ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ
ـ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ * ابْنُ شَمَّاسِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَغَرِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . خَطِيبُ الْأَنْصَارِ كَانَ مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، شَهِدَ أُحُدًا ، وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . وَأُمُّهُ هِنْدُ الطَّائِيَّةُ ، وَقِيلَ : بَلْ كَبْشَةُ بِنْتُ وَاقَدِ بْنِ الْإِطْنَابَةِ ، وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ .
وَكَانَ زَوْجَ جَمِيلَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قِيلَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَّارٍ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ . وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ ، خَطِيبًا ، بَلِيغًا .
الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : خَطَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ : نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلَادَنَا ، فَمَا لَنَا ؟ قَالَ : الْجَنَّةُ . قَالُوا : رَضِينَا . مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ [ ثَابِتِ ] بْنِ قَيْسٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ ، يَنْهَانَا اللَّهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَا نَفْعَلُ ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ .
وَيَنْهَانَا اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ ، وَإِنِّي امْرُؤٌ أَحِبُّ الْجَمَالَ ، وَيَنْهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ ، وَأَنَا رَجُلٌ رَفِيعُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ : يَا ثَابِتُ ! أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا ، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا ، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؟ . أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الْآيَةَ ، قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ : أَنَا كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِهِ ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ . فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ ، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مَا أَقْعَدَهُ فَقَالَ : بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ ، انْهَزَمَ النَّاسُ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : أُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَعْبُدُونَ ! وَأُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَصْنَعُونَ ! يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ! خَلُّوا سُنَنِي لَعَلِّي أَصْلَى بِحَرِّهَا سَاعَةً ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى ثُلْمَةٍ ، فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ .
أَيُّوبُ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ ، فَقُلْتُ : أَيْ عَمِّ ! أَلَّا تَرَى مَا لَقِيَ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي . ابْنُ عَوْنٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جِئْتُهُ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ ، فَقُلْتُ : أَلَّا تَرَى ؟ فَقَالَ : الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي . ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا نُقَارِعُ الْقَوْمَ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ ، مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ تَحَنَّطَ ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ، فَكُفِّنَ فِيهِمَا ، وَقَدِ انْهَزَمَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ ، وَأَعْتَذِرُ مِنْ صَنِيعِ هَؤُلَاءِ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ ! خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَاعَةً ، فَحَمَلَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَكَانَتْ دِرْعُهُ قَدْ سُرِقَتْ ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّهَا فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ ، بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَأَوْصَاهُ بِوَصَايَا ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا الدِّرْعَ كَمَا قَالَ . وَأَنْفَذُوا وَصَايَاهُ . سُهَيْلٌ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ .
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ وَفْدَ تَمِيمٍ قَدِمُوا ، وَافْتَخَرَ خَطِيبُهُمْ بِأُمُورٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : قُمْ فَأَجِبْ خَطِيبَهُمْ . فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَبْلَغَ ، وَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ بِمَقَامِهِ . وَهُوَ الَّذِي أَتَتْ زَوْجَتُهُ جَمِيلَةُ تَشْكُوهُ وَتَقُولَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ .
قَالَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَقِيلَ : وَلَدَتْ مُحَمَّدًا بَعْدُ ، فَجَعَلَتْهُ فِي لَفِيفٍ وَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى ثَابِتٍ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا . فَاتَّخَذَ لَهُ مُرْضِعًا .
قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ ثَابِتٌ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، ثُمَّ رَوَى فِي تَرْجَمَتِهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُ ابْنَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَذَكَرْتُ قِصَّةَ أَبِيهَا ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ جَلَسَ أَبِي يَبْكِي . فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ رَآهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ ، انْتَزَعَ دِرْعِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَخَبَّأَهُ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ بُرْمَةً ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا رَحْلًا ، فَائْتِ الْأَمِيرِ فَأَخْبِرْهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا حُلْمٌ ، فَتُضَيِّعَهُ ، وَإِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَقُلْ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا ، وَغُلَامِي فَلَانٌ عَتِيقٌ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا حُلْمٌ ، فَتُضَيِّعَهُ .
فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَنَفَّذَ وَصِيَّتَهُ ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَعْدَمَا مَاتَ أُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ غَيْرَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، وَيَحْيَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بَنُو ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ . وَمِنَ الِاتِّفَاقِ أَنَّ بَنِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ الْأَوْسِيِّ الظُّفَرِيِّ وَهُمْ : عُمَرُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَيَزِيدُ ، قُتِلُوا أَيْضًا يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَلَهُ أَيْضًا صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ فِي السُّنَنِ ، وَأَبُوهُ مِنْ فُحُولِ شُعَرَاءِ الْأَوْسِ ، مَاتَ قَبْلَ فُشُوِّ الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ مُحَدِّثُ الْكُوفَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ أَبَانِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَوَّادِ بْنِ ظَفَرٍ الظَّفَرِيُّ .
نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ .