الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ
الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ الْمَدَنِيُّ . الْبَطَلُ الْكَرَّارُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَخُو خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . شَهِدَ أُحُدًا ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .
قِيلَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الْجَيْشِ : لَا تَسْتَعْمِلُوا الْبَرَاءَ عَلَى جَيْشٍ ؛ فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ الْمَهَالِكِ يُقْدِمُ بِهِمْ . وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَرَاءَ يَوْمَ حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْتَمِلُوهُ عَلَى تُرْسٍ عَلَى أَسِنَّةِ رِمَاحِهِمْ ، وَيُلْقُوهُ فِي الْحَدِيقَةِ ، فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِمْ ، وَشَدَّ عَلَيْهِمْ ، وَقَاتَلَ حَتَّى افْتَتَحَ بَابَ الْحَدِيقَةِ ، فَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ جُرْحًا ، وَلِذَلِكَ أَقَامَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ شَهْرًا يُدَاوِي جِرَاحَهُ . وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ الْبَرَاءَ قَتَلَ فِي حُرُوبِهِ مِائَةَ نَفْسٍ مِنَ الشُّجْعَانِ مُبَارَزَةً .
مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ الْأَشْعَرِيُّ - يَعْنِي فِي حِصَارِ تُسْتَرَ - لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : إِنْ قَدْ دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ يَخْرُجُ إِلَى وَسَطِ الْمَدِينَةِ ، فَانْظُرْ نَفَرًا يَدْخُلُونَ مَعَكَ فِيهِ . فَقَالَ الْبَرَاءُ لِمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ : انْظُرْ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ طَرِيفًا جَلْدًا ، فَسَمِّهِ لِي . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِحَاجَةٍ .
قَالَ : فَإِنِّي أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ . قَالَ : دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَهُ . قَالَ : فَأَنَا مَعَكَ .
فَدَخَلَ مَجْزَأَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّرْبِ شَدَخُوهُ بِصَخْرَةٍ ، ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ مِنَ السِّرْبِ ، فَخَرَجَ الْبَرَاءُ ، فَقَاتَلَهُمْ فِي جَوْفِ الْمَدِينَةِ ، وَقُتِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . سَلَامَةُ ، عَنْ عَمِّهِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ : كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ، وَإِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَوْجَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَرَاءُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّكَ ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ . قَالَ : أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْبَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى فَقَالَ : تَتَغَنَّى ؟ قَالَ : أَتَخْشَى عَلَيَّ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارِزَةً ، سِوَى مَا شَارَكْتُ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ ؟ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَا أَخِي ، تَتَغَنَّى بِالشِّعْرِ وَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ الْقُرْآنَ ؟ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : زَعَمَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى ، وَيُرَنِّمُ قَوْسَهُ ، فَقُلْتُ : إِلَى مَتَى هَذَا ؟ قَالَ : أَتُرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُ بِضْعًا وَتِسْعِينَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : بَارَزَ الْبَرَاءُ مَرْزُبَانَ الزَّارَةَ فَطَعَنَهُ ، فَصَرَعَهُ ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ .
اسْتُشْهِدَ يَوْمَ فَتْحِ تُسْتَرَ سَنَةَ عِشْرِينَ .