حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ ( د ) الْغَسِيلُ ابْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ . اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةَ لِكَوْنِهِ جُنُبًا فَلَوْ غُسِّلَ الشَّهِيدُ الَّذِي يَكُونُ جُنُبًا اسْتِدْلَالًا بِهَذَا ، لَكَانَ حَسَنًا . حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ رَفِيقُهُ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدٍ الْعَدَوِيَّةُ .

وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ ، وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ . وَكَانَ رَأْسَ الثَّائِرِينَ عَلَى يَزِيدَ نَوْبَةَ الْحَرَّةِ . وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَةٍ ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .

وَهُوَ ابْنُ جَمِيلَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ . وَفَدَ فِي بَنِيهِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى يَزِيدَ ، فَأَعْطَاهُمْ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخِلَعًا ؛ فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ لَهُ كُبَرَاءُ الْمَدِينَةِ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا بَنِيَّ ، لَجَاهَدْتُهُ بِهِمْ . قَالُوا : إِنَّهُ أَكْرَمَكَ وَأَعْطَاكَ .

قَالَ : وَمَا قَبِلْتُ إِلَّا لِأَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ ، وَحَضَّ النَّاسَ ، فَبَايَعُوهُ ، وَأُمِّرَ عَلَى الْأَنْصَارِ ، وَأُمِّرَ عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ ، وَعَلَى بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَنَفَوْا بَنِي أُمَيَّةَ . فَجَهَّزَ يَزِيدُ لَهُمْ جَيْشًا ، عَلَيْهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ - وَيُدْعَى مُسْرِفًا الْمُرِّيُّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَكَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ : دَعْنِي أَشْتَفِي ؛ لَكِنِّي آمُرُ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِنْ هُمْ لَمْ يُحَارِبُوهُ .

وَتَرَكُوهُ ، فَيَمْضِي لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنْ حَارَبُوهُ ، قَاتَلَهُمْ ، فَإِنْ نُصِرَ ، قَتَلَ ، وَأَنْهَبَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَيْهِمْ لِيَكُفُّوا ، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ ، فَحَارَبُوهُ ، وَنَالُوا مِنْ يَزِيدَ ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ ، وَأَنْهَبَهَا ثَلَاثًا ، وَسَارَ ، فَمَاتَ بِالشَّلَلِ ، وَعَهِدَ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَذَمَّهُمُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى شَقِّ الْعَصَا . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : دَخَلَ ابْنُ مُطِيعٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَأَنْفَقَ فِيهِمْ يَزِيدُ فِي الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا . فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : وَجِّهْنِي أَكْفِكَ . قَالَ : لَا .

لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا هَذَا الْغُشَمَةُ ؛ وَاللَّهِ لَا أُقِيلُهُمْ بَعْدَ إِحْسَانِي إِلَيْهِمْ ، وَعَفْوِي عَنْهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؛ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَشِيرَتِكَ ، وَأَنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : إِنْ رَجَعُوا ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ ، فَادْعُهُمْ يَا مُسْلِمُ ثَلَاثًا ، وَامْضِ إِلَى الْمُلْحِدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ : وَاسْتَوْصِ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَيْرًا . جَرِيرٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَادَ يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ ، لَقَدْ قُتِلَ وَلَدَا زَيْنَبِ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ .

قَالَ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ : أَنْهَبَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ، وَافْتُضَّ بِهَا أَلْفُ عَذْرَاءَ . قَالَ السَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَخَافَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ . رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْهُ .

وَرَوَى جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، قَالُوا : خَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ بِجُمُوعٍ وَهَيْئَةٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَسْكَرُ الشَّامِ ، كَرِهُوا قِتَالَهُمْ ؛ فَأَمَرَ مُسْرِفٌ بِسَرِيرِهِ ، فَوُضِعَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، وَنَادَى مُنَادِيهِ : قَاتِلُوا عَنِّي ، أَوْ دَعُوا ؛ فَشَدُّوا ، فَسَمِعُوا التَّكْبِيرَ خَلْفَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَقْحَمَ عَلَيْهِمْ بَنُو حَارِثَةَ ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْغَسِيلِ مُتَسَانِدٌ إِلَى ابْنِهِ نَائِمٌ ، فَنَبَّهَهُ ، فَلَمَّا رَأَى مَا جَرَى ، أَمَرَ أَكْبَرَ بَنِيهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقَدِّمُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى قُتِلُوا ، وَكُسِرَ جَفْنُ سَيْفِهِ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ ، قَالَ : لَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْحَرَّةِ ، وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، بَايَعُوا ابْنَ الْغَسِيلِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ ! وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْجَمَ مِنَ السَّمَاءِ ، رَجُلٌ يَنْكِحُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَالْبَنَاتِ ، وَالْأَخَوَاتِ ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَدَعُ الصَّلَاةَ . قَالَ : وَكَانَ يَبِيتُ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَا يَزِيدُ فِي إِفْطَارِهِ عَلَى شَرْبَةِ سَوِيقٍ ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ ، وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ؛ فَخَطَبَ ، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا بِكَ وَاثِقُونَ .

فَقَاتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ . وَكَبَّرَ أَهْلُ الشَّامِ ، وَدُخِلَتِ الْمَدِينَةُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا ، وَقُتِلَ النَّاسُ ، وَبَقِيَ لِوَاءُ ابْنِ الْغَسِيلِ مَا حَوْلَهُ خَمْسَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، رَمَى دِرْعَهُ ، وَقَاتَلَهُمْ حَاسِرًا حَتَّى قُتِلَ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ وَهُوَ مَادٌّ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ ؛ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ نَصَبْتَهَا مَيِّتًا ، لَطَالَمَا نَصَبْتَهَا حَيًّا . قَالَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ مُمَّعَطَ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : هَذَا مَا لَقِيتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، أَخَذُوا مَا فِي الْبَيْتِ ، ثُمَّ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، فَأَسِفُوا ، وَأَضْجَعُونِي ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُدُ مِنْ لِحْيَتِي خُصْلَةً .

قَالَ خَلِيفَةُ : أُصِيبَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةُ رِجَالٍ . ثُمَّ سَمَّاهُمْ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، قَالَ : مَا خَرَجَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ ، وَسَأَلَ مُسْرِفٌ عَنْ أَبِي ، فَجَاءَهُ وَمَعَهُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَرَحَّبَ بِأَبِي ، وَأَوْسَعَ لَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكَ .

كَانَتِ الْوَقْعَةُ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ حَاكِي وَضُوءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعِدَّةٌ مِنْ أَوْلَادِ كُبَرَاءَ الصَّحَابَةِ ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ صَبْرًا . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ سَبْعُمِائَةٍ . قُلْتُ : فَلَمَّا جَرَتْ هَذِهِ الْكَائِنَةُ ، اشْتَدَّ بُغْضُ النَّاسِ لِيَزِيدَ مَعَ فِعْلِهِ بِالْحُسَيْنِ وَآلِهِ ، وَمَعَ قِلَّةِ دِينِهِ ؛ فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَخَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ، وَخَرَجَ طَوَّافٌ الْسَّدُوسِيُّ ، فَمَا أَمْهَلَهُ اللَّهُ ، وَهَلَكَ بَعْدَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ يَوْمًا .

موقع حَـدِيث