حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ
حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، اللَّخْمِيُّ الْمَكِّيُّ ، حَلِيفُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ . مِنْ مَشَاهِيرِ الْمُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ . وَكَانَ رَسُولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ ، صَاحِبِ مِصْرَ .
وَكَانَ تَاجِرًا فِي الطَّعَامِ ، لَهُ عَبِيدٌ . وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَوْصُوفِينَ . ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فَقَالَ : كَانَ حَسَنَ الْجِسْمِ ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، أَجْنَى إِلَى الْقِصَرِ مَا هُوَ ، شَثْنُ الْأَصَابِعِ .
قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ . رَوَى هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، سَمِعَ حَاطِبًا يَقُولُ : إِنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ ، قَالَ : وَفِي يَدِ عَلِيٍّ التُّرْسُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَقَالَ حَاطِبٌ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالَ : عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍّ ، هَشَّمَ وَجْهِي ، وَدَقَّ رُبَاعِيَّتِي بِحَجَرٍ ! فَقُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحًا عَلَى الْجَبَلِ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ ! فَأَتَيْتُ إِلَيْكَ - وَكَأَنْ قَدْ ذَهَبَتْ رُوحِي - فَأَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ ؟ فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ تَوَجَّهَ ، فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ، فَطَرَحْتُ رَأْسَهُ ! فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ وَفَرَسَهُ ، وَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيَّ ، وَدَعَا لِي ، فَقَالَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ! مَرَّتَيْنِ . إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ .
اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ شَكَا حَاطِبًا فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ ! قَالَ : كَذَبْتَ ، لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ . صَحِيحٌ . إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ : أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَابًا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ، فَقَالَ : انْطَلِقَا حَتَّى تُدْرِكَا امْرَأَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَائْتِيَانِي بِهِ ، فَلَقِيَاهَا ، وَطَلَبَا الْكِتَابَ ، وَأَخْبَرَاهَا أَنَّهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ حَتَّى يَنْزِعَا كُلَّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا .
قَالَتْ : أَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْنِ ؟ قَالَا : بَلَى ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَنَّ مَعَكِ كِتَابًا ، فَحَلَّتْهُ مِنْ رَأْسِهَا . قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبًا حَتَّى قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَاعْتَرَفَ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ ؟ قَالَ : كَانَ بِمَكَّةَ قَرَابَتِي وَوَلَدِي ، وَكُنْتُ غَرِيبًا فِيكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : ائْذَنْ لِي - يَا رَسُولَ اللَّهِ - فِي قَتْلِهِ . قَالَ : لَا ، إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ .
إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَدْ أَتَى بَعْضُ مَوَالِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَشْكُونَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ؛ فَلَامَهُ فِي ذَلِكَ .
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَدُهُ ، مِمَّنْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ . يَرْوِي عَنْهُ وَلَدُهُ الْفَقِيهُ يَحْيَى ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرُهُمَا . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ .
وَمَاتَ حَاطِبٌ سَنَةَ ثَلَاثِينَ .