حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ . أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى ، وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْبَدْرِيِّينَ ، الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ . وَهُوَ أَحَدُ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ بَادَرُوا إِلَى الْإِسْلَامِ .

لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَبَنُوهُ : إِبْرَاهِيمُ ، وَحُمَيْدٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَعَمْرٌو ، وَمُصْعَبٌ بَنُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسٍ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ . لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ .

وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ . وَمَجْمُوعُ مَا لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ عَمْرٍو ، وَقِيلَ عَبْدَ الْكَعْبَةِ ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ .

وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا مِنَ الصَّحَابَةِ : جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ . وَقَدَمَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ فَكَانَ عَلَى الْمَيْمَنَةِ ، وَكَانَ فِي نَوْبَةِ سَرْغَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ حَامِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضْلٍ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ صَصْرَى ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُنِّ الْأَسَدِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّورِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ التَّغْلِبِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُنِّ ، وَنَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الصَّبَاحِ ، بِبَلَدَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْإِمَامُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ بَجَالَةَ يَقُولُ : كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مَنْ الْمَجُوسِ ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ .

فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ ، وَجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَحَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ . وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا كَثِيرًا ، وَدَعَا الْمَجُوسَ ، وَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ ، وَأَلْقَى وَقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنْ وَرِقٍ ، وَأَكَلُوا بِغَيْرِ زَمْزَمَةٍ . وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ .

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا . وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرٍو مُخْتَصَرًا ، وَرَوَى مِنْهُ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الثِّقَةِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبَدَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُجَلِّدُ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الشِّبْلِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَضْلٍ الْحُدَّانِيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ : حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ . وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ .

جَمِيعًا عَنِ الْحُدَّانِيِّ . قَالَ النَّسَائِيُّ : الصَّوَابُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَصْرُونِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ الْجُرْجَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَلَسْنَا مَعَ عُمَرَ ، فَقَالَ : هَلْ سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَمَرَ بِهِ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، أَوَمَا سَمِعْتَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ .

فَبَيْنَا نَحْنُ فِي ذَلِكَ أَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ : فِيمَ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : سَأَلْتُهُ ، فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَأَنْتَ عِنْدَنَا عَدْلٌ ، فَمَاذَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ ، فَإِنْ كَانَ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ ، فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ ، فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ يُسَلِّمْ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، فَطَرِيقُنَا أَعْلَى بِدَرَجَةٍ . وَرَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي صَدْرِ تَرْجَمَةِ ابْنِ عَوْفٍ وَفِيهِ : فَقَالَ : فَحَدِّثْنَا ، فَأَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرِّضَا . فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا فَبَعْضُهُمْ أَعْدَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ .

فَهُنَا عُمَرُ قَنَعَ بِخَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي قِصَّةِ الِاسْتِئْذَانِ يَقُولُ : ائْتِ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : كَانَ إِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْلَفْتُهُ ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمْ يَحْتَجْ عَلَى أَنْ يَسْتَحْلِفَ الصِّدِّيقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ .

وَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَلَدَ الْحَارِثُ بْنُ زُهْرَةَ عَبْدًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَأُمَّهُمَا قَيْلَةُ . وَمِنْ وَلَدِ عَبْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدٍ . وَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَسْقَطَ الْبُخَارِيُّ وَالْفَسَوِيُّ عَبْدًا مِنْ نَسَبِهِ ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا عُرْوَةُ ، وَالزُّهْرِيُّ .

وَقَالَ الْهَيْثَمُ الشَّاشِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُمَا : عَبْدُ عَوْفِ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ . وَأُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ . قَالَهُ جَمَاعَةٌ .

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : أَمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ . وَيُقَالُ : الشِّفَاءُ بِنْتُ عَوْفٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ ، سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ .

إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ عَاصِمٍ قَالَتْ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَبْيَضَ ، أَعْيَنَ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، أَقْنَى ، طَوِيلَ النَّابَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ ، رُبَّمَا أَدْمَى نَابُهُ شَفَتَهُ ، لَهُ جُمَّةٌ أَسْفَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، أَعْنَقَ ، ضَخْمَ الْكَتِفَيْنِ . وَرَوَى زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ سَاقِطَ الثَّنْيَتَيْنِ ، أَهْتَمَ ، أَعْسَرَ ، أَعْرَجَ . كَانَ أُصِيبُ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُتِمَ ، وَجُرِحَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً ، بَعْضُهَا فِي رِجْلِهِ ، فَعَرِجَ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَجُلًا طِوَالًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، رَقِيقَ الْبَشَرَةِ ، فِيهِ جَنَأٌ ، أَبْيَضُ ، مَشْرَبًا حُمْرَةً ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثْمَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، إِذْ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ فَضْلًا فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا . رَوَى نَحْوَهُ الْعَقَدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمُّويَهْ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ ، كَذَا هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّ لِي حَائِطَيْنِ ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ .

قَالَ : بَلْ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَكَثُرَ مَالُهُ ، حَتَّى قَدِمَتْ لَهُ سَبْعُمِائَةِ رَاحِلَةٍ تَحْمِلُ الْبُرَّ وَالدَّقِيقَ وَالطَّعَامَ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ سُمِعَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجَّةٌ ، فَبَلَغ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا حَبْوًا فَلَمَّا بَلَغَهُ قَالَ : يَا أُمَّهْ ! إِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُمَارَةَ وَقَالَ : حَدِيثٌ مُنْكِرٌ . قُلْتُ : وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ : فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا فَقَالَ : إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا .

فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ ، كِتَابَةً ، عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَأَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلَّانَ وَغَيْرُهُ ، أَنْبَأَنَا الْكِنْدِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا هُذَيْلُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : بِلَالٌ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الْإِيَاسِ .

فَقُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدًا . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ ، وَأُمَحَّصُ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ .

وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَهُ فَتَفَرَّدَ بِهِ عُمَارَةُ ، وَفِيهِ لِينٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ . قُلْتُ : لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ .

وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَوْ تَأَخَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رِفَاقِهِ لِلْحِسَابِ ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ حَبْوًا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ ، وَضَرْبِ الْمَثَلِ ، فَإِنَّ مَنْزِلَتَهُ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَتْ بِدُونِ مَنْزِلَةِ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْكُلِّ . وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمُ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ وَمِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَاءَهُ . أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَسُئِلَ : هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .

فَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَنَا مَعَهُ ، رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ ، وَقَضَيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقْنَا . وَلِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ نَحْوُهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ : أَنْ مَكَانَكَ ، فَصَلَّى وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِصَلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ ، عَنْ رِشْدِينٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ . هِشَامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، بِمِثْلِ هَذَا . وَرَوَاهُ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَجَاءَ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ .

وَالْحَسَنُ مُدَلِّسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْمُغِيرَةِ . عِيسَى بْنُ يُونُسَ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ . عُثْمَانُ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ رَوَى نَحْوَهُ أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

مَعْمَرٌ : عَنْ قَتَادَةَ : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ قَالَ : تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ . فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَعَظِيمُ الرِّيَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : تَصَدَّقَ ابْنُ عَوْفٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَطْرِ مَالِهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَحَمَلَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

وَكَانَ عَامَّةُ مَالِهِ مِنَ التِّجَارَةِ . أَخْرَجَهُ فِي الزُّهْدِ لَهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ : أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا ابْنَ عَوْفٍ ! إِنَّكَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَلَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا زَحْفًا ، فَأَقْرِضِ اللَّهَ تَعَالَى ، يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ .

قَالَ : فَمَا أُقْرِضُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : مُرْهُ ، فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ ، وَلْيُعْطِ فِي النَّائِبَةِ ، وَلْيُطْعِمِ الْمِسْكِينَ . خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ : قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ، وَأَنِّي دَخَلْتُهَا حَبْوًا ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الْفُقَرَاءُ . قُلْتُ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ فَهُوَ وَغَيْرُهُ مَنَامٌ ، وَالْمَنَامُ لَهُ تَأْوِيلٌ .

وَقَدِ انْتَفَعَ ابْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَا رَأَى ، وَبِمَا بَلَغَهُ ، حَتَّى تَصَدَّقَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ ، أَطْلَقَتْ لَهُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - قَدَمَيْهِ ، وَصَارَ مِنْ وَرَثَةِ الْفِرْدَوْسِ ، فَلَا ضَيْرَ . أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ ، إِنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا ، بِعْتُ أَرْضًا لِي بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، أَنْفِقْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَنْ يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ .

فَأَتَاهَا ، فَقَالَ : بِاللَّهِ ! أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَتْ : اللَّهُمَّ لَا ، وَلَنْ أُبَرِّئَ أَحَدًا بَعْدَكَ . رَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ : عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . زَائِدَةُ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوا لِي أَصْحَابِي أَوْ أُصَيْحَابِي ; فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ يُدْرِكْ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ .

وَأَمَّا الْأَعْمَشُ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ . أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، [ عَنِ الشَّعْبِيِّ ] عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَالِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا خَالِدُ ! لَا تُؤْذِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ; فَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ، لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ . قَالَ : يَقَعُونَ فِيَّ فَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ .

فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُؤْذُوا خَالِدًا ; فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ . لَمْ يَرْوِهُ عَنِ الْمُؤَدِّبِ سِوَى الرَّبِيعِ بْنِ ثَعْلَبٍ . وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا .

شُعْبَةُ : أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ : اثْبَتْ حِرَاءُ! فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . وَذَكَرَ سَعِيدٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ . وَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ ، وَهُشَيْمٌ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَالْأَبَّارُ ، عَنْ حُصَيْنٍ .

وَأَخْرَجَهُ أَرْبَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَجَمَاعَةٍ كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيسَ وَوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ : عَنْ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، تَابَعَهُ قَاسِمٌ الْجَرْمِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَجَاءَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ نَفْسِهِ .

أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَمِّعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ ، امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَقَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْكَحِي سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنَحْوِهِ . وَيُرْوَى مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ نَحْوَهُ .

مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى رَهْطًا فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَلَمْ يُعْطِهِ . فَخَرَجَ يَبْكِي . فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَذَكَرَ لَهُ ، وَقَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَنَعَهُ مَوْجِدَةٌ وَجَدَهَا عَلَيَّ .

فَأَبْلَغَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : لَكِنِّي وَكَلْتُهُ إِلَى إِيمَانِهِ . قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِي فَأَوْصَى لَهُنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِحَدِيقَةٍ ، قُوِّمَتْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَسَّمَهُ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ .

قَالَ الْمِسْوَرُ : فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ بِنَصِيبِهَا ، فَقَالَتْ : مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَالَتْ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ ، سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .

عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ : عَنِ الْوَازِعِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ : سَيَحْفَظُنِي فِيكُنَّ الصَّابِرُونَ الصَّادِقُونَ . وَمِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَزْلُهُ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمْرِ وَقْتَ الشُّورَى ، وَاخْتِيَارُهُ لِلْأُمَّةِ مَنْ أَشَارَ بِهِ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، فَنَهَضَ فِي ذَلِكَ أَتَمَّ نُهُوضٍ عَلَى جَمْعِ الْأُمَّةِ عَلَى عُثْمَانَ ، وَلَوْ كَانَ مُحَابِيًا فِيهَا ، لَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ، أَوْ لَوَلَّاهَا ابْنَ عَمِّهِ وَأَقْرَبَ الْجَمَاعَةِ إِلَيْهِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ . وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ يُفْتِي فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِأَهْلِ الشُّورَى : هَلْ لَكَمَ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَنْفَصِلَ مِنْهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : نَعَمْ . أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّكَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ . أَخْرَجَهُ الشَّاشِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو الْمُعَلَّى ضَعِيفٌ .

ذَكَرَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ حَجَّ بِالْمُسْلِمِينَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : عَنْ مَالِكٍ ، ‌عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَجُلًا وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ : أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى أَمْرِ النَّاسِ . أَيِ ادْعُ إِلَى نَفْسِكَ .

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! إِنَّهُ لَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ إِلَّا لَامَهُ النَّاسُ . تَابَعَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهَا الْمِسْوَرِ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الشورى كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ يَلِيَهُ ، فَإِنْ تَرَكَ ، فَسَعْدٌ .

فَلَحِقَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : مَا ظَنُّ خَالِكَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِاللَّهِ ، إِنْ وَلَّى هَذَا الْأَمْرَ أَحَدًا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْ تُؤْخَذَ مُدْيَةٌ ، فَتُوضَعَ فِي حَلْقِي ، ثُمَّ يُنْفَذَ بِهَا [ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ] أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَكَى رُعَافًا ، فَدَعَا حُمْرَانَ ، فَقَالَ : اكْتُبْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي ، فَكَتَبَ لَهُ ، وَانْطَلَقَ حُمْرَانُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : الْبُشْرَى ! قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لَكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ .

فَقَامَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، فَدَعَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إِيَّايَ هَذَا الْأَمْرَ ، فَأَمَتْنِي قَبْلَهُ . فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ . يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عِيَالًا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : ثُلْثٌ يُقْرِضُهُمْ مَالَهُ ، وَثُلُثٌ يَقْضِي دَيْنَهُمْ ، وَيَصِلُ ثُلْثًا .

مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَابْنِ عَوْفٍ تَبَاعُدٌ . فَمَرِضَ طَلْحَةُ ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعُودُهُ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : أَنْتَ وَاللَّهِ يَا أَخِي خَيْرٌ مِنِّي . قَالَ : لَا تَفْعَلْ يَا أَخِي ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ ؛ لِأَنَّكَ لَوْ مَرِضْتَ مَا عُدْتُكَ .

ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : عَنْ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ عَبِيدِهِ . شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، وَجَلَّلُوهُ . فَأَفَاقَ يُكَبِّرُ ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : غُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ .

قَالَ : صَدَقْتُمُ ! انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ أَجِدُ فِيهِمَا شِدَّةً وَفَظَاظَةً ، فَقَالَا : انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا ، قَالَ : أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا ؟ قَالَا : نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ . فَقَالَ : ارْجِعَا ، فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَإِنَّهُ سَيُمَتَّعُ بِهِ بَنُوهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا . رَوَاهُ الزَّبِيدِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ .

ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُعْطَى مِنْهَا أَلْفُ دِينَارٍ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَوْصَى لِلْبَدْرِيِّينَ ، فَوَجَدُوا مِائَةً ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَكَانَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ ، فَأَخَذَهَا . وَبِإِسْنَادٍ آخَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَوْصَى بِأَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : اذْهَبْ يَا ابْنَ عَوْفٍ ! فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا . الرَّنْقُ : الْكَدَرُ . قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدًا فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَهُوَ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاجَبَلَاهُ ! .

رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سَعْدٍ . مَعْمَرٌ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، قُسِمَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِائَةُ أَلْفٍ . وَرَوَى هِشَامٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : اقْتَسَمْنَ ثُمُنَهُنَّ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا .

وَرَوَى نَحْوَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى صَاحِبُ تَارِيخِ دِمَشْقَ أَخْبَارَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَرْبَعَةِ كَرَارِيسَ . وَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ أَحَدِ النُّقَبَاءِ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَاطِرَهُ نِعْمَتَهُ ، وَأَنْ يُطْلِقَ لَهُ أَحْسَنَ زَوْجَتَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ . فَذَهَبَ ، فَبَاعَ وَاشْتَرَى ، وَرَبِحَ ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ صَارَ مَعَهُ دَرَاهِمُ ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى زِنَةِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ رَأَى عَلَيْهِ أَثَرًا مِنْ صُفْرَةٍ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ آلَ أَمْرُهُ فِي التِّجَارَةِ إِلَى مَا آلَ .

أَرَّخَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَاشَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . قَالَ ، أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ . خَلَّفَ أَلْفَ بَعِيرٍ ، وَثَلَاثَةَ آلَافِ شَاةٍ ، وَمِائَةَ فَرَسٍ .

وَكَانَ يَزْرَعُ بِالْجُرْفِ عَلَى عِشْرِينَ نَاضِحًا . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ ، وَأُوَيْسٌ فَقِيرٌ صَابِرٌ ، وَأَبُو ذَرٍّ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ زَاهِدٌ عَفِيفٌ . حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَعْتَقَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ بَيْتٍ .

موقع حَـدِيث