ثَوْبَانُ النَّبَوِيُّ
ثَوْبَانُ النَّبَوِيُّ ( م ، 4 ) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبِيَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَعْتَقَهُ ، فَلَزِمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحِبَهُ ، وَحَفِظَ عَنْهُ كَثِيرًا مِنَ الْعِلْمِ ، وَطَالَ عُمْرُهُ ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ . يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
وَقِيلَ : هُوَ يَمَانِيٌّ . وَاسْمُ أَبِيهِ جَحْدَرُ ، وَقِيلَ : بُجْدَدُ . حَدَّثَ عَنْهُ : شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَمَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ .
نَزَلَ حِمْصَ . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : سَكَنَ الرَّمْلَةَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَلَمْ يُعَقِّبْ . وَكَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ نَزَلَ حِمْصَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ ، وَبِهَا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ فِي تَارِيخِ حِمْصَ : أَنَّهُ مِنْ أَلْهَانَ وَقُبِضَ بِحِمْصَ ، وَدَارُهُ بِهَا حُبْسًا عَلَى فُقَرَاءِ أَلْهَانَ .
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَهُ بِحِمْصَ دَارٌ ، وَبِالرَّمْلَةِ دَارٌ ، وَبِمِصْرَ دَارٌ . عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ : عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ ثَوْبَانُ : أَنَا .
فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ ، قَالَ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ : مَرِضَ ثَوْبَانُ بِحِمْصَ ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ فَلَمْ يَعُدْهُ ، فَدَخَلَ عَلَى ثَوْبَانَ رَجُلٌ يَعُودُهُ ، فَقَالَ لَهُ ثَوْبَانُ : أَتَكْتُبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اكْتُبْ ، فَكَتَبَ : لِلْأَمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ، مِنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُوسَى وَعِيسَى مَوْلًى بِحَضْرَتِكَ لَعُدْتَهُ .
فَأُتِيَ بِالْكِتَابِ ، فَقَرَأَهُ ، وَقَامَ فَزِعًا . قَالَ النَّاسُ : مَا شَأْنُهُ أَحضَرَ أَمْرٌ ؟ فَأَتَاهُ ، فَعَادَهُ ، وَجَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذَ ثَوْبَانُ بِرِدَائِهِ ، وَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ ; سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .
عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ .