أُمُّ عِمَارَةَ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ
أُمُّ عِمَارَةَ ( 4 ) نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْذُولٍ . الْفَاضِلَةُ الْمُجَاهِدَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ الْخَزْرَجِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ الْمَازِنِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ . كَانَ أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْمَازِنِيُّ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ .
وَكَانَ أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، مِنَ الْبَكَّائِينَ . شَهِدَتْ أُمُّ عِمَارَةَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَشَهِدَتْ أُحُدًا ، وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ ، وَجَاهَدَتْ ، وَفَعَلَتِ الْأَفَاعِيلَ . رُوِيَ لَهَا أَحَادِيثُ ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا فِي الْجِهَادِ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَتْ أُحُدًا ، مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بْنَ عَمْرٍو ، وَمَعَ وَلَدَيْهَا . خَرَجَتْ تَسْقِي ، وَمَعَهَا شَنٌّ ، وَقَاتَلَتْ ، وَأَبْلَتْ بَلَاءً حَسَنًا . وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا .
وَكَانَ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ ، وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَمُقَامُ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ . وَكَانَتْ تَرَاهَا يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ ، وَإِنَّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا ، حَتَّى جُرِحَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا ؛ وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى ابْنِ قَمِئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا - وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا - ، فَدَاوَتْهُ سَنَةً . ثُمَّ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرَحِمَهَا .
ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عِمَارَةَ : رَأَيْتُنِي ، وَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا فِي نُفَيْرٍ مَا يُتِمُّونَ عَشْرَةً ؛ وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبُّ عَنْهُ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ مُنْهَزِمِينَ ، وَرَآنِي وَلَا تُرْسَ مَعِي ، فَرَأَى رَجُلًا مُوَلِّيًا وَمَعَهُ تُرْسٌ ، فَقَالَ : أَلْقِ تُرْسَكَ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ ، فَأَلْقَاهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أُتَرِّسُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ . وَإِنَّمَا فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ أَصْحَابُ الْخَيْلِ ؛ لَوْ كَانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ ، فَيَضْرِبُنِي ، وَتَرَّسْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، وَوَلَّى ؛ فَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ : يَا ابْنَ أُمِّ عِمَارَةَ ، أُمَّكَ ! أَمَّكَ ! قَالَتْ : فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ ، حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : جُرِحْتُ يَوْمَئِذٍ جُرْحًا ، وَجَعَلَ الدَّمُ لَا يَرْقَأُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْصِبْ جُرْحَكَ . فَتُقْبِلُ أُمِّي إِلَيَّ ، وَمَعَهَا عَصَائِبُ فِي حِقْوِهَا ؛ فَرَبَطَتْ جُرْحِي ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ ، فَقَالَ : انْهَضْ بُنَيَّ ، فَضَارِبِ الْقَوْمَ ! وَجَعَلَ يَقُولُ : مَنْ يُطِيقُ مَا تُطِيقِينَ يَا أُمَّ عِمَارَةَ ! . فَأَقْبَلَ الَّذِي ضَرَبَ ابْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا ضَارِبُ ابْنِكِ .
قَالَتْ : فَأَعْتَرِضُ لَهُ ، فَأَضْرِبُ سَاقَهُ ، فَبَرَكَ . فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ ، حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ ، وَقَالَ : اسْتَقَدْتِ يَا أُمَّ عِمَارَةَ ! . ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَعُلُّهُ بِالسِّلَاحِ ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ظَفَّرَكِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ أُحُدًا ، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَنَوْتُ مِنْهُ أَنَا وَأُمِّي ، نَذُبُّ عَنْهُ ، فَقَالَ : ابْنَ أُمِّ عِمَارَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ارْمِ ، فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا بِحَجَرٍ - وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ - فَأَصَبْتُ عَيْنَ الْفَرَسِ ، فَاضْطَرَبَ الْفَرَسُ ، فَوَقَعَ هُوَ وَصَاحِبُهُ ؛ وَجَعَلْتُ أَعْلُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ . وَنَظَرَ إِلَى جُرْحِ أُمِّي عَلَى عَاتِقِهَا ، فَقَالَ : أُمَّكَ أُمَّكَ ! اعْصِبْ جُرْحَهَا .
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ . قُلْتُ : مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنَ الدُّنْيَا . وَعَنْ مُوسَى بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُرُوطٍ فِيهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ ؛ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمِّ عِمَارَةَ .
شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ امْرَأَةٍ ، عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ ، قَالَتْ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُكِلَ عِنْدَ الصَّائِمِ الطَّعَامُ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : جُرِحَتْ أُمُّ عِمَارَةَ بِأُحُدٍ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا يَوْمَ الْيَمَامَةِ ؛ وَجُرِحَتْ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سِوَى يَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ جُرْحًا ، فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ وَبِهَا الْجِرَاحَةُ ، فَلَقَدْ رُئِيَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، يَأْتِيهَا يَسْأَلُ عَنْهَا . وَابْنُهَا حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ هُوَ الَّذِي قَطَّعَهُ مُسَيْلِمَةُ .
وَابْنُهَا الْآخَرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيُّ ، الَّذِي حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ بِسَيْفِهِ . انْفَرَدَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَنْدَة بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَلْ شَهِدَ أُحُدًا .
قُلْتُ : نَعَمْ ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .