حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ

عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ ( ت ) ابْنِ شَهِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرٍو ، الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْأَمِيرُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانَيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ . وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ .

وَوَلِيَ دِمَشْقَ وَحِمْصَ لِعُمَرَ . فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْخَوْلَانَيِّ ، قَالَ : أَتَيْنَا عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، فَقَعَدْنَا لَهُ عَلَى دُكَّانٍ لَهُ عَظِيمٍ فِي دَارِهِ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، أَوْرِدِ الْخَيْلَ - وَفِي الدَّارِ تَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ - قَالَ : فَأَوْرَدَهَا . فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانَةُ ؟ قَالَ : هِيَ جَرِبَةٌ ، تَقْطُرُ دَمًا .

قَالَ : أَوْرِدْهَا . فَقَالَ أَحَدُ الْقَوْمِ : إِذًا تَجْرُبُ الْخَيْلُ كُلُّهَا! قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طَيَرَةَ ، وَلَا هَامَّةَ . أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَعِيرِ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ ، ثُمَّ يُصْبِحُ وَفِي كِرْكِرَتِهِ - أَوْ فِي مَرَاقِّهِ - نُكْتَةٌ لَمْ تَكُنْ .

فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، وَالتَّبُوذَكِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَدَّاحُ : عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْمَشَاهِدِ .

وَهُوَ الَّذِي رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَامَ الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ . وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصَ ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ . وَقَدْ وَهَمَ ابْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : هُوَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانَيُّ . مُرْسَلٌ ، قَالَهُ أَبِي . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ : كَانَتْ وِلَايَتُهُ حِمْصَ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ .

ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَقَامَ مَكَانَهُ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَانَ عَلَى الشَّامِ مُعَاوِيَةُ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَجَمَعَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، اسْتَخْلَفَ ابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ ، فَمَاتَ عِيَاضٌ فَوَلِيَ سَعِيدٌ الْمَذْكُورُ .

قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو : خَطَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الشَّامِ كُلِّهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ يَا أَهْلَ حِمْصَ إِنَّ اللَّهَ لَيُسْعِدُكُمْ بِالْأُمَرَاءِ الصَّالِحِينَ : أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ؛ ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْكُمْ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ، ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْكُمْ عُمَيْرٌ ، وَلَنِعْمَ الْعُمَيْرُ كَانَ ؛ ثُمَّ هَا أَنَا ذَا قَدْ وُلِّيتُكُمْ ، فَسَتَعْلَمُونَ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : مَا كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ مِنْ أَبِيكَ . وَرَوَى هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ يُعْجِبُ عُمَرَ ؛ فَكَانَ مِنْ عَجَبِهِ بِهِ يُسَمِّيهِ : نَسِيجَ وَحْدِهِ .

وَبَعَثَهُ مَرَّةً عَلَى جَيْشٍ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَوَفَدَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا : عَرَبُ السُّوسِ تُطْلِعُ عَدُوَّنَا عَلَى عَوْرَاتِنَا ، وَيَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ . فَقَالَ عُمَرُ : خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِلُوا مِنْ مَدِينَتِهِمْ ، وَنُعْطِيهِمْ مَكَانَ كُلِّ شَاةٍ شَاتَيْنِ ؛ وَمَكَانَ كُلِّ بَقَرَةٍ بَقَرَتَيْنِ ؛ وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ ؛ فَإِنْ فَعَلُوا ، فَأَعْطِهِمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ؛ ثُمَّ أَجِّلْهُمْ سَنَةً . فَقَالَ : اكْتُبْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهْدَكَ بِذَلِكَ .

فَعَرَضَ عُمَيْرٌ عَلَيْهِمْ ، فَأَبَوْا . فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً ، ثُمَّ نَابَذَهُمْ . فَقِيلَ لِعُمَرَ : إِنَّ عُمَيْرًا قَدْ خَرَّبَ عَرَبَ السُّوسِ ، وَفَعَلَ .

فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ . فَلَمَّا قَدِمَ ، عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : خَرَّبْتَ عَرَبَ السُّوسِ ! وَهُوَ سَاكِتٌ . فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بَيْتَهُ ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ ، وَأَقْرَأَهُ عَهْدَهُ .

فَقَالَ عُمَرُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . عَرَبُ السُّوسِ : خَرَابٌ الْيَوْمَ ، وَهِيَ خَلْفَ دَرْبِ الْحَدَثِ . عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي : أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ ، بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصٍ ؛ فَمَكَثَ حَوْلًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرُهُ .

فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنَ الْفَيْءِ . فَأَخَذَ جِرَابَهُ وَقَصْعَتَهُ ، وَعَلَّقَ إَدْوَاتَهُ ، وَأَخَذَ عَنْزَتَهُ وَأَقْبَلَ رَاجِلًا . فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ شَحُبَ وَاغْبَرَّ وَطَالَ شِعْرُهُ .

فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَلَسْتَ صَحِيحِ الْبَدَنِ ، مَعِي الدُّنْيَا ! فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ جَاءَ بِمَالٍ ، فَقَالَ : جِئْتَ تَمَشِي ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : أَمَا كَانَ أَحَدٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّةٍ ؟ قَالَ : مَا فَعَلُوا ، وَلَا سَأَلْتُهُمُ .

قَالَ : بِئْسَ الْمُسْلِمُونَ ! قَالَ : يَا عُمَرُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَاكَ عَنِ الْغِيبَةِ . فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : الَّذِي جَبَيْتَهُ وَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ ، وَلَوْ نَالَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لَأَتَيْتُكَ بِهِ . قَالَ : جَدِّدُوا لِعُمَيْرٍ عَهْدًا .

قَالَ : لَا عَمِلْتُ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ ، قُلْتُ لِنَصْرَانِيٍّ : أَخْزَاكَ اللَّهُ . وَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ عُمَرُ : أَرَاهُ خَائِنًا ؛ فَبَعَثَ رَجُلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ : انْزِلْ بِعُمَيْرٍ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَثَرَ شَيْءٍ ، فَأَقْبِلْ ؛ وَإِنْ رَأَيْتَ حَالًا شَدِيدَةً ؛ فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمِائَةَ .

فَانْطَلَقَ ، فَرَآهُ يُفَلِّي قَمِيصَهُ . فَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : انْزِلْ .

فَنَزَلَ . فَسَاءَلَهُ ، وَقَالَ : كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : ضَرَبَ ابْنًا لَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ فَمَاتَ . فَنَزَلَ بِهِ ثَلَاثًا ، لَيْسَ إِلَّا قُرْصَ شَعِيرٍ يَخُصُّونَهُ بِهِ ، وَيَطْوُونَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا .

فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . فَصَاحَ ، وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهَا . رَدَّهَا عَلَيْهِ .

قَالَتِ الْمَرْأَةُ : إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا ، وَإِلَّا ضَعْهَا مَوَاضِعَهَا . فَقَالَ : مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيهِ . فَشَقَّتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دِرْعِهَا ، فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً ، فَجَعَلَهَا فِيهَا ؛ ثُمَّ خَرَجَ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ .

وَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ ؛ فَقَالَ : مَا فَعَلَ بِالذَّهَبِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ يَطْلُبُهُ . فَجَاءَ ، فَقَالَ : مَا صَنَعَتِ الدَّنَانِيرُ ؟ قَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ ؟ قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي .

فَأَمَرَ لَهُ بِطَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ . فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِي الطَّعَامِ ؛ وَأَمَّا الثَّوْبَانِ ، فَإِنَّ أُمَّ فُلَانٍ عَارِيَةٌ . فَأَخَذَهُمَا ، وَرَجَعَ .

فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ . وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ . وَرَوَى نَحْوَهَا كَاتِبُ اللَّيْثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : بَلَغَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ .

فَذَكَرَهَا . وَرَوَى أَبُو حُذَيْفَةَ فِي الْمُبْتَدَأِ نَحْوًا مِنْهَا ، عَنْ شَيْخٍ ، عَنْ آخَرَ . وَيُقَالُ : زُهَّادُ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةٌ : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ .

موقع حَـدِيث