حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ

صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ( م ، 4 ) ابْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ . أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسَ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ .

حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أُخْتِهِ حُمَيْدٌ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَطَاوُسٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ؛ وَجَمَاعَةٌ .

وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ . قُتِلَ أَبُوهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ : أَنَّ صَفْوَانَ - يَعْنِي جَدَّهُ - قِيلَ لَهُ : مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ .

فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ ، فَأَخَذَهُ . فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ . فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ .

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ - يَعْنِي أَبَاهُ - : أَتَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ؟ قَالَ : لَا ، يَا أَبَا وَهْبٍ ، فَارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ . قُلْتُ : ثَبَتَ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ ! اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ! اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ! .

فَنَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [ آل عمران : 129 ] . فَتَابَ عَلَيْهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ . قُلْتُ : أَحْسَنُهُمْ إِسْلَامًا الْحَارِثُ .

وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ . قَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ : لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، لَأَعْرِفَنَّهُمْ . حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ ، كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ يوسف : 92 ] ، فَانْفَضَخْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ أَسْلَمْنَ ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ ، مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَرَبَ هُوَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ عَمِّهِ بِرِدَائِهِ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدَمَ ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا ؛ وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَاهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا جَاءَنِي بِرِدَائِكَ ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَ ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ .

فَقَالَ : انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِي . قَالَ : لَكَ تَسْيِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ ؛ فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا كَانَ عِنْدَهُ . فَقَالَ : طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ طَوْعًا . ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ كَافِرًا ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ كَافِرًا ، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ ؛ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَسْلَمَ ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ .

وَفِي مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ : فَرَّ صَفْوَانُ عَامِدًا لِلْبَحْرِ ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَقَالَ : قَدْ هَرَبَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ ، وَإِنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ . قَالَ : أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ فَهُوَ آمِنٌ . وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ صَفْوَانَ أَعَارَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِحَمْلِهَا إِلَى حُنَيْنٍ ، إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْجِعْرَانَةِ .

فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَنَائِمِ ، وَمَعَهُ صَفْوَانُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مَلْأَى نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً ؛ فَأَدَامَ النَّظَرَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَرْمُقُهُ ، فَقَالَ : أَبَا وَهْبٍ ، يُعْجِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هُوَ لَكَ . فَقَالَ : مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا نَفْسَ نَبِيٍّ ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .

وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ رِجَالِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْرَضَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ خَمْسِينَ أَلْفًا فَأَقْرَضَهُ . شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا . فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ ، غَرَّمْتُهَا لَكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَلِكَ .

الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي ، حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : اصْطَفَّ سَبْعَةٌ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ، وَيُنَادُونَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ ، وَآبَاؤُهُ . وَقِيلَ : كَانَ إِلَى صَفْوَانَ الْأَزْلَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي جُمَحٍ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَالُوا : إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِلَى أَنْ صَارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الذَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ . قَالَ الْهَيْثَمُ ، وَالْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّي سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ .

موقع حَـدِيث