عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ
عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ ( س ، ق ) ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو يَزِيدَ ، وَأَبُو عِيسَى . قَدْ ذَكَرْتُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ بِعِشْرِينَ سَنَةً ; وَمِنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ بِعَشْرِ سِنِينَ . هَاجَرَ فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ .
وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ . وَعُمِّرَ بَعْدَ أَخِيهِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ .
ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ بَسَّامًا ، مَزَّاحًا ، عَلَّامَةً بِالنَّسَبِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ . شَهِدَ بَدْرًا مَعَ قَوْمِهِ مُكْرَهًا ، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُ ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ . وَقَدْ مَرِضَ مُدَّةً ، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي الْمَغَازِي بَعْدَ مُؤْتَةَ ، وَأَطْعَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ كُلَّ عَامٍ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ وَسْقًا .
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّكَ لِقَرَابَتِكَ مِنِّي وَلِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : سَأَلَ عَقِيلٌ عَلِيًّا ، وَشَكَى حَاجَتَهُ ، قَالَ : اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَخُذْ مَا فِي حَوَانِيتِ النَّاسِ . قَالَ : تُرِيدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقًا ؟ قَالَ : وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقًا وَأُعْطِيكَ أَمْوَالَ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : لَآتِيَنَّ مُعَاوِيَةَ .
قَالَ : أَنْتَ وَذَاكَ . فَسَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَقَالَ : اصْعَدْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاذْكُرْ مَا أَوْلَاكَ عَلَيٌّ وَمَا أَوْلَيْتُكَ ، فَصَعِدَ وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي أَرَدْتُ عَلِيًّا عَلَى دِينِهِ ، فَاخْتَارَ دِينَهُ عَلَيَّ ، وَأَرَدْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى دِينِهِ ، فَاخْتَارَنِي عَلَى دِينِهِ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ أَحْمَقُ .
وَقِيلَ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُمْ : هَذَا عَقِيلٌ وَعَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ ، فَقَالَ : هَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَمَّتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ .