بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ
بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ( د ، ت ، س ) الْأَمِيرُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ الصَّحَابِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ . لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثُ : لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ وَحَدِيثُ : اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا . رَوَى عَنْهُ : جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِهَذَا ثَمَانِ سِنِينَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : صَحَابِيٌّ شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَحَمَّامٌ ، وَلِيَ الْحِجَازَ وَالْيَمَنَ ، لِمُعَاوِيَةَ ، فَفَعَلَ قَبَائِحَ . وَوُسْوِسَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ .
قُلْتُ : كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا ، فَاتِكًا مِنْ أَفْرَادِ الْأَبْطَالِ . وَفِي صُحْبَتِهِ تَرَدُّدٌ . قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ سَبَى مُسْلِمَاتٍ بِالْيَمَنِ ، فَأُقِمْنَ لِلْبَيْعِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قَتَلَ قُثَمَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ صَغِيرَيْنِ بِالْيَمَنِ ، فَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا . وَقِيلَ : قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ، وَهَدَمَ بُيُوتَهُمْ بِالْمَدِينَةِ .
وَخَطَبَ ، فَصَاحَ : يَا دِينَارُ ! يَا رُزَيْقُ ! شَيْخٌ سَمْحٌ عَهِدْتُهُ هَاهُنَا بِالْأَمْسِ مَا فَعَلَ ؟ - يَعْنِي عُثْمَانَ - لَوْلَا عَهْدُ مُعَاوِيَةَ ، مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِمًا إِلَّا قَتَلْتُهُ . وَلَكِنْ كَانَ لَهُ نِكَايَةٌ فِي الرُّومِ ، دَخَلَ وَحْدَهُ إِلَى كَنِيسَتِهِمْ ، فَقَتَلَ جَمَاعَةً ، وَجُرِحَ جِرَاحَاتٍ ، ثُمَّ تَلَاحَقَ أَجْنَادُهُ ، فَأَدْرَكُوهُ وَهُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَيْفِهِ ، فَقَتَلُوا مَنْ بَقِيَ ، وَاحْتَمَلُوهُ . وَفِي الْآخِرِ جُعِلَ لَهُ فِي الْقِرَابِ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ لَئَلَّا يَبْطِشَ بِأَحَدٍ .
وَبَقِيَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ سَبْعِينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .