حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ

مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ ( ع ) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ . وَكَانَ أَمِينًا عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْفَيْءِ ، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ لِعُمَرَ .

رَوَى حَدِيثِينَ : وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ - وَحْدَهُ - أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَلَا يَصِحُّ هَذَا . رَوَى عَنْهُ : حَفِيدُهُ إِيَاسُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

وَلَهُ هِجْرَةٌ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ لَيَالِي خَيْبَرَ . وَكَانَ مُبْتَلًى بِالْجُذَامِ .

ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : أَمَّرَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ عَلَى جُرَشٍ ، فَقَدِمْتُهَا ، فَحَدَّثُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِصَاحِبِ هَذَا الْوَجَعِ - الْجُذَامِ - اتَّقُوهُ كَمَا يُتَّقَى السَّبُعُ ؛ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فَاهْبِطُوا غَيْرَهُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ . فَقَالَ : كَذَبُوا ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ هَذَا ! وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُؤْتَى بِالْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ ، فَيُعْطِيهِ مُعَيْقِيبًا - وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ ذَاكَ الدَّاءُ - فَيَشْرَبُ مِنْهُ ، وَيُنَاوِلُهُ عُمَرَ ، فَيَضَعُ فَمَهُ مَوْضِعَ فَمِهِ ، حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ ؛ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِرَارًا مِنَ الْعَدْوَى . وَكَانَ يَطْلُبُ الطِّبَّ مِنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَ لَهُ بِطِبٍّ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمَا مِنْ طِبٍّ لِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ ؟ فَقَالَا : أَمَّا شَيْءٌ يُذْهِبُهُ ، فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ؛ وَلَكُنَّا سَنُدَاوِيهِ دَوَاءً يُوقِفُهُ ، فَلَا يَزِيدُ .

فَقَالَ عُمَرُ : عَافِيَةٌ عَظِيمَةٌ . فَقَالَا : هَلْ تُنْبِتُ أَرْضُكَ الْحَنْظَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَا : فَاجْمَعْ لَنَا مِنْهُ ، فَأَمَرَ ، فَجُمِعَ لَهُ مِلْءُ مِكْتَلَيْنِ عَظِيمَيْنِ .

فَشَقَّا كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفَيْنِ ؛ ثُمَّ أَضْجَعَا مُعَيْقِيبًا ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَجُلٍ ، ثُمَّ جَعَلَا يُدَلِّكَانِ بُطُونَ قَدَمَيْهِ بِالْحَنْظَلَةِ ، حَتَّى إِذَا مُحِقَتْ ، أَخَذَا أُخْرَى ، حَتَّى إِذَا رَأَيَا مُعَيْقِيبًا يَتَنَخَّمُهُ أَخْضَرَ مُرًّا أَرْسَلَاهُ . ثُمَّ قَالَا لِعُمَرَ : لَا يَزِيدُ وَجَعُهُ بَعْدَ هَذَا أَبَدًا . قَالَ : فَوَاللَّهِ ، مَا زَالَ مُعَيْقِيبٌ مُتَمَاسِكًا ، لَا يَزِيدُ وَجَعُهُ ، حَتَّى مَاتَ .

صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ : قَالَ أَبُو زِنَادٍ : حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ لِغَدَائِهِ ، فَهَابُوا ، وَكَانَ فِيهِمْ مُعَيْقِيبٌ - وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ - فَأَكَلَ مُعَيْقِيبٌ مَعَهُمْ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : كُلْ مِمَّا يَلِيكَ وَمِنْ شِقِّكَ ؛ فَلَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا آكَلَنِي فِي صَحْفَةٍ ، وَلَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ نَحْوَهُ .

عَاشَ مُعَيْقِيبٌ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَقِيلَ : عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَالْفِرَارُ مِنَ الْمَجْذُومِ ، وَتَرْكُ مُؤَاكَلَتِهِ جَائِزٌ ، لَكِنْ لِيَكُنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يَشْعُرُ الْمَجْذُومُ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ .

وَمَنْ وَاكَلَهُ - ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ - فَهُوَ مُؤْمِنٌ .

موقع حَـدِيث