أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ
أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ ( ع ) ابْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةُ . أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ .
قِيلَ : أَسْلَمَتْ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ . وَهَاجَرَ بِهَا زَوْجُهَا جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ : عَبْدَ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدًا ، وَعَوْنًا . فَلَمَّا هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، تَزَوَّجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : مُحَمَّدًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ ، فَحَجَّتْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الصِّدِّيقُ ، فَغَسَّلَتْهُ .
وَتَزَوَّجَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَدِمَتْ أَسْمَاءُ مِنَ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : يَا حَبَشِيَّةُ ، سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ . فَقَالَتْ : لَعَمْرِي ، لَقَدْ صَدَقْتَ : كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ ، وَيُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا الْبُعَدَاءَ الطُّرَدَاءَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَتَتْهُ ، فَقَالَ : لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . قَالَ : كَذَبَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ ، لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ : هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِنَعْشِ الْمَرْأَةِ - يَعْنِي الْمُكَبَّةَ - أَسْمَاءُ ، رَأَتِ النَّصَارَى يَصْنَعُونَهُ بِالْحَبَشَةِ .
الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، قَالَ : تَسَلَّبِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ . قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَهَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّهَا ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مُرْهَا ، فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ .
وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ نَحْوًا مِنْهُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَبْيَضَ ، خَفِيفَ اللَّحْمِ ، فَرَأَيْتُ يَدَيْ أَسْمَاءَ مَوْشُومَةً . زَادَ خَالِدٌ الطَّحَّانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ : تَذُبُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَاضِي الْمَدِينَةِ : أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ . قَالَ قَتَادَةُ : فَغَسَّلَتْهُ بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَتُهُ . وَقِيلَ : عَزَمَ عَلَيْهَا لَمَّا أَفْطَرَتْ ، وَقَالَ : هُوَ أَقْوَى لَكِ ، فَذَكَرَتْ يَمِينَهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ ، فَدَعَتْ بِمَاءٍ ، فَشَرِبَتْ ، وَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أُتْبِعُهُ الْيَوْمَ حِنْثًا .
مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ أَسْمَاءَ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ ؛ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَالَتْ : إِنِّي صَائِمَةٌ ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ فَقَالُوا : لَا . رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ ، فَفَرَضَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثُمَّ تَزَوَّجَتْ عَلِيًّا فَوَلَدَتْ لَهُ : يَحْيَى ، وَعَوْنًا .
زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ : سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ : تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ . قَالَ : فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ : اقْضِي بَيْنَهُمَا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ خَيْرًا مِنْ جَعْفَرٍ ، وَلَا رَأَيْتُ كَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئًا ؛ وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتِ لَمَقَتُّكِ .
قَالَتْ : إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ خِيَارٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَذَبَتْكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْحَارِقَةُ فَمَا ثَبَتَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ . قُلْتُ : لِأَسْمَاءَ حَدِيثٌ فِي سُنَنِ الْأَرْبَعَةِ .
حَدَّثَ عَنْهَا : ابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ . وَابْنُ أُخْتِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ .
وَعُرْوَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَآخَرُونَ . عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ .