باب بيان صفة من لا يحتمل الرواية في الأحكام والسنن عنه
باب بيان صفة من لا يحتمل الرواية . في الأحكام والسنن عنه . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، وأبو زرعة قالا : نا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي ، نا الوليد ، عن سعيد - يعني : ابن عبد العزيز - ، عن سليمان بن موسى أنه قال : لا تأخذوا الحديث عن الصحفيين ، ولا تقرؤوا القرآن على المصحفيين .
حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا إسحاق بن الضيف قال : سمعت أبا مسهر يقول : سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : لا تأخذوا العلم عن صحفي ولا القرآن من مصحفي . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، ثنا هارون بن معروف ، نا سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، عن سعد بن إبراهيم قال : ليس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثقات . حدثنا عبد الرحمن ، نا سليمان بن داود القزاز ، نا أبو أسامة ، عن الحسن بن ذكوان ، [عن الحسن ] قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحدثوا عمن لا تقبلوا شهادته .
حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، أنا أبو بكر المعيطي عبيد الله بن أبي وهب قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : لا يجوز حديث الرجل حتى تجوز شهادته . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، عن أحمد الدورقي ، نا عبد الرحمن بن مهدي قال : قيل لشعبة : متى يترك حديث الرجل ؟ قال : إذا حدث عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون ، وإذا أكثر الغلط ، وإذا اتهم بالكذب ، وإذا روى حديثا غلطا مجتمعا عليه فلم يتهم نفسه فيتركه طرح حديثه ، وما كان غير ذلك فارووا عنه . حدثنا عبد الرحمن ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا أشهب قال : سمعت مالكا ، وسئل عن الرجل الثقة الثقة ، فيدفع إليه الكتاب فيعرف الحديث إلا أنه ليس له حفظ ولا إتقان ؟ قال : لا يؤخذ عنه ، إذا زيد في الحديث شيء لم يعرف .
حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو زرعة ، نا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثني معن ، ومحمد بن صدقة ، أو أحدهما قال : كان مالك يقول : لا يؤخذ العلم من أربعة ، رجل معلن بالسفه ، وإن كان أروى الناس ، ورجل يكذب في أحاديث الناس إذا حدث بذلك وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحب هوى يدعو الناس إلى هواه ، وشيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو زرعة [نا] عمران بن هارون [الرملي] ، نا ابن لهيعة ، حدثني أبو الأسود ، عن منذر بن جهم الأسلمي قال : كان رجل منا في الأهواء زمانا ، ثم صار بعد إلى [أمر] الجماعة ، فقال لنا : أنشدكم الله أن تسمعوا من أصحاب الأهواء ، فإنا والله كنا نروي لكم الباطل ونحتسب الخير في ضلالتكم . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو زرعة ، نا عمرو بن خالد الحراني ، نا زهير بن معاوية ، نا محرز أبو رجاء ، وكان يرى رأي القدر فتاب منه ، فقال : لا ترووا عن أحد من أهل القدر شيئا ، فوالله لقد كنا نضع الأحاديث ندخل بها الناس في القدر نحتسب بها ، ولقد أدخلت في القدر أربعة آلاف من الناس ، قال زهير : فقلت له : كيف تصنع بمن أدخلتهم ؟ قال : هو ذا أخرجهم الأول فالأول .
حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو زرعة ، نا المسيب بن واضح ، نا أبو إسحاق الفزاري ، عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن قال : لا تسمعوا من أهل الأهواء . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، أنا [112 ك] سليمان بن أحمد الدمشقي ، قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أكتب عمن يغلط في مائة ؟ قال : لا ، مائة كثير ، قال أبو محمد : يعني : مائة حديث . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطنافسي قال : سمعت أبا أسامة يقول : إن الرجل ليكون صالحا ويكون كذابا - يعني يحدث بما لا يحفظ .
حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي قال : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان ابن المبارك لا يترك حديث الرجل حتى يبلغه [عنه] الشيء الذي لا يستطيع أن يدفعه . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو بكر أحمد بن عمير الطبري ، نا عبد الله بن الزبير الحميدي قال : فإن قال قائل : فما الشيء الذي إذا ظهر لك في الحديث أو من حدث عنه لم يكن مقبولا ؟ قلنا : أن يكون في إسناده رجل غير رضا بأمر يصح ذلك عليه بكذب أو جرحة في نفسه ترد بمثلها الشهادة ، أو غلطا فاحشا لا يشبه مثله وما أشبه ذلك ، فإن قال : فما الغفلة التي ترد بها حديث الرجل الرضا الذي لا يعرف بكذب ؟ قلت : هو أن يكون في كتابه غلط ، فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه ويحدث بما قالوا ، أو يغيره في كتابه بقولهم لا يعقل فرق ما بين ذلك ، أو يصف تصحيفا فاحشا فيقلب المعنى لا يعقل ذلك فيكف عنه ، وكذلك من لقن فتلقن التلقين يرد حديثه الذي لقن فيه وأخذ عنه ما أتقن حفظه إذا علم أن ذلك التلقين حادث في حفظه لا يعرف به قديما ، فأما من عرف به قديما في جميع حديثه فلا يقبل حديثه ولا يؤمن أن يكون ما حفظ مما لقن .