سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ
سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ( ع ) وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ . الْأَمِيرُ أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَكِّيُّ . أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَأَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى .
رَوَى جُمْلَةً صَالِحَةً مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَبَنُوهُ : عَامِرٌ ، وَعُمَرُ ، وَمُحَمَّدٌ وَمُصْعَبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَائِشَةُ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ، وَأَيْمَنُ الْمَكِّيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ الْمُطَهِّرِ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِي كِتَابِهِ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ : قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ .
قَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي أَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ، أَوْ كَذَاكَ الظَّنُّ بِكَ . أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ . هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَبِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي وَالِدِي ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ [ مِنِّي ] ثَمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامُ . فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! هَلْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ آنِفًا ، فَسَلَّمْتُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ . فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ رَدَدْتَ عَلَى أَخِيكَ السَّلَامَ ؟ قَالَ : مَا فَعَلْتُ .
قُلْتُ : بَلَى ، حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْتُ ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ فَقَالَ : بَلَى ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، إِنَّكَ مَرَرْتَ بِي آنِفًا ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا يَغْشَى بَصَرِي وَقَلْبِي غِشَاوَةٌ . فَقَالَ سَعْدٌ : فَأَنَا أُنْبِئُكَ بِهَا . إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَشَغَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّبَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَشْفَقْتُ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ ، ضَرَبْتُ بِقَدَمِي الْأَرْضَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَالْتَفَتُّ ، فَقَالَ : أَبُو إِسْحَاقَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
قَالَ : فَمَهْ ؟ قُلْتُ لَا وَاللَّهِ ، إِلَّا أَنَّكَ ذَكَرْتَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ ثُمَّ جَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ . فَقَالَ : نَعَمْ ، دَعْوَةُ ذِي النُّونِ : لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهَا لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ يُونُسَ .
ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمِسْوَرِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي ، وَسَعْدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ عَامَ أَذْرُحَ . فَوَقَعَ الْوَجَعُ بِالشَّامِ ، فَأَقَمْنَا بِسَرْغَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، وَدَخْلَ عَلَيْنَا رَمَضَانُ ، فَصَامَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَفْطَرَ سَعْدٌ وَأَبَى أَنْ يَصُومَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ! أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَشَهِدْتَ بَدْرًا ، وَأَنْتَ تُفْطِرُ وَهُمَا صَائِمَانِ ؟ قَالَ : أَنَا أَفْقَهُ مِنْهُمَا . ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَمْرٍو أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَجَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَهُ .
مُنْقَطِعٌ . شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمِسْوَرِ قَالَ : كُنَّا فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ يُقَالُ لَهَا عَمَّانُ ، وَيُصَلِّي سَعْدٌ رَكْعَتَيْنِ ، فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : شَهِدَ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ الْحَكَمَيْنِ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَنَا ؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَأُمُّهُ حَمْنَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : أَسْلَمَ سَعْدٌ ابْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً .
وَكَانَ قَصِيرًا ، دَحْدَاحًا ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ ، غَلِيظًا ، ذَا هَامَةٍ . تُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ ، عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَحُمِلَ إِلَيْهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ .
الْوَاقِدِيُّ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ : كَانَ أَبِي رَجُلًا قَصِيرًا ، دَحْدَاحًا ، غَلِيظًا ، ذَا هَامَةٍ ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ ، أَشْعَرَ ، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ جَعْدَ الشَّعْرِ ، أَشْعَرَ الْجَسَدِ ، آدَمَ ، أَفْطَسَ ، طَوِيلًا . يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ : أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَيْرَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنْ بَدْرٍ ، اسْتَصْغَرَهُ ، فَبَكَى عُمَيْرٌ ، فَأَجَازَهُ ، فَعَقَدْتُ عَلَيْهِ حِمَالَةَ سَيْفِهِ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا فِي وَجْهِي شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْسَحُهَا بِيَدِي .
جَمَاعَةٌ : عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ : مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَ لَيَالٍ وَإِنِّي لَثُلْثُ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجُشُونِ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدٍ تَقُولُ : مَكَثَ أَبِي يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ وَإِنَّهُ لَثُلْثُ الْإِسْلَامِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ : مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي .
وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ لَيَقُولُ لِي : يَا سَعْدُ ، ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . وَإِنِّي لَأَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ . وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ . وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَعْدٌ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَخْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ .
قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ ، فَوَقَعَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ ، فَقَتَلَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَرَمُوا بِهِ ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ ، فَرَمَى بِهِ الثَّانِيَةَ ، فَقَتَلَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِمْ ، فَرَمَى بِهِ الثَّالِثَةَ ، فَقَتَلَ ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِمَّا فَعَلَ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ : أَنَّهُ رَمَى يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاوِلُنِي النَّبْلَ وَيَقُولُ : ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي .
حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ مَا لَهُ مِنْ نَصْلٍ ، فَأَرْمِي بِهِ . قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : كَانَ جَيِّدَ الرَّمْيِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَدْ سَاقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا . وَسَاقَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا بِأَلْفَاظِهَا ، وَبِمِثْلِ هَذَا كَبُرَ تَارِيخُهُ . وَسَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدٍ ، مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا .
رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدٍ . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ .
ابْنُ زَنْجَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، سَمِعْتُهَا تَقُولُ : أَنَا ابْنَةُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْأَبَوَيْنِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَقَدْ رَأَيْتُ سَعْدًا يُقَاتِلُ يَوْمَ بَدْرٍ قِتَالَ الْفَارِسِ فِي الرِّجَالِ . رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ .
يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً فِيهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى جَانِبٍ مِنَ الْحِجَازِ يُدْعَى رَابِغَ ، وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْجُحْفَةِ . فَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَحَمَاهُمْ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ بِسِهَامِهِ ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ قِتَالٍ فِي الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَلَا هَلْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي فَمَا يَعْتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوٍّ بِسَهْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلِي وَفِي الْبُخَارِيِّ لِمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ : أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ : نَثَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالَ : ارْمِ ! فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . أَنْبَأَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ فَذَكَرَهُ .
الْقَعْنَبِيُّ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ . قَالَتْ : فَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ . أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَبْدُ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا ، كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ ، فَجَاءَ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ، قَالَ : يَا أَبَةِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ ، فَضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ ، وَقَالَ : اسْكُتْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ .
رَوْحٌ وَالْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ تُرْسٌ ، وَكَانَ سَعْدٌ رَامِيًا ، فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا يُحَوِّي بِالتُّرْسِ ، وَيُغَطِّي جَبْهَتَهُ . فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهْمٍ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ، رَمَاهُ فَلَمْ يُخْطِ هَذِهِ مِنْهُ - يَعْنِي جَبْهَتَهُ - فَانْقَلَبَ وَأَشَالَ بِرِجْلِهِ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .
يَحْيَى الْقَطَّانُ وَجَمَاعَةٌ : عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي جَدِّي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ الْمُغَيِّرَةَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ ، وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، [ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ] فَاسْتَقْبَلَ الْمُغِيرَةَ ، فَسَبَّ ، وَسَبَّ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : مَنْ يَسُبُّ هَذَا يَا مُغِيرَةُ ؟ قَالَ : يَسُبُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : يَا مُغَيِّرُ بْنُ شُعَيِّبٍ ، يَا مُغَيِّرُ بْنُ شُعَيِّبٍ ، أَلَا تَسْمَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ، وَلَا تُنْكِرُ وَلَا تُغَيِّرُ ؟ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرْوِي عَنْهُ كَذِبًا ، إِنَّهُ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ . وَتَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ، فَضَجَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَنِ التَّاسِعُ ؟ قَالَ : نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ وَاللَّهُ عَظِيمٌ ، أَنَا هُوَ ، وَالْعَاشِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ ، وَلَوْ عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ طَرِيقِ صَدَقَةَ .
شُعْبَةُ : عَنِ الْحُرِّ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ [ لَهُ ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَخْنَسِ قَالَ : خَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا . أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَالَ : عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : رَسُولُ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ الْحَدِيثَ . الْحُرُّ هُوَ ابْنُ الصَّيَّاحِ .
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحُرُّ ، بِنَحْوِهِ . ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ . عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي نَفَرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَمَّى فِيهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ ، أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ سَمَّى الْعَشَرَةَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ ، إِذْنًا ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ : خَطَبَ الْمُغِيرَةُ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَخَرَجَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَسُبُّ عَلِيًّا ، أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّا كُنَّا عَلَى حِرَاءٍ أَوْ أُحُدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْبُتْ حِرَاءُ أَوْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . فَسَمَّى النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَسَعْدًا ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَسَمَّى سَعِيدٌ نَفْسَهُ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
وَلَهُ طُرُقٌ . وَمِنْهَا : عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَعِيدٍ نَفْسِهِ ، وَقَالَ : اسْكُنْ حِرَاءُ . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ السِّمْسَارُ ، أَنْبَأَنَا النِّعَالِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُنْذِرِ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : جَاءَتْ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَتْ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي ، فَأْتِهِ ، فَكَلِّمْهُ ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهَا : لَا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ; مَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ ، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا .
فَخَرَجَتْ . فَجَاءَتْ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ لَهُمَا : ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي ، وَبَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ ، لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا أَتَى بِكُمَا ؟ قَالَا : جَاءَ بِنَا أَرَوَى ، زَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا ، وَحَلَفَتْ بِاللَّهِ لَإِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ ، وَنُذَكِّرَكَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ لِتَأْتِيَنَّ ، فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ حَقٍّ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَذَبَتْ عَلَيَّ ، فَلَا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا ، وَتَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا فِيهَا .
ارْجِعُوا فَأَخْبِرُوهَا بِذَلِكَ ، فَجَاءَتْ ، فَهَدَمَتِ الضَّفِيرَةَ ، وَبَنَتْ بَيْتًا ، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عُمِيَتْ ، وَكَانَتْ تَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَمَعَهَا جَارِيَةٌ تَقُودُهَا ، فَقَامَتْ لَيْلَةً ، وَلَمْ تُوقِظِ الْجَارِيَةَ ، فَسَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ ، فَمَاتَتْ . هَذَا يُؤَخَّرُ إِلَى تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا ، وَسَعْدٌ ، وَعَمَّارٌ ، يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا أَصَبْنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ . شَرِيكٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : أَشَدُّ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ . أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
فَطَلَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ .
ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَاطَّلَعَ سَعْدٌ . الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ .
مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا قَالَ : كُنْتُ بَرًّا بِأُمِّي ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ ، قَالَتْ : يَا سَعْدُ ! مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا ، أَوْ لَا آكُلُ ، وَلَا أَشْرَبُ ، حَتَّى أَمُوتَ ، فَتُعَيَّرَ بِي ، فَيُقَالَ : يَا قَاتِلَ أُمِّهِ ، قُلْتُ : لَا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ ، إِنِّي لَا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ وَلَيْلَةً ، وَأَصْبَحَتْ وَقَدْ جُهِدَتْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : يَا أُمَّهْ ! تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ، مَا تَرَكْتُ دِينِي . إِنْ شِئْتِ فَكُلِي أَوْ لَا تَأْكُلِي . فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَكَلَتْ .
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَالِيَ ، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ . قُلْتُ : لِأَنَّ أُمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زُهْرِيَّةً ، وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، ابْنَةُ عَمِّ أَبِي وَقَّاصٍ .
يَحْيَى الْقَطَّانُ : عَنِ الْجَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَتْ : قَالَ سَعْدٌ : اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي ، فَمَسَحَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَّرْنَا ، وَرَقَّقَنَا .
فَبَكَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ . فَقَالَ : يَا لَيْتَنِي مِتُّ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا سَعْدُ ، أَتَتَمَنَّى الْمَوْتَ عِنْدِي ؟ فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَعْدُ ! إِنْ كُنْتَ خُلِقْتَ لِلْجَنَّةِ ، فَمَا طَالَ عُمُرُكَ أَوْ حَسُنَ مِنْ عَمَلِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَخْبَرَنِي سَعْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ .
رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَلَا تَأْتِي نَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى ، فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ ، فَدَعَا سَعْدٌ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا ، فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ ، شَدِيدًا حَرَدُهُ ، أُقَاتِلُهُ ، وَيُقَاتِلُنِي ، ثُمَّ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ .
فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ ، شَدِيدًا حَرَدُهُ ، فَأُقَاتِلُهُ ، وَيُقَاتِلُنِي ، ثُمَّ يَأْخُذُنِي ، فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي ، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ! فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنَاكَ ؟ فَأَقُولُ : فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ ، فَتَقُولُ : صَدَقْتَ . قَالَ سَعْدٌ : كَانَتْ دَعْوَتُهُ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقٌ فِي خَيْطٍ . أَبُو عَوَانَةَ وَجَمَاعَةٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ .
فَقَالَ سَعْدٌ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ مِنْهَا ، أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ . فَبَعَثَ رِجَالًا يَسْأَلُونَ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ ، فَكَانُوا لَا يَأْتُونَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ ، إِلَّا قَالُوا خَيْرًا ، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَعْدَةَ : أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُونَا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ .
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلْإِمَاءِ فِي السِّكَكِ . فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ ؟ يَقُولُ : كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا خَطَبَهُمْ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، أَيُّ أَمِيرٍ كَنْتُ لَكُمْ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لَا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ ، وَلَا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا تَغْزُو فِي السَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ . قَالَ : فَمَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ ، فَكَانَ يَلْتَمِسُ الْجُدُرَاتِ ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ الْمُخْتَارِ فَقُتِلَ فِيهَا . عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ عَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ ، فَكَشَفَتْهَا الرِّيحُ ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ ، فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ ، فَنَاوَلَهُ الدِّرَّةَ وَقَالَ : اقْتَصَّ .
فَعَفَا عَنْ عُمَرَ . أَسَدُ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سَعْدٍ مَالٌ : فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَدِّ الْمَالَ . قَالَ : وَيْحَكَ مَالِي ، وَلَكَ ؟ قَالَ : أَدِّ الْمَالَ الَّذِي قَبِلَكَ .
فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ لَاقٍ مِنِّي شَرًّا ، هَلْ أَنْتَ إِلَّا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ بَنِي هُذَيْلٍ . قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ ، وَإِنَّكَ لَابْنُ حَمْنَةَ . فَقَالَ لَهُمَا هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ : إِنَّكُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ إِلَيْكُمَا النَّاسُ .
فَطَرَحَ سَعْدٌ عُودًا كَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : قُلْ قَوْلًا وَلَا تَلْعَنْ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ ، لَدَعَوْتُ عَلَيْكَ دَعْوَةً لَا تُخْطِئُكَ . رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ قَدْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
وَمِنْ مَنَاقِبِ سَعْدٍ أَنَّ فَتْحَ الْعِرَاقِ كَانَ عَلَى يَدَيْ سَعْدٍ ، وَهُوَ كَانَ مُقَدَّمَ الْجُيُوشِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْقَادِسِيَّةِ وَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ . وَنَزَلَ سَعْدٌ بِالْمَدَائِنِ ، ثُمَّ كَانَ أَمِيرَ النَّاسِ يَوْمَ جَلُولَاءَ فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ ، وَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ الْأَكَاسِرَةَ . فَرَوَى زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ فَلَمَّا بَلَغَ سَعْدًا قَالَ : اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ وَيَدَهُ .
فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ أَصَابَتْ فَاهُ ، فَخَرِسَ ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ . وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنْ شُهُودِ الْقِتَالِ . وَرَوَى نَحْوَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ .
هُشَيْمٌ : عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَنَهَاهُ سَعْدٌ ، فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَدَعَا عَلَيْهِ . فَمَا بَرِحَ حَتَّى جَاءَ بَعِيرٌ نَادٌّ فَخَبَطَهُ حَتَّى مَاتَ . وَلِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ طُرُقٌ جَمَّةٌ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي مُجَابِي الدَّعْوَةِ وَرَوَى نَحْوَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ .
وَحَدَّثَ بِهَا أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ . وَرَوَاهَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ . وَقَرَأْتُهَا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْقَوَّاسِ ، عَنِ الْكِنْدِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، حُضُورًا ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَاسِي أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، وَحَدَّثَ بِهَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ .
وَرَوَاهَا ابْنُ جُدْعَانَ : عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، فَجَعَلَ سَعْدٌ يَنْهَاهُ وَيَقُولُ : لَا تَقَعْ فِي إِخْوَانِي ، فَأَبَى ، فَقَامَ سَعْدٌ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا ، فَجَاءَ بُخْتِيٌّ يَشُقُّ النَّاسَ ، فَأَخَذَهُ بِالْبَلَاطِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ كِرْكِرَتِهِ وَالْبَلَاطِ حَتَّى سَحَقَهُ ، فَأَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَتَّبِعُونَ سَعْدًا يَقُولُونَ : هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ! اسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ . قُلْتُ : فِي هَذَا كَرَامَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدَّاعِي وَالَّذِينَ نِيلَ مِنْهُمْ . جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : زُرْنَا آلَ سَعْدٍ ، فَرَأَيْنَا جَارِيَةً كَأَنَّ طُولَهَا شِبْرٌ .
قُلْتُ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : مَا تَعْرِفِينَهَا ؟ هَذِهِ بِنْتُ سَعْدٍ ، غَمَسَتْ يَدَهَا فِي طَهُورِهِ ، فَقَالَ : قَطَعَ اللَّهُ قَرْنَكِ ، فَمَا شَبَّتْ بَعْدُ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطَّلِعُ عَلَى سَعْدٍ ، فَيَنْهَاهَا ، فَلَمْ تَنْتَهِ ، فَاطَّلَعَتْ يَوْمًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ : شَاهَ وَجْهُكِ ، فَعَادَ وَجْهُهَا فِي قَفَاهَا . مِينَا : مَتْرُوكٌ .
حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [ أَبِي ] لَبِيبَةَ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : دَعَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ : يَا رَبِّ ، بَنِيَّ صِغَارٌ ، فَأَخِّرْ عَنِّي الْمَوْتَ حَتَّى يَبْلُغُوا ، فَأَخَّرَ عَنْهُ الْمَوْتَ عِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : وَفِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَقْعَةُ الْقَادِسِيَّةِ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ سَعْدٌ ، وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا أَمِيرَهُمْ إِلَى عُمَرَ ، فَعَزَلَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ فَتْحُ جَلُولَاءَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، افْتَتَحَهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ .
قُلْتُ : قُتِلَ الْمَجُوسُ يَوْمَ جَلُولَاءَ قَتْلًا ذَرِيعًا ، فَيُقَالُ : بَلَغَتِ الْغَنِيمَةُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : سُمِّيَتْ جَلُولَاءَ فَتْحَ الْفُتُوحِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، عَزَلَ عَنْ الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا سَعْدًا .
وَرَوَى حُصَيْنٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ ، جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى فِي السِّتَّةِ وَقَالَ : مَنِ اسْتَخْلَفُوهُ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي ، وَإِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي ، فَإِنَّنِي لَمْ أَنْزِعْهُ ، يَعْنِي عَنْ الْكُوفَةِ ، مِنْ ضَعْفٍ وَلَا خِيَانَةٍ . ابْنُ عُلَيَّةَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : مَا أَزْعُمُ أَنِّي بِقَمِيصِي هَذَا أَحَقُّ مِنِّي بِالْخِلَافَةِ ، جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرَفُ بِالْجِهَادِ ، وَلَا أَبَخَعُ نَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلًا خَيْرًا مِنِّي ، لَا أُقَاتِلُ حَتَّى يَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ ، فَيَقُولَ : هَذَا مُؤْمِنٌ وَهَذَا كَافِرٌ . وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْقَيْسِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، كِتَابَةً ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ جَاءَهُ ابْنُهُ عَامِرٌ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَفِي الْفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ رَأْسًا ؟ لَا وَاللَّهِ ، حَتَّى أُعْطَى سَيْفًا ، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُسْلِمًا ، نَبَا عَنْهُ ، وَإِنْ ضَرَبْتُ كَافِرًا قَتَلَهُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ . الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَامَ عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ حِينَ اخْتَلَفَ الْحَكَمَانِ : لَقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ ، فَعَصَيْتُمُونِي . فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى آدَمُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا نَهَيْتَنَا ، بَلْ أَمَرْتَنَا وَذَمَرْتَنَا فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا مَا تَكْرَهُ ، بَرَّأْتَ نَفْسَكَ ، وَنَحَلْتَنَا ذَنْبَكَ .
فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا أَنْتَ وَهَذَا الْكَلَامَ قَبَّحَكَ اللَّهُ ! وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ ، فَكُنْتَ فِيهَا خَامِلًا ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الْفِتْنَةُ ، نَجَمْتَ فِيهَا نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ : لِلَّهِ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاللَّهِ لَإِنْ كَانَ ذَنْبًا ، إِنَّهُ لَصَغِيرٌ مَغْفُورٌ ، وَلَإِنْ كَانَ حَسَنًا ، إِنَّهُ لَعَظِيمٌ مَشْكُورٌ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ خَارِجَةَ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، أَشْكَلَتْ عَلَيَّ الْفِتْنَةُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَرِنِي مِنَ الْحَقِّ أَمْرًا أَتَمَسَّكْ بِهِ ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ ، فَهَبَطَتِ الْحَائِطُ ، فَإِذَا بِنَفَرٍ ، فَقَالُوا : نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ ؟ قَالُوا : اصْعَدِ الدَّرَجَاتِ ، فَصَعِدْتُ دَرَجَةً ثُمَّ أُخْرَى ، فَإِذَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا - وَإِذَا مُحَمَّدٌ يَقُولُ لِإِبْرَاهِيمَ : اسْتَغْفِرْ لِأُمَّتِي ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، إِنَّهُمْ أَهَرَاقُوا دِمَاءَهُمْ ، وَقَتَلُوا إِمَامَهُمْ ، أَلَا فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيلِي سَعْدٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا ، فَأَتَيْتُ سَعْدًا ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، فَمَا أَكْثَرَ فَرَحًا ، وَقَالَ : قَدْ خَابَ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَلِيلَهُ ، قُلْتُ : مَعَ أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَا أَنَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ غَنَمٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَاشْتَرِ غَنَمًا ، فَكُنْ فِيهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَعُودُنِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا ، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ ، أَفَأُوصِيَ بِمَا لِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالشَّطْرُ ، قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالثُّلْثُ ، قَالَ : وَالثُّلْثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، لَعَلَّكَ تُؤَخَّرُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِكَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ ، إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ بِأَرْضٍ هَاجَرْتُ مِنْهَا ، قَالَ : لَعَلَّكَ أَنْ تَبْقَى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، يَرْثِي لَهُ أَنَّهُ مَاتَ بِمَكَّةَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ : عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْهَيْجُ فِي النَّاسِ ، جَعَلَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ ، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا إِلَّا دَلَّهُ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ .
وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ : عَنْ عَوَانَةَ قَالَ : دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَوْ شِئْتَ أَنْ تَقُولَ غَيْرَهَا لَقُلْتَ ، قَالَ : فَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ نُؤَمِّرْكَ ، فَإِنَّكَ مُعْجَبٌ بِمَا أَنْتَ فِيهِ ، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي عَلَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَنِّي هَرَقْتُ مَحْجَمَةَ دَمٍ . قُلْتُ : اعْتَزَلَ سَعْدٌ الْفِتْنَةَ ، فَلَا حَضَرَ الْجَمَلَ وَلَا صَفِّينَ وَلَا التَّحْكِيمَ ، وَلَقَدْ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ ، كَبِيرَ الشَّأْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ طَافَ عَلَى تِسْعِ جَوَارٍ فِي لَيْلَةٍ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَتِ الْعَاشِرَةُ لَمَّا أَيْقَظَهَا ، فَنَامَ هُوَ ، فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تُوقِظَهُ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي ، وَهُوَ يَقْضِي ، فَبَكَيْتُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : لِمَكَانِكَ وَمَا أَرَى بِكَ . قَالَ : لَا تَبْكِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا ، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قُلْتُ : صَدَقَ وَاللَّهِ ، فَهَنِيئًا لَهُ .
اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا احْتُضِرَ ، دَعَا بِخَلَقِ جُبَّةِ صُوفٍ ، فَقَالَ : كَفِّنُونِي فِيهَا ؛ فَإِنِّي لَقِيتُ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَإِنَّمَا خَبَّأْتُهَا لِهَذَا الْيَوْمِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ أَبِي إِلَى مَرْوَانَ بِزَكَاتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَتَرَكَ يَوْمَ مَاتَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ سَعْدٌ قَدِ اعْتَزَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، فِي قَصْرٍ بَنَاهُ بِطَرَفِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ .
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ سَعْدٌ ، وَجِيءَ بِسَرِيرِهِ ، فَأُدْخِلُ عَلَيْهَا ، جَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ : بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ آخِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَاةً . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَرَوَى نُوحُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتَبِعَهُ قَعْنَبُ بْنُ الْمُحْرِزِ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَعَ لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا .
فَمِنْ ذَاكَ فِي الصَّحِيحِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا .