعني من التورك في الصلاة عليها ورأيت سفيان ساجدا ما على أليتيه من ردائه شيء - يعني : من قصر الرداء .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، نا علي بن الحسن بن شقيق قال : قال عبد الله - يعني : ابن المبارك - أنا سفيان قال : كان يقال : ذكر الموت غنى ، وما أطاق أحد العبادة إلا بالخوف . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، نا العباس بن عبد الله ، نا محمد بن يوسف قال : كان سفيان الثوري يقيمنا بالليل يقول : قوموا يا شباب صلوا ما دمتم شبابا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن القاسم بن عطية ، نا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : لولا الثوري لمات الورع .

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن يحيى ، نا نوح بن حبيب ، نا سليمان بن قريش ، نا عبد الرزاق قال : أضاف سفيان برجل من أهل مكة فقرب إليه الطعام فأكل أكلا جيدا ، ثم قرب إليه التمر فأكل أكلا جيدا ، ثم قرب إليه الموز فأكل أكلا جيدا ، ثم قام فشد وسطه فقال : يقال : أشبع الحمار ثم كده . فلم يزل منتصبا حتى أصبح . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد ، نا علي ابن المديني قال سمعت عبد الرحمن يعني ابن مهدي قال : ما سمعت سفيان يسب أحدا من السلطان قط في شدته عليهم .

حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد ، نا علي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت سفيان يقول : إني لأدعو للسلطان - يعني : بالصلاح - ولكن لا أستطيع أن أذكر إلا ما فيهم . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، حدثني محمد بن عمران بن أبي ليلى عن حميد بن عبد الرحمن قال : كان سفيان إذا بلغه شيء هرب إلى مسجد فخلا فيه ، فكنا نجتمع إليه وكان ذكر له أنه أنفذ إليه مال ، فقام فخرج على وجهه . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، حدثني محمد بن يزيد الرفاعي ، نا يحيى بن يمان قال : كان الفقراء هم الأمراء في مجلس سفيان ، وما رأيت الغني أذل منه في مجلس سفيان .

حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي قال : نا أحمد بن عثمان بن حكيم قال : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت سفيان غير مرة كتب : من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد أوصيك بتقوى الله عز وجل ، فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا ، وعليك بتقوى الله عز وجل . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت مروان بن معاوية يقول : شهدت سفيان الثوري وسألوه عن مسألة في الطلاق فسكت وقال : إنما هي الفروج . حدثنا عبد الرحمن ، نا طاهر بن خالد بن نزار قال : قال أبي : كثيرا ما كنت أسمع سفيان الثوري يتمثل بهذين البيتين : نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي قال : سمعت أبا نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال : كان سفيان الثوري يتمثل بهذه الأبيات : سيكفيك مما أغلق الباب دونه وضن به الأقوام ملح وجردق ونشرب من ماء الفرات ونغتدي نعارض أصحاب الثريد الملبق بحشأ إذا ما هم تجشوا كأنما ظللت بألوان الخبيص تفتق حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، حدثني أبو الوليد قال : كتب الثوري إلى عثمان بن زائدة : أما بعد ، السلام عليك قد كنت تذكر الري وفي الأرض مسكة وقد هاج الفتن ، فانج بنفسك ثم انج ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن السعيد لمن جنب الفتن .

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم قال : سمعت قبيصة يقول : كنا نأتي سفيان بعد العصر لا يتكلم بشيء حتى يمسي ، ولقد أتيته ذات يوم فرأيت باب المسجد مردودا وظننت أنه ليس في المسجد أحد ، فلما دخلت المسجد فإذا المسجد غاص بأهله وهم سكوت ، وسفيان ساكت لا يتكلم . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي رضي الله عنه ، نا الحسن بن الربيع قال : سمعت أبا الأحوص قال : كنا عند سفيان ومعنا شميط فقال سفيان : ذهب الناس وبقينا على حمر دبرة ، فقال شميط : يا أبا عبد الله ، إن كانت على الطريق ما أسرع ما نلحق . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، ثنا بعض أصحابنا عن خالي محمد بن عبيد قال : كان سفيان الثوري إذا أبطأت عليه بضاعته نقض جذوع بيته فباعها ، فإذا رجعت بضاعته أعادها .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد ، نا أبو داود الحفري قال : رأيت سفيان الثوري يوما ، وقد اضطجع على شقه الأيمن ويقول : هكذا نكون في القبر . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد قال : سمعت أخي الحسن يحكي قال : قدم على سفيان رجل بمكة ، فقال : قد بعث إليك معي دقيق . فقال سفيان : عجل به علينا فإن بنا إليه حاجة .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، نا عبد الرحمن بن مصعب قال : كان رجل أعمى يجالس سفيان ، فكان إذا كان شهر رمضان خرج إلى السواد فيصلي بالناس فيكسى ويوهب له ، فقال سفيان : إذا كان يوم القيامة أثيب أهل القرآن من قراءتهم ، ويقال لمثل هذا : قد تعجلت ثوابك . فقال له الرجل : يا أبا عبد الله تقول هذا لي وأنا جليس لك ؟ قال : إني أتخوف أن يقال لي يوم القيامة : إنه كان جليس لك أفلا نصحته ؟ حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، نا أحمد بن جواس الحنفي سمعت محمد بن عبد الوهاب السكري قال : ما رأيت الفقير في مجلس قط كان أعز منه في مجلس سفيان الثوري ، ولا رأيت الغني في مجلس كان أذل منه في مجلس سفيان الثوري . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، نا الحارث بن مسلم الرازي قال : رأيت سفيان وعليه رداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه لا يبلغ أليته .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا قبيصة قال : رأيت على الثوري كساء ما يساوي درهما ، ورأيت عليه نعلين مخصوفتين قومتهما دينارا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي قال : سمعت أخي الحسن يذكر قال : كتب مبارك بن سعيد أخو سفيان إلى سفيان يشكو إليه ذهاب بصره قال : فكتب إليه سفيان أتاني كتابك تكثر شكاتك لربك ، فاذكر الموت يهون عليك ذهاب بصرك . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن ميسرة قال : ذكره عبد العزيز بن أبي عثمان قال : قال سفيان الثوري : لا تتعرف إلى من لا تعرف وأنكر معرفة من تعرف .

حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا علي بن ميسرة قال : سمعت عبد الله بن عيسى - يعني : الوسواس - قال : قال لي عثمان بن زائدة كتب إلي سفيان : احذر الناس . قال : فبعث عثمان بن زائدة إلى أبي وكان أدرك طاوسا : إن سفيان كتب إلي أن احذر الناس ، فما معنى احذر الناس ؟ قال : احذر ما وراء جيبك . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا القاسم بن عثمان الجوعي قال : سمعت حسين بن روح قال : أتى سفيان الثوري رجل فقال : إني مررت بفلان فأعطاني صرة فيها ألف دينار أعطيك إياها ، قال : يقول له سفيان : فمررت بأختي فأعطتك شيئا من دقيقة ؟ قال : نعم ، قال : فأتني بصرة الدقيق ورد صرة الدنانير ، قال : فكان يختبز منها أقراصا ويأكل .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أبو عمير بن النحاس الرملي ، نا وكيع ، عن سفيان قال : الزهد في الدنيا قصر الأمل ، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، نا أحمد بن جواس ، حدثني ابن عم لسفيان الثوري يقال له عمرو بن حمزة بن سعيد ابن عمه لحا قال : كنا إذا قلنا لسفيان قد وكف البيت قال : اطرحوا فوقه رمادا - ولا يأمر بتطيينه . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : قال ابن أبي ذئب : ما رأيت مشرقيا خيرا من سفيان الثوري .

حدثنا عبد الرحمن ، نا سعد بن محمد البيروتي ، نا محمد بن أبي داود الأزدي ، نا عبد الرزاق قال : اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب : يا أبا محمد تحب أن تموت ؟ قال وهيب : أحب أن أعيش لعلي أتوب ، ثم قال وهيب لسفيان : يا أبا عبد الله فأنت تحب أن تموت ؟ قال سفيان وهو مقابل البيت : ورب هذه البنية وددت أني مت الساعة ، أظلتك أمور عظائم أظلتك أمور عظائم أظلتك أمور عظائم . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، حدثني عبد الملك بن سعيد الأشجعي قال : كان سفيان الثوري يقول : إذا كان لك بر فتعبد وإذا لم يكن لك فالتمسه - يعني من حله . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا ابن فضيل قال : سمعت سفيان يقول : السرائر ، السرائر .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا أبو خالد قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إنه ليمر بين يدي المسكين وأنا أصلي فأدعه ، فإذا مر أحدهم وعليه الثياب يتمشى لم أدعه . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا يحيى بن اليمان قال : سمعت سفيان يقول : كنت أشتهي أمرض فأموت فأما اليوم فليتني مت فجاءة . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا يحيى بن اليمان قال : كثيرا ما كنت أرى سفيان الثوري مقنع الرأس يشتد في إثر جنازة العبد والأمة .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان قال : سمعت عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي يقول ليزيد بن هارون : يا أبا خالد رأيت سفيان الثوري يوم الجمعة وعليه كساء كذا وممطرا يعني كساء صوف وهو راكب حمار ، فقلت لرجل يمشي إلى جنبه : ما لسفيان اليوم ركب حمارا ؟ قال : حم اليوم فكره أن يترك الجمعة فبعث إلى جار له ، فاستعار حمارا فركب . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو هارون الخراز ، سمعت إبراهيم بن موسى وعبد الرحمن بن الحكم يتذاكران قدوم الثوري الري ، فقال عبد الرحمن بن الحكم : كان استأجره أبو إسحاق السبيعي لميراث له كان بخوارزم ، قلت : بكراء ؟ قال : نعم بكراء . حدثنا عبد الرحمن ، نا علي بن شهاب ، نا إبراهيم بن محمد الشافعي أنا عبد الله بن رجاء - يعني : المكي - قال : ما رأيت أحدا أكثر ذكرا للموت من سفيان الثوري .

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم ، حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ، حدثني عاصم بن فروة قال : سمعت الضحاك أبا ياسين قال : سمعت سفيان الثوري يقول : لا تنظروا إلى قصورهم ، فإنما بنوها من أجلكم . قال : وسمعت سفيان الثوري يقول : لولا مجانين الدنيا لخربت الدنيا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا أبو خالد قال : سمعت سفيان يقول : لا تنظروا إلى دورهم ولا إليهم إذا مروا على المراكب .

نا أبو سعيد الأشج الكندي ، نا يحيى بن يمان قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إنما مثل الدنيا مثل رغيف عليه عسل مر به ذباب فقطع جناحه ومثل رغيف يابس مر به فلم يصبه شيء . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أبو صالح الأحول - يعني : أحمد - بن إسماعيل الضراري قال : سمعت أبا أحمد الزبيري يقول : كتب بعض إخوان سفيان إلى سفيان أن عظني وأوجز ، فكتب إليه : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من السوء ، اعلم يا أخي أن الدنيا غمها لا يفنى ، وفكرها لا ينقضي وفرحها لا يدوم فلا توان فتعطب ، والسلام عليك . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، نا سهل أبو الحسن قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : ما رأيت رجلا قط أترك للدنيا من سفيان الثوري ومحمد بن النضر الحارثي .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي أنا أبو أسامة قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إني لأبغض الجص لأنه من زينة الدنيا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، نا عبد الرحمن بن مصعب قال : سمعت سفيان يقول : أنا مهون علي لا أبالي ما أكلت ولا أبالي ما لبست ، قال : ورأيت سفيان جالسا ملتحفا بردائه فلم يمس الأرض منه شيء . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي قال : سمعت وكيعا يقول : كان سفيان الثوري يلبس الفرو ويلبس العباء ومات وله بضاعة مائة وخمسون دينارا .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي ، نا عمرو بن محمد العنقزي قال : رأيت سفيان الثوري بمكة وعليه إزار ورداء قد لونهما بمدر وخفان قد خيطهما بخيوط شعر ، وقلنسوة قد بلغ نصفها ، أو قال : بعضها الوسخ فقومت جميع ما عليه درهما ونصفا .

موقع حَـدِيث