الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ
الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ( ع ) ابْنُ مَعِدِي كَرِبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ مَرْتَعِ بْنِ كِنْدَةَ . وَاسْمُ كِنْدَةَ : ثَوْرُ بْنُ عُفَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . سَاقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : وَقِيلَ لَهُ : كِنْدَةُ ؛ لِأَنَّهُ كَنَدَ أَبَاهُ النِّعْمَةَ ، أَيْ : كَفَرَهُ .
وَكَانَ اسْمُ الْأَشْعَثِ : مَعْدِي كَرِبَ . وَكَانَ أَبَدًا أَشْعَثَ الرَّأْسِ ؛ فَغَلَبَ عَلَيْهِ . لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ . وَأَرْسَلَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ .
وَكَانَ أَكْبَرَ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ . مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ لَنَا الْأَشْعَثُ : فِيَّ نَزَلَتْ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا خَاصَمْتُ رَجُلًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَيَحْلِفُ ؟ قُلْتُ : إِذًا يَحْلِفُ ، فَقَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ .
قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَفَدَ الْأَشْعَثُ فِي سَبْعِينَ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْأَشْعَثِ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ ، فَقَالَ لِي : هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ ؟ قُلْتُ : صَغِيرٌ ، وُلِدَ مَخْرَجِي إِلَيْكَ . الْحَدِيثَ .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ فِي نَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ ، فَحُوصِرَ ، وَأُخِذَ بِالْأَمَانِ ، فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِسَبْعِينَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ ، فَأُتِيَ بِهِ الصِّدِّيقَ ، فَقَالَ : إِنَّا قَاتِلُوكَ ، لَا أَمَانَ لَكَ ، فَقَالَ : تَمُنُّ عَلَيَّ وَأُسْلِمُ ؟ قَالَ : فَفَعَلَ ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ . زَادَ غَيْرُهُ : فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : زَوِّجْنِي أُخْتَكَ ، فَزَوَّجَهُ فَرْوَةَ بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ فَلَعَلَّ أَبَاهَا فَوَّضَ النِّكَاحَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ .
ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : لَمَّا قُدِمَ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ : أَطْلَقَ وَثَاقَهُ ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ ، فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ ، وَدَخَلَ سُوقَ الْإِبِلِ ، فَجَعَلَ لَا يَرَى نَاقَةً وَلَا جَمَلًا إِلَّا عَرْقَبَهُ . وَصَاحَ النَّاسُ : كَفَرَ الْأَشْعَثُ ! ثُمَّ طَرَحَ سَيْفَهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ زَوَّجَنِي أُخْتَهُ ؛ وَلَوْ كُنَّا فِي بِلَادِنَا لَكَانَتْ لَنَا وَلِيمَةٌ غَيْرُ هَذِهِ . يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، انْحَرُوا وَكُلُوا ! وَيَا أَهْلَ الْإِبِلِ ، تَعَالَوْا خُذُوا شَرْوَاهَا ! .
رَوَاهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْهُ . إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةً فِيهَا الْأَشْعَثُ ، وَجَرِيرٌ ، فَقَدَّمَ الْأَشْعَثُ جَرِيرًا ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ ، وَإِنِّي ارْتَدَدْتُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ الْأَشْعَثُ .
مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . قَالَ : حَصَلَ مُعَاوِيَةُ ، فِي تِسْعِينَ أَلْفًا فَسَبَقَ فَنَزَلَ الْفُرَاتَ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَمَنَعَهُمْ مُعَاوِيَةُ الْمَاءَ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ الْأَشْعَثَ ، فِي أَلْفَيْنِ وَعَلَى الْمَاءِ لِمُعَاوِيَةَ أَبُو الْأَعْوَرِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، وَغَلَبَ الْأَشْعَثُ عَلَى الْمَاءِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَيَّانَ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ قَالَ : حَذَّرَ الْأَشْعَثُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَقِيلَ لَهُ : خَرَجْتَ مَعَ عَلِيٍّ ! فَقَالَ : وَمَنْ لَكَ إِمَامٌ مِثْلُ عَلِيٍّ ! وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : دَخَلَ الْأَشْعَثُ عَلَى عَلِيٍّ فِي شَيْءٍ ، فَتَهَدَّدَهُ بِالْمَوْتِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بِالْمَوْتِ تُهَدِّدُنِي ! مَا أُبَالِيهِ ، هَاتُوا لِي جَامِعَةً وَقَيْدًا ! ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى أَصْحَابِهِ .
قَالَ : فَطَلَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ ، فَتَرَكَهُ . أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخَوْلَانِيُّ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ؛ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حُلْنَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبَيْنَ الْمَاءِ ؛ فَأَتَانَا فَارِسٌ ، ثُمَّ حَسِرَ ؛ فَإِذَا هُوَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : اللَّهَ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! هَبُوا أَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ أَهْلَ الْعِرَاقِ ، فَمَنْ لِلْبُعُوثِ وَالذَّرَارِي ؟ أَمْ هَبُوا أَنَا قَتَلْنَاكُمْ ، فَمَنَّ لِلْبُعُوثِ وَالذَّرَارِي ؟ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَمَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ ، فَقَالَ لِأَبِي الْأَعْوَرِ : خَلِّ بَيْنَ إِخْوَانِنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ . رَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ : أَنَّ الْأَشْعَثَ كَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ عَلَى أَذْرَبِيجَانَ ، فَحَلَفَ مَرَّةً عَلَى شَيْءِ ؛ فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الْأَشْعَثُ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَبَّحَكَ اللَّهُ مِنْ مَالٍ ! أَمَا وَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ ، وَلَكِنَّهُ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكَانَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا . شَرِيكٌ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ الْفَجْرَ بِمَسْجِدِ الْأَشْعَثِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ إِذَا بَيْنَ يَدَيَّ كِيسٌ وَنَعْلٌ ؛ فَنَظَرْتُ : فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ رَجُلٍ كِيسٌ وَنَعْلٌ ! فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : قَدِمَ الْأَشْعَثُ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : انْظُرُوا ! فَكُلُّ مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي مَسْجِدِنَا ، فَاجْعَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ كِيسًا وَحِذَاءً . رَوَاهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حُلَّةٌ وَنَعْلَيْنِ .
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَاجِرِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ مَشَتْ مَعَهُ الرِّجَالُ ، وَهُوَ رَاكِبٌ : الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ . رَوَى نَحْوَهُ أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونٍ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، أَتَاهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَضِّئُوهُ بِالْكَافُورِ وُضُوءًا .
وَكَانَتْ بِنْتُهُ تَحْتَ الْحَسَنِ . قَالُوا : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ : بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَدُفِنَ فِي دَارِهِ .
وَقِيلَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : مَاتَ بِالْكُوفَةِ ، وَالْحَسَنُ بِهَا حِينَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ . وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَكَانَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بَعْدَهُ مِنْ كِبَارِ الْأُمَرَاءِ وَأَشْرَافِهِمْ ، وَهُوَ وَالِدُ الْأَمِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ ، وَعَمِلَ مَعَ الْحَجَّاجِ تِلْكَ الْحُرُوبَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي لَمْ يُسْمَعُ بِمِثْلِهَا . بِحَيْثُ يُقَالُ : إِنَّهُ عَمِلَ مَعَهُ أَحَدًا وَثَمَانِينَ مَصَافًّا مُعْظَمُهَا عَلَى الْحَجَّاجِ . ثُمَّ فِي الْآخِرِ خُذِلَ ابْنُ الْأَشْعَثِ وَانْهَزَمَ ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِهِ وَهَلَكَ .