عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ
] قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى أَهْلِ الشَّامِ . وَرَوَاهُ يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِيهِ : بَغَى عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْخَصِيبِ نَافِعٌ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَجَرَ مِنَ الْمِنْجَنِيقِ يَهْوِي حَتَّى أَقُولَ : لَقَدْ كَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِحْيَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ .
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنْ أُبَالِي إِذَا وَجَدْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ يَصْبِرُونَ صَبْرِي لَوْ أَجْلَبَ عَلَيَّ أَهْلُ الْأَرْضِ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ الْمَثَلُ . وَعَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ قُتِلَ وَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ خِذْلَانًا شَدِيدًا ، وَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَصِيحُ : أَيُّهَا النَّاسُ ! عَلَامَ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ؟ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا ، فَهُوَ آمِنٌ ، لَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ .
لَا أَغْدِرُ بِكُمْ ، وَلَا لَنَا حَاجَةٌ فِي دِمَائِكُمْ . قَالَ : فَتَسَلَّلَ إِلَيْهِ نَحْوٌ مَنْ عَشَرَةِ آلَافٍ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ . وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَضَرْتُ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ جَعَلَتِ الْجُيُوشُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ ، فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَابٍ ، حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَحْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، إِذْ وَقَعَتْ شُرْفَةٌ مِنْ شُرُفَاتِ الْمَسْجِدِ عَلَى رَأْسِهِ ، فَصَرَعَتْهُ ، وَهُوَ يَتَمَثَّلُ : أَسْمَاءُ يَا أَسْمَاءُ لَا تَبْكِينِي لَمْ يَبْقَ إِلَّا حَسَبِي وَدِينِي وَصَارِمٌ لَاثَتْ بِهِ يَمِينِي قُلْتُ : مَا إِخَالُ أُولَئِكَ الْعَسْكَرَ إِلَّا لَوْ شَاءُوا ، لَأَتْلَفُوهُ بِسِهَامِهِمْ ، وَلَكِنْ حَرَصُوا عَلَى أَنْ يُمْسِكُوهُ عَنْوَةً ، فَمَا تَهَيَّأَ لَهُمْ ، فَلَيْتَهُ كَفَّ عَنِ الْقِتَالِ لَمَّا رَأَى الْغَلَبَةَ ، بَلْ لَيْتَهُ لَا الْتَجَأَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَلَا أَحْوَجَ أُولَئِكَ الظَّلَمَةَ وَالْحَجَّاجَ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ .
فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتْنَةِ الصَّمَّاءِ . الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدٍ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : مَا أُرَانِي الْيَوْمَ إِلَّا مَقْتُولًا ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لِي ، فَدَخَلْتُهَا ، فَقَدْ وَاللَّهِ مَلَلْتُ الْحَيَاةَ وَمَا فِيهَا ، وَلَقَدْ قَرَأَ يَوْمَئِذٍ فِي الصُّبْحِ ن وَالْقَلَمِ حَرْفًا حَرْفًا ، وَإِنَّ سَيْفَهُ لَمَسْلُولٌ إِلَى جَنْبِهِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْحَجُونِ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : لَمَنْ كَبَّرَ حِينَ وُلِدَ أَكْثَرُ وَخَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ لِقَتْلِهِ .
مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَا كَعْبٌ إِلَّا قَدْ أَتَى عَلَى مَا قَالَ ، إِلَّا قَوْلُهُ : فَتَى ثَقِيفٍ يَقْتُلُنِي . وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ ، يَعْنِي : الْمُخْتَارَ الْكَذَّابَ . زِيَادٌ الْجَصَّاصُ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِغُلَامِهِ : لَا تَمُرَّ بِي عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، يَعْنِي : وَهُوَ مَصْلُوبٌ .
قَالَ : فَغَفَلَ الْغُلَامُ ، فَمَرَّ بِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَرَآهُ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا خُبَيْبٍ ، مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا صَوَّامًا قَوَّامًا ، وَصُولًا لِرَحِمِكَ . أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئِ مَا قَدْ عَمِلْتَ أَنْ لَا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا .
قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْخُلَفَاءِ : صَلَبُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ مُنَكَّسًا ، وَكَانَ آدَمَ ، نَحِيفًا ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ . بَعَثَ عُمَّالَهُ إِلَى الْمَشْرِقِ كُلِّهِ وَالْحِجَازِ . قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : عَنْ جَدَّتِهِ ؛ إنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَ مَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ ، وَجَاءَ الْإِذْنُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَمَا أَبَى الْحَجَّاجُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا ، فَحَنَّطَتْهُ ، وَكَفَّنَتْهُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَتْ فِيهِ شَيْئًا حِينَ رَأَتْهُ يَتَفَسَّخُ إِذَا مَسَّتْهُ .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فَدَفَنَتْهُ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ صَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ زِيدَتْ دَارُ صَفِيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَهُوَ مَدْفُونٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي بِقُرْبِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَعِدَّةٌ : قُتِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . وَوَهِمَ ضَمْرَةُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَا : قُتِلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ .
عَاشَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَاتَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَهَا قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ عَامٍ . هِيَ آخِرُ مَنْ مَاتَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وَيُقَالُ لَهَا : ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ .
كَانَتْ أَسَنَّ مِنْ عَائِشَةَ بِسَنَوَاتٍ . رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا أَوْلَادُهَا ؛ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَلْقٌ .
وَهِيَ وَابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَجَدُّهَا أَبُو قُحَافَةَ صَحَابِيُّونَ ، أَضَرَّتْ بِأُخْرَةٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرِ سِنِينَ . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُمْرُهَا إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً .
وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، فَقَالَ : عَاشَتْ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَلَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ . وَقَدْ طَلَّقَهَا الزُّبَيْرُ قَبْلَ مَوْتِهِ زَمَنَ عُثْمَانَ . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَتْ أَسْمَاءُ لَا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ .
وَقِيلَ : أَعْتَقَتْ عِدَّةَ مَمَالِيكَ ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَتَهَا فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَمِنْ أَوْلَادِهَا ، عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْفَقِيهُ . وَمِنْهُمْ :