أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ( ع ) ابْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، الْمَوْلَى الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْلَاهُ ، وَابْنُ مَوْلَاهُ . أَبُو زَيْدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو حَارِثَةَ ، وَقِيلَ : أَبُو يَزِيدَ . اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشٍ لِغَزْوِ الشَّامِ ، وَفِي الْجَيْشِ عُمَرُ وَالْكِبَارُ ؛ فَلَمْ يَسِرْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَادَرَ الصِّدِّيقُ بِبَعْثِهِمْ ، فَأَغَارُوا عَلَى أُبْنَى ، مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْقَاءِ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ مَعَ وَالِدِهِ . وَقَدْ سَكَنَ الْمِزَّةَ مُدَّةً ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَاتَ بِهَا . وَقِيلَ : مَاتَ بِوَادِي الْقُرَى .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعِدَّةٌ ، وَابْنَاهُ : حَسَنٌ ، وَمُحَمَّدٌ . ثَبَتَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنُ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُحِبُّهُمَا ، فَأُحِبَّهُمَا قُلْتُ : هُوَ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَسَنِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ . وَكَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ ، خَفِيفَ الرُّوحِ ، شَاطِرًا ، شُجَاعًا .
رَبَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَبَّهُ كَثِيرًا . وَهُوَ ابْنُ حَاضِنَةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِّ أَيْمَنَ وَكَانَ أَبُوهُ أَبْيَضَ . وَقَدْ فَرِحَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ .
أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : فَاطِمَةُ . قَالَ : إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ : أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْتَ .
وَرَوَى مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبْغِضَ أُسَامَةَ ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يُكَلِّمُهُ فِيهَا إِلَّا أُسَامَةَ ، حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أُسَامَةُ ، مَا حَاشَا فَاطِمَةَ وَلَا غَيْرَهَا .
قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَفَرَضَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ . فَقَالَ : لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ ، فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَبِيكَ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكَ ، فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى حُبِّي . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ ، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ؛ فَقَالَ : إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ . قُلْتُ : لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ ، كَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَةَ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ ، فَجَاءَ غُلَامٌ أَسْوَدُ أَفْطَسُ .
فَقَالَ أَهْلُ الْيَمَنِ : إِنَّمَا جَلَسْنَا لِهَذَا ، فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا . يَعْنِي أَيَّامَ الرِّدَّةِ . قَالَ وَكِيعٌ : سَلِمَ مِنَ الْفِتْنَةِ مِنَ الْمَعْرُوفَيْنِ : سَعْدٌ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
قُلْتُ : انْتَفَعَ أُسَامَةُ مِنْ يَوْمِ النَّبِيِّ ، إِذْ يَقُولُ لَهُ : كَيْفَ بَلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ يَا أُسَامَةُ فَكَفَّ يَدَهُ ، وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ ، فَأَحْسَنَ . عَائِشَةُ ، قَالَتْ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ ، فَقُلْتُ : دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُ . فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَحِبِّيهِ ، فَإِنِّي أُحِبُّهُ .
قُلْتُ : كَانَ سِنُّهُ فِي سِنِّهَا . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ . قَالَتْ : وَمَا وَلَدْتُ ، وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ الصِّبْيَانُ ، فَآخُذُهُ ، فَأَغْسِلُهُ غَسْلًا لَيْسَ بِذَاكَ .
قَالَتْ : فَأَخَذَهُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ، وَيَقُولُ : لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً ، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً ، لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ . وَفِي الْمُسْنَدِ عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ . وَمِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمْ يَلْقَ أُسَامَةَ قَطُّ إِلَّا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتَ عَلِيَّ أَمِيرٌ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عِنْدَ بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ ، فَقَالَ : أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ ! وَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا .
فَقَالَ : يَا مَرْوَانُ ، إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّايَةَ صَارَتْ إِلَى خَالِدٍ ، قَالَ : فَهَلَّا إِلَيَّ رَجُلٌ قُتِلَ أَبُوهُ ؟ يَعْنِي أُسَامَةَ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا .
الْحَدِيثَ . فَلَمَّا حَلَّتْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ ذَكَرَكِ أَحَدٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ . فَقَالَ : أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَشَدِيدُ الْخُلُقِ ، وَأُمًّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ ، لَا مَالَ لَهُ .
وَلَكِنْ أُنْكِحُكِ أُسَامَةَ . فَقُلْتُ : أُسَامَةُ - تَهَاوُنًا بِأَمْرِ أُسَامَةَ - ثُمَّ قُلْتُ : سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . فَزَوَّجَنِيهِ ، فَكَرَّمَنِي اللَّهُ بِأَبِي زَيْدٍ ، وَشَرَّفَنِي اللَّهُ ، وَرَفَعَنِي بِهِ .
وَرَوَى مَعْنَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لِأَنْ تَخَطَّفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَعَثَ أُسَامَةَ ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي عُمَرَ أَنْ يَتْرُكَهُ عِنْدَهُ .
قَالَ : فَلَمَّا بَلَغُوا الشَّامَ ، أَصَابَتْهُمْ ضَبَابَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَتَرَتْهُمْ ، حَتَّى أَغَارُوا ، وَأَصَابُوا حَاجَتَهُمْ . فَقَدِمَ عَلَى هِرَقْلَ مَوْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِغَارَةُ أُسَامَةَ عَلَى أَرْضِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ . فَقَالَتِ الرُّومُ : مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُمْ وَأَنْ أَغَارُوا عَلَى أَرْضِنَا .
ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَبَطْتُ ، وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ ، فَجَعْلَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا ؛ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أُسَامَةَ عَثُرَ بِأُسْكُفَّةِ الْبَابِ ، فَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّهُ ، ثُمَّ يَمُجُّهُ ، وَقَالَ : لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكُسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ ، حَتَّى أُنْفِقَهُ شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ جَبَلَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَمْ يَغْزُ ، أَعْطَى سِلَاحَهُ عَلِيًّا أَوْ أُسَامَةَ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، قَالَ : أَهْدَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهُدْنَةِ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ ، اشْتَرَاهَا بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ .
فَرَدَّهَا ، وَقَالَ : لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ . فَبَاعَهَا حَكِيمٌ . فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اشْتَرَاهَا لَهُ .
فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ حَكِيمٌ فِيهَا ، قَالَ : مَا يَنْظُرُ الْحُكَّامُ بِالْفَصْلِ بَعْدَمَا بَدَا سَابِقٌ ذُو غِرَّةٍ وَحُجُولِ فَكَسَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ . فَرَآهَا عَلَيْهِ حَكِيمٌ ، فَقَالَ : بَخٍ بَخٍ يَا أُسَامَةُ ! عَلَيْكَ حُلَّةُ ذِي يَزَنَ ! . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ لَهُ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ .
مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَقِيَ عَلِيٌّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقَالَ : مَا كُنَّا نَعُدُّكَ إِلَّا مِنْ أَنْفُسِنَا يَا أُسَامَةُ ، فَلِمَ لَا تَدْخُلُ مَعَنَا ؟ قَالَ : يَا أَبَا حَسَنٍ ، إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتَ بِمِشْفَرِ الْأَسَدِ ، لَأَخَذْتُ بِمِشْفَرِه الْآخَرِ مَعَكَ ، حَتَّى نَهْلَكَ جَمِيعًا ، أَوْ نَحْيَا جَمِيعًا ؛ فَأَمَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ فِيهِ أَبَدًا . رَوَى نَحْوَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ : بَعَثَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدْلُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ رَجُلًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ ، حَتَّى قَتَلْنَاهُ . فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْنَاهُ خَبَرَهُ .
فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ ، مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ . قَالَ : مَنْ لَكَ يَا أُسَامَةُ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا ، حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا مَضَى مِنْ إِسْلَامِي لَمْ يَكُنْ ، وَأَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ ، وَلَمْ أَقْتُلْهُ . فَقُلْتُ : إِنِّي أُعْطِيَ اللَّهَ عَهْدًا أَلَّا أَقْتُلَ رَجُلًا يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَبَدًا .
فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَعْدِي يَا أُسَامَةُ ؟ قَالَ : بَعْدَكَ . رَوَاهُ شَيْخٌ آخَرُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ : فَزَادَ فِيهِ : قَالَ : أَدْرَكْتُهُ - يَعْنِي مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ - أَنَا وَرَجُلٌ ؛ فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . هِشَامٌ الدِّسْتُوَائِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ : كَانَ أُسَامَةُ يَرْكَبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى ، فَيَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي الطَّرِيقِ .
فَقُلْتُ لَهُ : تَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي السَّفَرِ ، وَقَدْ كَبُرْتَ وَضَعُفْتَ ، أَوْ رَقَّقْتَ ! فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، وَقَالَ : إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بْنِ ابْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَصُومُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيْنَ أَنْتَ عَنْ شَوَّالٍ . فَكَانَ أُسَامَةُ إِذَا أَفْطَرَ ، أَصْبَحَ الْغَدَ صَائِمًا مِنْ شَوَّالٍ ، حَتَّى يُتِمَّ عَلَى آخِرِهِ .
ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ أُسَامَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، وَأَلْطَفَهُ ، فَمَدَّ رِجْلَهُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ظُنْبُوبِ سَاقِهَا بِمَكَّةَ ، كَأَنَّهُ ظُنْبُوبُ نَعَامَةٍ خَرْجَاءَ . فَقَالَ : فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ ، هِيَ - وَاللَّهِ - خَيْرٌ مِنْكَ ! قَالَ : يَقُولُ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُمَّ غَفْرًا .
الظُّنْبُوبُ : هُوَ الْعَظَمُ الظَّاهِرُ . وَالْخَرْجَاءُ : فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ . لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ خَمْسَةَ عَشَرَ .
وُفِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ . وُفِي مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : مَاتَ أُسَامَةُ بِالْجَرْفِ .
وَعَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ أُسَامَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عَجِّلُوا بِحِبِّ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .