أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ
أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ( ع ) وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ ، فَشُهِّرَ بِذَلِكَ . وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ . وَكَانَ شَابًّا مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ .
رَوَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً . وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ . نَزَلَ الْكُوفَةَ .
وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أُسَيْرَةَ بْنِ عُسَيْرَةَ ، الْأَنْصَارِيُّ . وَقِيلَ : يُسَيْرَةُ بْنُ عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ خَدَارَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ بَشِيرٌ ، وَأَوْسُ بْنُ ضَمْعَجٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ؛ وَعِدَّةٌ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : جَدُّهُ نُسَيْرَةُ ، بِنُونٍ ، فَخُولِفَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : إِنَّمَا نَزَلَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : بَدْرٌ .
وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ بَدْرِيًّا ، وَقَالَ الْحَكَمُ : كَانَ بَدْرِيًّا . وَرَوَى شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا . وَقَالَ حَبِيبٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : قَالَ عُمَرُ ، لِأَبِي مَسْعُودٍ : نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ ، وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ .
فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِمَامُ مَنْ أَفْتَى بِلَا إِذْنٍ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ - عَلَى الْكُوفَةِ أَبَا مَسْعُودٍ .
وَكَذَا نَقْلَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : فَكَانَ يَقُولُ : مَا أَوَدُّ أَنْ تَظْهَرَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى . قِيلَ : فَمَهْ . قَالَ : يَكُونُ بَيْنَهُمْ صُلْحٌ .
فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ، أُخْبِرَ بِقَوْلِهِ : فَقَالَ : اعْتَزِلْ عَمَلَنَا . قَالَ : وَمِمَّهْ . قَالَ : إِنَّا وَجَدْنَاكَ لَا تَعْقِلُ عَقْلَهُ .
قَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَقَدْ بَقِيَ مِنْ عَقْلِي أَنَّ الْآخَرَ شَرٌّ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزَ النَّفْسِ ، حَمِيَّ الْأَنْفِ ، لَا يَسْتَقِلُّ مِنِّي أَحَدٌ شَيْئًا ، سُلْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ ؛ فَأَصْبَحَ أُمَرَائِي يُخَيِّرُونَنِي بَيْنَ أَنْ أُقِيمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي وَقَبَّحَ وَجْهِي ؛ وَبَيْنَ أَنْ آخُذَ سَيْفِي ، فَأَضْرِبُ ، فَأَدْخُلُ النَّارَ . وَقَالَ بَشِيرُ بْنُ عَمْرٍو : قُلْنَا لِأَبِي مَسْعُودٍ : أَوْصِنَا .
قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ ؛ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ ، أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِرٍ . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ أَبُو مَسْعُودٍ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ . وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ : سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَقِيلَ : لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ .
وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ ، اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَتَخَبَّأَ رِجَالٌ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ عَلِيٍّ ؛ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كَانَ تُخَبَّأُ ، فَلْيَظْهَرْ ؛ فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ إِلَى الْكَثْرَةِ ؛ إِنَّ أَصْحَابَنَا لَكَثِيرٌ ، وَمَا نَعُدُّهُ قُبْحًا أَنْ يَلْتَقِيَ هَذَانَ الْجَبَلَانِ غَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَقْتُلُ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ؛ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ . حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجْرَجَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ؛ ظَهَرَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ . وَلَكِنْ نَعُدُّ قُبْحًا أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ، يَحْقِنُ بِهِ دِمَاءَهُمْ ، وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ بَيْنَهُمْ .
قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَاتَ أَبُو مَسْعُودٍ أَيَّامَ قُتِلَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . .