حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ

مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( ع ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُدَيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ . السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ شَابًّا أَمْرَدَ ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ .

رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَأَبُو بَحْرِيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَأَبُو ظَبْيَةَ الْكَلَاعِيُّ ، وَآخَرُونَ . رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرٌ . قَالَ شَبَابٌ : أُمُّهُ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ سَهْلٍ مِنْ بَنِي رِفَاعَةَ ، ثُمَّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَلِأُمِّهِ وَلَدٌ مِنَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ .

وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّ مُعَاذًا شَهِدَ بَدْرًا وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ إِحْدَى وَعِشْرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا مَعَ السَّبْعِينَ . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ : نَزَلَ حِمْصَ ، وَكَانَ طَوِيلًا ، حَسَنًا ، جَمِيلًا .

وَقَالَ الْجَمَاعَةُ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِلَّا أَبَا أَحْمَدَ الْحَاكِمَ ، فَقَالَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ : مُعَاذٌ لَمْ يُولَدْ لَهُ قَطُّ ، طُوَالٌ ، حَسَنُ الثَّغْرِ ، عَظِيمُ الْعَيْنَيْنِ ، أَبْيَضُ ، جَعْدٌ ، قَطَطٌ . وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : لَهُ ابْنَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَآخَرُ .

قَالَ عَطَاءٌ : أَسْلَمَ مُعَاذٌ وَلَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَمِنَ السَّبْعِينَ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدٌ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ أَحَدُ عُمُومَتِي .

قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيٍّ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ خَالِدٍ وَعَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ ، وَلِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ .

وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ . وَفِي فَوَائِدِ سَمَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَرَامِ اللَّهِ وَحَلَالِهِ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ .

رَوَى ضَمْرَةُ : عَنْ يَحْيَى السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذًا ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ، ثُمَّ لَقِيتُ رَبِّي ، فَقَالَ : مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟ لَقُلْتُ : سَمِعْتُ نَبِيَّكَ وَعَبْدَكَ يَقُولُ : يَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ ، بِرَتْوَةٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَذَكَرَ مَعَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَجِيءُ مُعَاذٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ .

وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ ضَعِيفٌ . هِشَامٌ : عَنِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا : مُعَاذٌ لَهُ نُبْذَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . تَابَعَهُ ثَابِتٌ عَنِ الْحَسَنِ .

ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَخَلَفَ مُعَاذًا يُقْرِئُهُمْ ، وَيُفَقِّهُهُمْ . أَبُو أُسَامَةَ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُعَاذٍ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي إِثْرِي فَرَدَدْتُ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ; فَإِنَّهُ غُلُولٌ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقَدْ أُذْعِرْتَ ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ . رَوَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَسْنَدِهِ .

شُعْبَةُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لِي : كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ قَضَاءٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَبِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا قَضَى بِهِ الرَّسُولُ ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرِي ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ . أَبُو الْيَمَانِ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ يُوصِيهِ ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : يَا مُعَاذُ ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي . فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ ، أَوْ إِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ الشَّيْطَانِ .

قَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَدَّعَهُ مُعَاذٌ ، قَالَ : حَفِظَكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ ، وَدَرَأَ عَنْكَ شَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . فَسَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَبْعَثُ لَهُ رَتْوَةٌ فَوْقَ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ سَيْفٌ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَامِسَ خَمْسَةٍ عَلَى أَصْنَافِ الْيَمَنِ : أَنَا ، وَمُعَاذٌ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَطَاهِرُ بْنُ أَبِي هَالَةَ ، وَعَكَاشَةُ بْنُ ثَوْرٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُيَسِّرَ وَلَا نُعَسِّرَ .

شُعْبَةُ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُمَا : يَسِّرَا وَلَا تَعَسِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تُنَفِّرَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِنَّ لَنَا بِأَرْضِنَا شَرَابًا ، يُصْنَعُ مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ : الْبَتْعُ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ : الْمَزْرُ ، قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . فَقَالَ لِي مُعَاذٌ : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : أَقْرَأَهُ فِي صَلَاتِي ، وَعَلَى رَاحِلَتِي ، وَقَائِمًا وَقَاعِدًا ، أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا ، يَعْنِي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، قَالَ : فَقَالَ مُعَاذٌ : لَكِنِّي أَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ ، فَأَحْتَسِبُ نُوَمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ، قَالَ : وَكَأَنَّ مُعَاذًا فُضِّلَ عَلَيْهِ .

سَيْفٌ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أُمِّ جُهَيِشٍ خَالَتِهِ قَالَتْ : بَيْنَا نَحْنُ بِدُثَيْنَةَ بَيْنَ الْجَنَدِ وَعَدَنَ ، إِذْ قِيلَ : هَذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَافَيْنَا الْقَرْيَةَ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى رُمْحِهِ ، مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ ، مُتَعَلِّقٌ حَجَفَةً ، مُتَنَكِّبٌ قَوْسًا وَجَعْبَةً ، فَتَكَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْمَلُوا ، فَإِنَّمَا هِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، وَإِقَامَةٌ فَلَا ظَعْنَ ، كُلُّ امْرِئٍ عَمِلَ بِهِ عَامِلٌ فَعَلَيْهِ وَلَا لَهُ ، إِلَّا مَا ابْتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، وَكُلُّ صَاحِبٍ اسْتَصْحَبَهُ أَحَدٌ خَاذِلُهُ وَخَائِنُهُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ ، انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاصْبِرُوا لَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا رَجُلٌ مُوَفَّرُ الرَّأْسَ ، أَدْعَجُ ، أَبْيَضُ ، بَرَّاقٌ ، وَضَّاحٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَامِلُهُ عَلَى الْجَنَدِ مُعَاذٌ . وَرَوَى سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا .

حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ : عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : لَقِيَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ . قُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ . قَالَ : أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ : رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ .

مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ مُعَاذًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ سَاجِدٌ ، فَسَجَدَ مَعَهُ ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَضَى مُعَاذٌ مَا سَبَقَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ سَجَدْتَ وَلَمْ تَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ ، قَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَالٍ إِلَّا أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ فِيهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَرَّهُ ، وَقَالَ : هَذِهِ سُنَّةٌ لَكُمْ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا . فَقَالَ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَعَادَهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْأُمَّةَ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ ، وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ ، وَإِنَّ مُعَاذًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ كَذَلِكَ .

وَرَوَى حَيَّانُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، نَحْوَهَا . فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَسِيتَهَا . قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا نُشَبِّهُهُ بِإِبْرَاهِيمَ .

وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ بِنَحْوِهِ . وَرَوَاهُ فِرَاسٌ وَمُجَالِدٌ وَغَيْرُهُمَا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ : بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ إِذْ قَالَ : إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذٌ ، وَزَيْدٌ . وَعَنْ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسْتَشِيرُ هَؤُلَاءِ ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ مُعَاذًا . وَرَوَى مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ الْفِقْهَ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ .

وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَشْيَاخٌ مِنَّا أَنَّ رَجُلًا غَابَ عَنِ امْرَأَتِهِ سَنَتَيْنِ ، فَجَاءَ وَهِيَ حُبْلَى ، فَأَتَى عُمَرَ ، فَهَمَّ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : إِنْ يَكْ لَكَ عَلَيْهَا سَبِيلٌ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ ، فَتَرَكَهَا ، فَوَضَعَتْ غُلَامَا بَانَ أَنَّهُ يُشْبِهُ أَبَاهُ قَدْ خَرَجَتْ ثَنْيَتَاهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : هَذَا ابْنِي ، فَقَالَ عُمَرُ : عَجَزَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ ، لَوْلَا مُعَاذٌ لَهَلَكَ عُمَرُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الشَّامِ : لَقَدْ أَخَلَّ خُرُوجُهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فِي الْفِقْهِ ، وَفِيمَا كَانَ يُفْتِيهِمْ بِهِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ كَلَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ : رَجُلٌ أَرَادَ وَجْهًا - يَعْنِي الشَّهَادَةَ - فَلَا أَحْبِسُهُ . قُلْتُ : إِنَّ الرَّجُلَ لِيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ .

الْأَعْمَشُ : عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَحَدَّثُوا وَفِيهِمْ مُعَاذٌ ، نَظَرُوا إِلَيْهِ هَيْبَةً لَهُ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ ، أَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَسَأَلُوهُ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَوَقَعَتْ مَحَبَّتُهُ فِي قَلْبِي .

مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ شَابًّا جَمِيلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قَوْمِهِ ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، حَتَّى كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَغْلَقَ مَالَهُ كُلَّهُ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكَلِّمَ لَهُ غُرَمَاءَهُ فَفَعَلَ ، فَلَمْ يَضَعُوا لَهُ شَيْئًا ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِكَلَامِ أَحَدٍ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى بَاعَ مَالَهُ ، وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ ، فَقَامَ مُعَاذٌ وَلَا مَالَ لَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ لِيَجْبُرَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَجَرَ فِي هَذَا الْمَالِ ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ لَكَ يَا مُعَاذُ أَنْ تُطِيعَنِي ؟ تَدْفَعُ هَذَا الْمَالَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنْ أَعْطَاكَهُ فَاقْبَلْهُ ، فَقَالَ : لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ لِيَجْبُرَنِي ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْهُ وَدَعْ لَهُ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ، وَإِنَّمَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَجْبُرَهُ . فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاذٌ ، انْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَرَانِي إِلَّا فَاعِلٌ الَّذِي قُلْتَ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ ، أَظُنُّهُ قَالَ : أُجَرُّ إِلَى النَّارِ ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي . فَانْطَلَقَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ ، حَتَّى جَاءَهُ بِسَوْطِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هُوَ لَكَ لَا آخُذُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَفِي لَفْظٍ : قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا حِينَ حَلَّ وَطَابَ ، وَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ .

وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ : عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ : فَقَالَ : بَدَلَ أُجَرُّ إِلَى النَّارِ : كَأَنِّي فِي مَاءٍ قَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ فَخَلَّصْتَنِي . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنِهِ خُلُقًا ، وَأَسْمَحِهِ كَفًّا ، فَادَّانَ ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ ، حَتَّى تَغَيَّبَ أَيَّامًا . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ : فَقَدِمَ بِغِلْمَانٍ .

الْأَعْمَشُ : عَنْ شَقِيقٍ قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ بِرَقِيقٍ ، فَلَقِيَ عُمَرَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : أُهْدُوا لِي ، قَالَ : ادْفَعْهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَبَى ، فَبَاتَ ، فَرَأَى كَأَنَّهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ وَأَنَّ عُمَرَ يَجْذِبُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُطِيعَكَ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَدَفَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَرَآهُمْ يُصَلُّونَ ، قَالَ : لِمَنْ تُصَلُّونَ ؟ قَالُوا : لِلَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتُمْ لِلَّهِ . ابْنُ جُرَيْجٍ : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الْأَبْيَضِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مُعَاذًا سَاعِيًا عَلَى بَنِي كِلَابٍ أَوْ غَيْرِهِمْ ، فَقَسَمَ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ حَتَّى لَمْ يَدَعْ شَيْئًا ، حَتَّى جَاءَ بِحِلْسِهِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ .

وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٍ : انْظُرُوا رِجَالًا صَالِحِينَ ، فَاسْتَعْمِلُوهُمْ عَلَى الْقَضَاءِ وَارْزُقُوهُمْ . رَوَى أَيُّوبُ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ فُلَانًا مَرَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَوْصُونِي ، فَجَعَلُوا يُوصُونَهُ ، وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَوْصِنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، قَالَ : قَدْ أَوْصُوكَ فَلَمْ يَأْلُوا ، وَإِنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ أَمْرَكَ : اعْلَمْ أَنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ إِلَى الْآخِرَةِ أَفْقَرُ ، فَابْدَأْ بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ سَيَمُرُّ بِكَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَنْتَظِمُهُ ، ثُمَّ يَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا زُلْتَ . رَوَى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : مَا بَزَقْتُ عَلَى يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ .

قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ : عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا بِفَتًى حَوْلَهُ النَّاسُ ، جَعْدٌ ، قَطَطٌ ، إِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ وَلُؤْلُؤٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ : عَنِ الْمَشْيَخَةِ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا ، إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ .

نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ لِغُلَامٍ : اذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، ثُمَّ تَلَهَّ سَاعَةً فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ . قَالَ : فَذَهَبَ بِهَا الْغُلَامُ فَقَالَ : يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : خُذْ هَذِهِ ، فَقَالَ : وَصَلَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ : تَعَالَيْ يَا جَارِيَةُ ، اذْهَبِي بِهَذِهِ السَّبْعَةِ إِلَى فُلَانٍ ، وَبِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلَانٍ ، حَتَّى أَنْفَذَهَا . فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَى عُمَرَ ، وَأَخْبَرَهُ ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ .

فَأَرْسَلَهُ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : وَصَلَهُ اللَّهُ يَا جَارِيَةُ ، اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا ، وَلِبَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا . فَاطَّلَعَتِ امْرَأَةُ مُعَاذٍ ، فَقَالَتْ : وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَسَاكِينُ ، فَأَعْطِنَا ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْخِرْقَةِ إِلَّا دِينَارَانِ ، فَدَحَا بِهِمَا إِلَيْهَا . وَرَجَعَ الْغُلَامُ ، فَأَخْبَرَ عُمَرَ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّهُمْ إِخْوَةٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .

قَرَأَتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَخْبَرَكَ يُوسُفُ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْغَرَّافِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا الْأَرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ : اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ : مَا يُدْرِينِي أَنَّ الْحَكِيمَ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ مَا هَذِهِ ، وَلَا يَثْنِيكَ ذَلِكَ عَنْهُ ; فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَيَتَّبِعُ الْحَقَّ إِذَا سَمِعَهُ ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا . اللَّفْظُ لِابْنِ قُتَيْبَةَ .

سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ : عَنْ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمَّا أُصِيبَ ، اسْتَخْلَفَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - يَعْنِي فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ - اشْتَدَّ الْوَجَعُ ، فَصَرَخَ النَّاسُ إِلَى مُعَاذٍ : ادْعُ اللَّهَ أَنَّ يَرْفَعَ عَنَّا هَذَا الرِّجْزَ ، قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَكِنْ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، وَشَهَادَةٌ يَخُصُّ اللَّهُ بها مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تُدْرِكَهُ ، قَالُوا : مَا هِيَ ؟ قَالَ : يَأْتِي زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ الْبَاطِلُ ، وَيَأْتِي زَمَانٌ يَقُولُ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَنَا ، لَا يَعِيشُ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَلَا يَمُوتُ عَلَى بَصِيرَةٍ . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَتُهَاجِرُونَ إِلَى الشَّامِ ، فَيُفْتَحُ لَكُمْ ، وَيَكُونُ فِيهِ دَاءٌ ، كَالدُّمَّلِ أَوْ كَالْوَخْزَةِ يَأْخُذُ بِمُرَاقِ الرَّجُلِ ، فَيُشْهِدُ أَوْ فَيَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، وَيُزَكِّي بِهَا أَعْمَالَكُمُ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاذًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطِهِ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ مِنْهُ ، فَأَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَطُعِنَ فِي أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ ، فَكَانَ يَقُولُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمْرَ النَّعَمِ .

هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، وَمَطَرٌ ، عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ ، فَخَطَبَ النَّاسَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : هَذَا الطَّاعُونُ رِجْزٌ ، فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، فَغَضِبَ ، وَجَاءَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَنَعْلَاهُ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَوَفَاةُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَصِيبَ آلِ مُعَاذٍ الْأَوْفَرَ . فَمَاتَتِ ابْنَتَاهُ ، فَدَفَنَهُمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ .

وَطُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ ، يَعْنِي لِابْنِهِ ، لَمَّا سَأَلَهُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قَالَ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ قَالَ : وَطُعِنَ مُعَاذٌ فِي كَفِّهِ ، فَجَعَلَ يُقَلِّبُهَا ، وَيَقُولُ : هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . فَإِذَا سُرِّيَ عَنْهُ ، قَالَ : رَبِّ ، غُمَّ غَمَّكَ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ . وَرَأَى رَجُلًا يَبْكِي ، قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كَنْتُ أَصَبْتُهَا مِنْكَ ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي كُنْتَ أُصِيبُهُ مِنْكَ ، قَالَ : وَلَا تُبْكِهِ ; فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - كَانَ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ بِهَا عِلْمٌ ، فَآتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا ، فَإِنْ أَنَا مُتُّ ، فَاطْلُبِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَعُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ .

ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَ مُعَاذًا عَلَى مَكَّةَ حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ . أَبُو قَحْذَمٍ النَّضِرُ بْنُ مَعْبَدٍ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذٍ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ ، وَأَحَبُّ الْعَبِيدِ إِلَى اللَّهِ الْأَتْقِيَاءُ الْأَخْفِيَاءُ ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَخُولِفَ فَإِنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ : أَبُو قَحْذَمٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ .

يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ تَمِيمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولَانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ . قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ فَأَخْطَأَ ، وَعُبَيْدٌ لَا يُعْرَفُ ، فَلَعَلَّهُ افْتَعَلَهُ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ ، قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذٍ ، وَهُوَ يَمُوتُ ، وَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ وَيُفِيقُ ، فَقَالَ : اخْنُقْ خَنْقَكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : هُوَ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ رَتْوَةٌ . هَلَكَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . هُشَيْمٌ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قُبِضَ مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً .

الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْغَدَانِيِّ عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُرْطٍ قَالَ : حَضَرَتْ وَفَاةُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَقَالَ : رَوِّحُونِي أَلْقَى اللَّهَ مِثْلَ سِنِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنِ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . قُلْتُ : يَعْنِي عِنْدَمَا رُفِعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : تُوُفِّيَ مُعَاذٌ بِقُصَيْرِ خَالِدٍ مِنَ الْأُرْدُنِّ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ : تُوُفِّيَ مُعَاذٌ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ .

وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ : سَنَةَ سَبْعَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْفَلَّاسُ : سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي سِنِّهِ ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

موقع حَـدِيث