باب ما ذكر من إتقان عبد الرحمن بن مهدي وحفظه وثبته
باب ما ذكر من إتقان عبد الرحمن بن مهدي وحفظه وثبته حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : أيما أثبت عندك : عبد الرحمن بن مهدي أو وكيع ؟ فقال : عبد الرحمن أقل سقطا من وكيع في سفيان ، قد خالفه وكيع في ستين حديثا من حديث سفيان ، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها ، وهو أكثر عددا لشيوخ سفيان من وكيع ، وروى وكيع عن نحو من خمسين شيخا لم يرو عنهم عبد الرحمن ، ولقد كان لعبد الرحمن توق حسن . قلت : فأبو نعيم ؟ قال : أين يقع أبو نعيم من هؤلاء ؟ حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي قال : سألت علي ابن المديني : من أوثق أصحاب الثوري ؟ قال : يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي . حدثنا عبد الرحمن ، نا علي بن الحسن الهسنجاني قال : سمعت المقدمي محمد بن أبي بكر يقول : ما رأيت أحدا أتقن لما سمع ولما لم يسمع وحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي .
حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله الدمشقي قال : قلت ليحيى بن معين : من أثبت شيوخ البصريين ؟ قال : عبد الرحمن بن مهدي مع جماعة سماهم . حدثنا عبد الرحمن ، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال : سمعت أبي - يعني : أحمد بن حنبل - وذكر ابن مهدي فقال : كان ثقة خيارا من معادن الصدق ، صالح مسلم . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان الواسطي قال : حدثوني عن يحيى بن سعيد القطان قال : ما قرأ عبد الرحمن بن مهدي على مالك أثبت مما سمع الناس .
حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان الواسطي قال : سألت عبد الرحمن بن مهدي وهو يحدثنا بأحاديث مالك عن أبي الأسود عن عروة ، فمن حسنها قلت له : من أبو الأسود هذا يا أبا سعيد ؟ قال : هذا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ربيب عروة أخو هشام بن عروة من الرضاعة وهو الذي يقول : هشام في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعا ينتزعه من الناس . فقال هشام : وحدثني أخي محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن أبي قال : لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم ، فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا . فقلت : قد كتبته يا أبا سعيد ، وليس هو هكذا فقال : بلى ، أخرج إلى أبو أسامة كتابه وهو هكذا .
قال أحمد بن سنان : وكنت كتبته عن أبي أسامة بالكوفة قبل أن أنحدر إلى البصرة ، فلما قدمت واسطا لم يكن لي همة إلا أن أنظر في كتابي ، فنظرت ، فإذا الحديث قد أملي علينا عن هشام عن أبيه تاما ، فلما أتمه قال هشام : أخبرني من سمع أبي يقول : لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى ذكر الحديث بتمامه . حدثنا عبد الرحمن ، سمعت أبي يقول : عبد الرحمن بن مهدي أثبت أصحاب حماد بن زيد ، وهو إمام ثقة ، أثبت من يحيى بن سعيد ، وأتقن من وكيع ، وكان عرض حديثه على سفيان الثوري . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو زرعة قال : سمعت نوح بن حبيب يقول : حضرنا عبد الرحمن بن مهدي فحدثنا عن سفيان عن منصور عن أبي الضحى في قوله عز وجل : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ فقال له رجل : حضر معنا يا أبا سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى ، قال : فسكت عبد الرحمن وقال له آخر : يا أبا سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى ، قال : فسكت ، وقال : حافظان ، ثم قال : دعوه ، قال نوح : ثم أتوا يحيى بن سعيد ، فأخبروه أن عبد الرحمن بن مهدي حدث بهذا الحديث عن الثوري عن منصور عن أبي الضحى ، فأخبر أنك تخالفه ويخالفه وكيع فأمسك عنه وقال : حافظان ، قال : فدخل يحيى بن سعيد ففتش كتبه فخرج وقال : هو كما قال عبد الرحمن عن سفيان عن منصور ، قال نوح : فأخبر وكيع بقصة عبد الرحمن والحديث ، وقوله : حافظان ، فقال وكيع : عافى الله أبا سعيد ، لا ينبغي أن يقبل الكذب علينا ، قال : ثم نظر وكيع فقال : هو كما قال عبد الرحمن : اجعلوه عن منصور .