عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافَلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمَخِ بْنِ فَارِّ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ . الْإِمَامُ الْحَبْرُ ، فَقِيهُ الْأُمَّةِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهُذَلِيُّ الْمَكِّيُّ الْمُهَاجِرِيُّ الْبَدْرِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ . كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَمِنَ النُّجَبَاءِ الْعَالِمِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ عَلَى النَّفْلِ ، وَمَنَاقِبُهُ غَزِيرَةٌ ، رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، فِي طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَأَبُو وَائِلَةَ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَالرَّبِيعُ ، بْنُ خُثَيْمٍ ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَوَلَدَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَرَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ ، وَطَائِفَةٌ . اتَّفَقَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، وَلَهُ عِنْدَ بَقِيٍّ بِالْمُكَرَّرِ ثَمَانِمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا .
قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : رَأَيْتُهُ آدَمَ خَفِيفَ اللَّحْمِ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا نَحِيفًا ، قَصِيرًا ، شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَطِيفًا ، فَطِنَا . قُلْتُ : كَانَ مَعْدُودًا فِي أَذْكِيَاءِ الْعُلَمَاءِ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَظِيمَ الْبَطْنِ ، أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ . قُلْتُ : رَآهُ سَعِيدٌ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَامَ تُوَفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يُعْرَفُ أَيْضًا بِأُمِّهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أُمُّهُ هِيَ أُمُّ عَبَدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ سُوَيٍّ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَنَّانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِي . وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِينَا ، عَنْ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ ثَوْبًا أَبْيَضَ ، وَأَطْيَبَ النَّاسِ رِيحًا . يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدِمْتُ مَكَّةَ مَعَ عُمُومَةٍ لِي أَوْ أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، نَبْتَاعُ مِنْهَا مَتَاعًا ، وَكَانَ فِي بُغْيَتِنَا شِرَاءُ عِطْرٍ ، فَأَرْشَدُونَا عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى زَمْزَمَ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا ، أَبْيَضُ ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ ، لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ ، إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ، أَشَمُّ ، أَقْنَى ، أَذْلَفُ ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ ، كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، يَمْشِي عَلَى يَمِينِهِ غُلَامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، مُرَاهِقٌ أَوْ مُحْتَلِمٌ ، تَقْفُوهُمُ امْرَأَةٌ قَدْ سَتَرَتْ مَحَاسِنَهَا ، حَتَّى قَصَدَ نَحْوَ الْحِجْرِ ، فَاسْتَلَمَ ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الْغُلَامُ ، وَاسْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَهُمَا يَطُوفَانِ مَعَهُ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَكَبَّرَ ، وَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ .
فَرَأَيْنَا شَيْئًا أَنْكَرْنَاهُ ، لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ بِمَكَّةَ . فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، إِنَّ هَذَا الدِّينَ حَدَثٌ فِيكُمْ ، أَوْ أَمْرٌ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ ؟ قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَعْرِفُونَ هَذَا ، هَذَا ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْغُلَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمَرْأَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَتُهُ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهَذَا الدِّينِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ . قَالَ ابْنُ شَيْبَةَ : لَا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا إِلَّا بِشْرٌ الْخَصَّافُ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ .
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نَفْسًا ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ : أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، إِجَازَةً ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ح ) وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَعَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَكُمَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَأَنَا فِي الْخَامِسَةِ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الْجَلَالِ ، وَابْنُ مُؤْمِنٍ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْقَاضِي ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الثَّعْلَبِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو يُعْلَى بْنُ الْحُبُوبِيِّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَرْمَوِيُّ ، وَالْحُسْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْدَاوِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُؤْمِنٍ ، وَسِتُّ الْفَخْرِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيَّةُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ الْحُبُوبِيِّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَا : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، قَالَ : فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا ، فَنَزَلَ لَبَنٌ ، فَحَلَبَ فِي إِنَاءٍ ، فَشَرِبَ ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ : اقْلِصْ ، فَقَلَصَ .
زَادَ أَحْمَدُ قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا ، ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، فَمَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنْهَا : فَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِي فِيهَا بَشَرٌ ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَفِيهِ : قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ ، فَحَلَبَ فِيهَا ، قَالَ : فَأَسْلَمْتُ وَأَتَيْتُهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ سِتَّةٌ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَلَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا ، وَكُنْتُ أَنَا ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَرَجُلَانِ نَسِيتُ اسْمَهُمَا ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ .
رَوَاهُ قَبِيصَةُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . أَبُو بَكْرٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ آيَةً عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ .
قُلْتُ : هَذَا مُؤَوَّلٌ ، فَقَدْ صَلَّى قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ بِالْقُرْآنِ . أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى مِثْلَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ .
وَفِيهِ لِمُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ آدَمَ ، لَطِيفَ الْجِسْمِ ، ضَعِيفَ اللَّحْمِ . قُلْتُ : أَكْثَرُ مَنْ آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ مُهَاجِرِيٌّ وَأَنْصَارِيٌّ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : وَمِمَّنْ قَدِمَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، الْهِجْرَةَ الْأُولَى إِلَى مَكَّةَ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا بَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ، أَحَدُهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى حِينَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : أَتَرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ ، لَقَدْ كَانَ يُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا . يَحْيَى ، عَنْ قُطْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِنَحْوِهِ .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ ، فَمَكَثْنَا حِينًا ، وَمَا نَحْسَبُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عَلَيْهِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا عَبْدَ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا السِّلَفِيُّ : حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ ، وَتَسْمَعَ سَوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ .
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَزَائِدَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَفِي لَفْظٍ : أَنَّ تَرْفَعَ السِّتْرَ ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سَوَادِي . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ .
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ . وَالسَّوَادُ : السِّرَارُ ، وَقِيلَ : الْمُحَادَثَةُ .
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُنْتُ لَا أُحْبَسُ عَنِ النَّجْوَى وَعَنْ كَذَا ، وَعَنْ كَذَا . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ سَوَادِ رَسُولِ اللَّهِ - يَعْنِي سِرَّهُ - وَوِسَادِهِ - يَعْنِي فِرَاشَهُ - وَسِوَاكِهِ ، وَنَعْلَيْهِ ، وَطَهُورِهِ . وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ .
ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُلْبِسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ يَمْشِي أَمَامَهُ بِالْعَصَا ، حَتَّى إِذَا أَتَى مَجْلِسَهُ ، نَزَعَ نَعْلَيْهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي ذِرَاعِهِ ، وَأَعْطَاهُ الْعَصَا ، وَكَانَ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ أَمَامَهُ بِالْعَصَا . الْمَسْعُودِيُّ : عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ صَاحِبَ الْوِسَادِ وَالسِّوَاكِ وَالنَّعْلَيْنِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ الْآيَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ ، فَجَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلَّا وَقَضَاءً وَخُطْبَةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حِينِ يُخْرِجُ مِنْ بَيْتِهِ ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ ، لَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ لَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُتَهَجِّدُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَقْرَبِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . لَفْظُ مَنْصُورٍ ، كَذَا قَالَ الْمُتَهَجِّدُونَ وَلَعَلَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَجَاءَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا ، فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَأُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ ، قَالَ : أَجَلْ ، فَقَالَ : اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ ، فَقَالَ فَلَانٌ : أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْمِهِ وَقَوْمِكَ .
قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا قَرَأَ إِلَّا كَمَا أَقْرَأُ . ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُطْرَحَ ؟ فَنَزَعَهُ ، وَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَرَاهُ عَلَيَّ أَبَدًا . شَيْبَانُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مُصْحَفٍ ، فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةً ، ثُمَّ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَذَهَبَ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ .
الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ قَرَأَتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تُبَلِّغْنِيهِ الْإِبِلُ لَأَتَيْتُهُ . جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْدَاسٍ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَخْطُبُنَا كُلَّ خَمْسٍ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَنَشْتَهِي أَنْ يَزِيدَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ تَعْلَمُونَ ذُنُوبِي مَا وَطِئَ عَقِبِي رَجُلَانِ .
جَابِرُ بْنُ نُوحٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ نَزَلَتْ وَفِيمَا نَزَلَتْ . الْحَدِيثُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ قَرَأَتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً ، وَزَيْدٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ .
عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ ؟ لَقَدْ قَرَأَتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً ، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي ، لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ . قَالَ شَقِيقٌ : فَجَلَسْتُ فِي حِلَقٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعِيبُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا قَالَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ . شُعْبَةُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا قِرَاءَتَهُ ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ كَأَنَّهُ نَدِمَ ، فَقَالَ : وَلَسْتُ بِخَيْرِهِمْ .
سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِتَشْقِيقِ الْمَصَاحِفِ ، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ خَطِيبًا فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ . زَائِدَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ يُسَجِّلُهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ .
فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الدُّعَاءِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَلْ تُعْطَ . فَكَانَ فِيمَا سَأَلَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَعْلَى جِنَانِ الْخُلْدِ . فَأَتَى عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ يُبَشِّرُهُ ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ خَارِجًا قَدْ سَبَقَهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسَبَّاقٌ بِالْخَيْرِ .
رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ ( ح ) وَالْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ : جِئْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ ، فَغَضِبَ عُمَرُ ، وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتِي الرَّجُلِ ، فَقَالَ : وَمَنْ هُوَ وَيْحَكَ ؟ فَقَالَ : ابْنُ مَسْعُودٍ . فَمَا زَالَ يُطْفِئُ غَضَبَهُ ، وَيَتَسَرَّى عَنْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَسَأُحَدِّثُكَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ ، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أَمِّ عَبْدٍ .
قَالَ : ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ : سَلْ تُعْطَهْ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرُهُ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَرَوَى نَحْوَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ .
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَخْرٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا ، فَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَسْمَعْهُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ مَا قَبْلَهُ وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلَيُّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ .
رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ : عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ بَدَلَ الْحَارِثِ . وَلَفَظُ وَكِيعٍ : لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ . ابْنُ فُضَيْلٍ : حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ أُمِّ مُوسَى : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَصَعِدَ شَجَرَةً يَأْتِيهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَضْحَكُونَ ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ .
وَرَوَاهُ جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا عَنْهُ .
وَرَوَاهُ أَسْبَاطٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَأُسْقِطَ مِنْهُ مَوْلَى رِبْعِيٍّ ، وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ . وَرَوَاهُ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَقَالَ : وَكِيعٌ عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ ، فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَذَكَرَهُ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَضِيتُ لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ : عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ مَا رَضِيَ لَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةً ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَعِدَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَجَرَةً ، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَهُمَا فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ . حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ .
عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي . فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾فَغَمَزَنِي بِرِجْلِهِ ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ .
رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَقَالَ : عَلْقَمَةَ بَدَلَ عُبَيْدَةَ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعًا . الْبَزَّارُ صَاحِبُ الْمَسْنَدِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، وَمُغِيرَةُ ، وَابْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : اسْتَقْرَأَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النِّسَاءِ ، فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا ﴾فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ .
مُفَضَّلٌ تَرَكَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَمَشَّاهُ غَيْرُهُ . الْحُمَيْدِيُّ فِي مَسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ مَسْعُودٍ : اقْرَأْ . فَقَالَ : أَقْرَأُ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ .
الْحَدِيثَ . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الْقَضَائِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُبَيْطِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي مَرَضِهِ ، وَقَدْ جَزِعَ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا كَانَ ذَاكَ مِنْهُ ، أَحُبٌّ أَوْ كَانَ يَتَأَلَّفُنِي ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا : ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَابْنُ سُمَيَّةَ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ وُزَرَاءَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ : حَمْزَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعْلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَحَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادُ وَحُذَيْفَةُ ، وَعَمَّارٌ ، وَسَلْمَانُ . رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ كَثِيرٍ فَوَقَفَهُ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَشْبَهُ . أُنْبِئْتُ عَنِ الْخُشُوعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مُرْشِدَ بْنَ يَحْيَى أَنْبَأَهُمْ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّفَّالُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ .
قَالَ : هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي ، فَأَصَبْتُ يَدَهُ ، فَنَذَرَ سَيْفَهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَأَنَّمَا أَقَلَّ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . قَالَ : فَقَامَ مَعِي حَتَّى خَرَجَ يَمْشِي مَعِي حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، هَذَا كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ وَكِيعٌ : وَزَادَ فِيهِ أَبِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفَهُ .
أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنْ مُحْتَسِبٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، قُمْ فَاخْطُبْ . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَخَطَبَ ، فَقَصَرَ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : يَا عُمَرُ ، قُمْ فَاخْطُبْ . فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَصَرَ دُونَ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا فُلَانٌ ، قُمْ فَاخْطُبْ ، فَشَقَّقَ الْقَوْلَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْكُتْ أَوِ اجْلِسْ ، فَإِنَّ التَّشْقِيقَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ الْبَيَانَ مِنَ السِّحْرِ .
وَقَالَ : يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، قُمْ فَاخْطُبْ ، فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبُّنَا ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُنَا ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامُنَا ، وَإِنَّ الْبَيْتَ قِبْلَتُنَا ، وَإِنَّ هَذَا نَبِيُّنَا - وَأَوْمَأَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضِينَا مَا رَضِيَ اللَّهُ لَنَا وَرَسُولُهُ ، وَكَرِهْنَا مَا كَرِهَ اللَّهُ لَنَا وَرَسُولُهُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَابَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَصَدَقَ ، رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لِأُمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبَدٍ ، وَكَرِهْتُ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِأُمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ هَكَذَا ابْنُ خُثَيْمٍ وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبَى الدَّرْدَاءِ هَكَذَا هُوَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ نَحْوَهُ .
وَسَعِيدٌ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ مُحْتَسِبٌ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ : أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالدَّلِّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَلْزَمَهُ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَلَا هَدْيًا وَلَا دَلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَةً .
قَوْلُهُ : وَلَقَدْ عَلِمَ . الَخْ ، رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . نُعَيْمٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ عُثْمَانَ فَقَالَ : أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَبِطَانَةُ السُّوءِ .
الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُشْبِهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ : إِنَّنِي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا ، وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلٍ بَدْرٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَاقْتَدُوا بِهِمَا ، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي . الْأَعْمَشُ : عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اسْتَقْرِؤُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَبَدَأَ بِهِ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ .
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَيَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَعَلَّهُ عِنْدَ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ .
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلَّانَ وَغَيْرُهُ كِتَابَةً أَنَّ حَنْبَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَمَرَ بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُغَيَّرَ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفَهُ فَلْيَغُلَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ غَلَّ شَيْئًا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً أَفَأَتْرُكُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرٍ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ : إِنِّي غَالٌّ مُصْحَفِي ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ ، فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ ، فَقُلْنَا : اقْرَأْ عَلَيْنَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، قَالَ : لَا أَحْفَظُهَا .
تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ الْمَصَاحِفِ ، وَيُوَلَّاهَا رَجُلٌ وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ أَبِيهِ كَافِرٌ ، يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَلِذَاكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، اكْتُمُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ وَغُلُّوهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَالْقَوُا اللَّهَ بِالْمَصَاحِفِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كُرِهَ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، كَرِهَهُ رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ .
أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَشْعَثَ ، حَدَّثَنَا الْهَيْصَمُ بْنُ شَدَّاخٍ ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : عَجَبٌ لِلنَّاسِ وَتَرْكِهِمْ قِرَاءَتِي وَأَخْذِهِمْ قِرَاءَةَ زَيْدٍ ، وَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً ، وَزَيْدٌ صَاحِبُ ذُؤَابَةٍ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فِي الْمَدِينَةِ . سَعْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : خَطَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : غُلُّوا مَصَاحِفَكُمْ ، كَيْفَ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ ، وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَإِنَّ زَيْدًا لَيَأْتِي مَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ . قُلْتُ : إِنَّمَا شَقَّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، لِكَوْنِ عُثْمَانَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ ، وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ عُثْمَانُ لِغَيْبَتِهِ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ ، وَلِأَنَّ زَيْدًا كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ إِمَامٌ فِي الرَّسْمِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فَإِمَامٌ فِي الْأَدَاءِ ، ثُمَّ إِنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي نَدَبَهُ الصِّدِّيقُ لِكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَجَمْعِ الْقُرْآنِ ، فَهَلَّا عَتَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ؟ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ وَتَابَعَ عُثْمَانَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَشْيَاءُ أَظُنُّهَا نُسِخَتْ ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَكَانَ أَحْدَثَ الْقَوْمِ بِالْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ تُوُفِّيَ ، عَلَى جِبْرِيلَ . قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللَّهِ حَنَانًا فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الْأُمَرَاءَ ؟ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ . وَبِإِسْنَادَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ ، جَمَعَ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ فِيكُمْ مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدِّينِ وَالْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوفٍ ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ لَيَخْتَصِمَانِ أَشَدَّ مَا اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ قَطُّ ، فَإِذَا قَالَ الْقَارِئُ : هَذَا أَقْرَأَنِي ، قَالَ : أَحْسَنْتَ .
وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ : أَعْجِلْ وَحَيَّ هَلَّا . أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالْمَجِيءِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالُوا : أَقِمْ فَلَا تَخْرُجْ ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ . فَقَالَ : إِنَّ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةً ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهَا .
فَرَدَّ النَّاسَ وَخَرَجَ إِلَيْهِ . مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ فِي مَسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُودٍ . قَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوِيٍّ .
شَرِيكٌ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ نَتَعَلَّمْ مِنَ الْعَشْرِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا - يَعْنِي مِنَ الْعِلْمِ . مِسْعَرٌ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : قَرَأَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَهُ ، وَكُفِيَ بِهِ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَادَ : وَعَلِمَ السُّنَّةَ .
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَبَا مَسْعُودٍ ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ ، فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةً ، ثُمَّ رَاحَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : إِنِّي لِجَالِسٌ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، إِذْ جَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَكَادَ الْجُلُوسُ يُوَارُونَهُ مِنْ قِصَرِهِ ، فَضَحِكَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ ، وَيُضَاحِكُهُ ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَلَّى ، فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى ، فَقَالَ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا . مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا آثَرْتُ بِهِ أَهْلَ الْقَادِسِيَّةِ .
عَفَّانُ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّ مُهَاجَرَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ بِحِمْصَ ، فَجَلَاهُ عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ : إِنِّي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي ، فَخُذُوا مِنْهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى : عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : سَافَرَ عَبْدُ اللَّهِ سَفَرًا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَطَشَ قَتَلَهُ وَأَصْحَابَهُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : لَهُوَ أَنْ يُفَجِّرَ اللَّهُ لَهُ عَيْنًا يَسْقِيهِ مِنْهَا وَأَصْحَابَهُ أَظَنُّ عِنْدِي مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ عَطَشًا . هُشَيْمٌ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى رَجُلًا قَدْ أَسْبَلَ ، فَقَالَ : ارْفَعْ إِزَارَكَ ، فَقَالَ : وَأَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَارْفَعْ إِزَارَكَ ، قَالَ : إِنَّ بِسَاقِي حُمُوشَةً وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ .
فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ ، وَيَقُولُ : أَتَرُدُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ . مَعْمَرٌ : عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا حِينَ دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : وَكَيْفَ يُفْتِي مُنَافِقٌ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : نُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا ، قَالَ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ . قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَبَّةَ بْنَ جُوَيْنٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ ، أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى رَأَوْا أَنَّهُ يَمْتَحِنُهُمْ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَقُولُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي قَالُوا وَأَفْضَلَ ، قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَقِيهٌ فِي الدِّينِ ، عَالِمٌ بِالسُّنَةِ .
وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ وَقِيلَ لَهُ : أَخْبِرْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : عَلِمَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، ثُمَّ انْتَهَى . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : إِنَّ أَبَا مُوسَى اسْتُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ ، فَغَلِطَ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ .
وَرَوَى غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بِنَحْوِ ذَلِكَ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ : مَجْلِسٌ كُنْتُ أُجَالِسُهُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ . الثَّوْرِيُّ : عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : جَاءَ نَعْيُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ .
سَمِعَهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ مِنْ سُفْيَانَ . أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : شَامَمْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ : عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَزَيْدٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأُبَيٍّ . ثُمَّ شَامَمْتُ السِّتَّةَ ، فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ .
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ : مَا أَعْدِلُ بِابْنِ مَسْعُودٍ أَحَدًا . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا دَخَلَ الْكُوفَةَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْفَعُ عِلْمًا وَلَا أَفْقَهُ صَاحِبًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ .
وَبِإِسْنَادِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُعِدَ حَتَّى رُعِدَتْ ثِيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ نَحْوَ ذَا أَوْ شَبِيهًا بِذَا . رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ فَأَبْدَلَ ابْنَ وَثَّابٍ بِالشَّعْبِيِّ . وَرَوَى نَحْوَهُ مُسْلِمٌ الْبُطَيْنُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : صَحِبْتُ عَبْدَ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا .
فَرَأَيْتُهُ يَفْرَقُ ، ثُمَّ غَشِيَهُ بُهْرٌ ، ثُمَّ قَالَ نَحْوَهُ أَوْ شِبْهَهُ . مِسْعَرٌ : عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ ، قَامَ فَسَمِعْتُ لَهُ دَوِيَّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ . ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ .
حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : رَأَيْتُ بِعَيْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ أَثَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنَ الْبُكَاءِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوِيدٍ قَالَ : أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمِي ، لَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي . رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ لِلثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ ذُنُوبِي ، مَا وَطِئَ عَقِبِي اثْنَانِ ، وَلَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي ، وَأَنِّي دُعِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوْثَةٍ . قَالَ عَلْقَمَةُ : جَلَسْتُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنَ الْكُوفَةِ . فَقَالَ : أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ ، وَالْوِسَادِ ، وَالْمُطَهَّرَةِ ، وَفِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ؟ .
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ ، تَائِبٌ ، مُسْتَغْفِرٌ ، رَاغِبٌ ، رَاهِبٌ . الْأَعْمَشُ : عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ ، لَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ كَلْبًا ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَيْسَ فِي عَمَلِ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا . وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : حَبَّذَا الْمَكْرُوهَانِ الْمَوْتُ وَالْفَقْرُ .
وَايْمُ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا الْغِنَى وَالْفَقْرُ مَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ابْتَدَئتُ ; إِنْ كَانَ الْفَقْرُ إِنَّ فِيهِ لَلصَّبْرَ ، وَإِنْ كَانَ الْغِنَى إِنَّ فِيهِ لَلْعَطْف ; لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا ، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا ، أَضَرَّ بِالْآخِرَةِ ، يَا قَوْمِ فَأَضِرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي . أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ سَعِيدٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْوَلِيدِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُجَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَعَدَ : إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ ، وَأَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً ، مَنْ زَرَعَ خَيْرًا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً ، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً ، وَلِكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ ، لَا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ ، وَلَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقْدَرْ لَهُ ، فَمَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا ، فَاللَّهُ أَعْطَاهُ ، وَمَنْ وُقِيَ شَرًّا ، فَاللَّهُ وَقَاهُ ، الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ ، وَالْفُقَهَاءُ قَادَةٌ ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ .
الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَاجْتَنِبِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ ، وَأَدِّ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ . عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَاهِدُوا الْمُنَافِقِينَ بِأَيْدِيكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا ، فَبِأَلْسِنَتِكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا إِلَّا أَنْ تَكْفَهِرُّوا فِي وُجُوهِهِمْ فَافْعَلُوا . سَيْفُ بْنُ عُمَرَ : عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَيْفٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَرَكَ عَطَاءَهُ حِينَ مَاتَ عُمَرُ .
وَفَعَلَ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَغْنِيَاءٌ ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ ضَيْعَةً بِرَاذَانَ فَمَاتَ عَنْ تِسْعِينَ أَلْفِ مِثْقَالٍ ، سِوَى رَقِيقٍ وَعُرُوضٍ وَمَاشِيَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَتَبَ : إِنَّ وَصِيَّتِي إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَإِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّهُمَا فِي حِلٍّ وَبِلٍّ مِمَّا قَضَيَا فِي تَرِكَتِي ، وَإِنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي إِلَّا بِإِذْنِهِمَا . قُلْتُ : كَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَشَهِدَ فِي طَرِيقِهِ بِالرَّبَذَةِ أَبَا ذَرٍّ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ .
السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ أَبِي شُجَاعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ قَالَ : مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَعَادَهُ عُثْمَانُ ، وَقَالَ : مَا تَشْتَكِي ؟ قَالَ : ذُنُوبِي ، قَالَ : فَمَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : رَحْمَةَ رَبِّي ، قَالَ : أَلَا آمُرُ لَكَ بِطَبِيبٍ ؟ قَالَ : الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي ، قَالَ : أَلَا آمُرَ لَكَ بِعَطَاءٍ ؟ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . كَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَرْيَمَ وَعَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، فَقَالَ : عَنْ شُجَاعٍ .
وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ يَمَانٍ وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ السَّرِيِّ ، عَنْ شُجَاعٍ ، عَنْ أَبِي فَاطِمَةَ . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَعِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ حَرَمَهُ عَطَاءَهُ سَنَتَيْنِ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ نَحِيفًا ، قَصِيرًا شَدِيدَ الْأُدْمَةِ .
وَكَذَا أَرَّخَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ . وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُتْبَةَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَقَالَ هُوَ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ قُلْتُ لَعَلَّهُ مَاتَ فِي أَوَّلِهَا .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ بِثَلَاثِ سِنِينَ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِيذَةَ ، أَنْبَأَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِشْرٌ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ . فَفَزِعَ عُمَرُ ، فَقَالَ : وَيَحَكَ ، انْظُرْ مَا تَقُولُ .
وَغَضِبَ ، فَقَالَ : مَا جِئْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْتَمْتَ ، فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ : اسْكُتْ ، قَالَ : فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ ، وَجَلَسَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلْ تُعْطَهْ .
ثُمَّ قَالَ : مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ ، فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . فَعَلِمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ ، فَقَالَ : سَبَقَكَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَمَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ .
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَائِدَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ .