أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ
أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ( ع ) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزِيلُ حِمْصَ . رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا ، وَحَدَّثَ عَنْ ، عُمَرَ وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ . رَوَى عَنْهُ ؛ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَأَبُو غَالِبٍ حَزَوَّرٌ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ خَلِيفَةُ : وَمِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أَعْصُرَ ؛ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ ابْنِ وَهْبِ بْنِ عَرِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصُرَ . قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . قُلْتُ : لِأَبِي أُمَامَةَ : مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً .
وَرُوِي أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ . فَغَزَوْنَا ، فَسَلِمْنَا ، وَغَنِمْنَا ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِعَمَلٍ .
قَالَ : عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ . فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ ، وَامْرَأَتُهُ ، وَخَادِمُهُ لَا يُلْفَوْنَ إِلَّا صِيَامًا . الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، وَصَدَقَةُ بْنُ هُرْمُزَ بِمَعْنَاهُ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَاهِلَةَ ، فَأَتَيْتُهُمْ ، فَرَحَّبُوا بِي ، فَقُلْتُ : جِئْتُ لِأَنْهَاكُمْ عَنْ هَذَا الطَّعَامِ ، وَأَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ لِتُؤْمِنُوا بِهِ ، فَكَذَّبُونِي ، وَرَدُّونِي .
فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنٌ ، فَنِمْتُ ، فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبْتُ ، فَشَبِعْتُ ، فَعَظُمَ بَطْنِي . فَقَالَ الْقَوْمُ : أَتَاكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَخِيَارِكُمْ ، فَرَدَدْتُمُوهُ ؟ قَالَ : فَأَتَوْنِي بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ . فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ .
إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْعَمَنِي ، وَسَقَانِي ، فَنَظَرُوا إِلَى حَالِي ؛ فَآمَنُوا . مِسْعَرٌ : عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ ؛ فَقَالَ : لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا . ابْنُ الْمُبَارَكِ ؛ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي ، وَيَدْعُو ، فَقَالَ : أَنْتَ أَنْتَ ! لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ .
صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيثًا كَثِيرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَقُولُ : اعْقِلُوا ، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ . لِأَبِي أُمَامَةَ كَرَامَةٌ بَاهِرَةٌ جَزِعَ هُوَ مِنْهَا . وَهِيَ فِي كَرَامَاتِ الدَّاكَالِيِّ ، وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ ، فَلَقِيَ تَحْتَ كَرَاجَتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ ، فَقَالَ لِي : يَا سَعِيدُ ! إِذَا أَنَا مُتُّ ، فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، فَلْيَقُمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانَةَ ؛ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُجِيبُ . ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسًا ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ . ثُمَّ لِيَقُلْ : اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا ؛ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا .
فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ : اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا ، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ ؟ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْ أُمَّهُ . قَالَ : انْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ . وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى سَعِيدٍ هَذَا .
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ أَبُو أُمَامَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ .