أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ الْمُجَاهِدُ ، مُفْتِي الْمَدِينَةِ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْجَرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَاسْمُ الْأَبْجَرِ : خُدْرَةُ ، وَقِيلَ : بَلْ خُدْرَةُ هِيَ أُمُّ الْأَبْجَرِ . وَأَخُو أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيُّ أَحَدُ الْبَدْرِيِّينَ .
اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَنْدَقَ ، وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَطَائِفَةٍ ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَنَافِعٌ الْعُمَرِيُّ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ النَّدْبِيُّ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، وَأَبُو الْوَدَّاكِ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَمٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ، وَعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ عَبْلُ الْعِظَامِ . وَجَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ يُصَعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ ، وَيُصَوِّبُهُ ، ثُمَّ قَالَ : رُدَّهُ ، فَرَدَّنِي . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : أَنْبَأَنَا عَقِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَأَسُ كُلِّ شَيْءٍ .
وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ رُوحُكَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَذِكْرُكَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ . وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِي حَقٍّ ، فَإِنَّكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ . وَرَوَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَحْدَاثِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ .
قَالَ أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ : دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ غَارًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ رَجُلٌ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ تَقْتُلُهُ ؟ فَلَمَّا انْتَهَى الشَّامِيُّ إِلَى بَابِ الْغَارِ ، وَفِي عُنُقِ أَبِي سَعِيدٍ السَّيْفُ ، قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ : اخْرُجْ ، قَالَ : لَا أَخْرُجُ ، وَإِنْ تَدَخُلْ أَقْتُلْكَ ، فَدَخَلَ الشَّامِيُّ عَلَيْهِ ، فَوَضَعَ أَبُو سَعِيدٍ السَّيْفَ ، وَقَالَ : بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ، وَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ . قَالَ : أَنْتَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاسْتَغْفِرْ لِي ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَلْبَسُ الْخَزَّ . ابْنُ عَجْلَانَ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الْحَلْقِ . وَقَدْ رَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيرِ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِالْمُكَرَّرِ أَلْفَ حَدِيثٍ وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَلِابْنِ الْمَدِينِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي وَفَاةِ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَانِ شَذَّ بِهِمَا وَوَهِمَ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : سَمِعَتهُ يَقُولُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ عَلِيٌّ : مَاتَ بَعْدَ الْحَرَّةِ بِسَنَةٍ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أَتَى عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ ضَعْفَةِ الْمُسْلِمِينَ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ يَعْرِفُ أَحَدًا مِنْهُمْ ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَتَوَارَى مِنْ بَعْضٍ مِنَ الْعُرْيِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ، فَأَدَارَهَا شِبْهَ الْحَلْقَةِ ، قَالَ : فَاسْتَدَارَتْ لَهُ الْحَلْقَةُ ، فَقَالَ : بِمَا كُنْتُمْ تُرَاجِعُونَ ؟ قَالُوا : هَذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ لَنَا الْقُرْآنَ ، وَيَدْعُو لَنَا ، قَالَ : فَعُودُوا لِمَا كُنْتُمْ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أُصَبِّرَ نَفْسِي مَعَهُمْ . ثُمَّ قَالَ : لِيُبَشَّرْ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ ، وَهَؤُلَاءِ يُحَاسَبُونَ . تَابَعَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَحْدَهُ .
مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا ، فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِسِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ .