حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْأَسْودُ بْنُ يَزِيدَ

الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ( ع ) ابْنُ قَيْسٍ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ . وَقِيلَ : يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، وَوَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، وَخَالُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ رُؤُوسِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .

وَكَانَ الْأَسْوَدُ مُخَضْرَمًا ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ . وَحَدَّثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَبِلَالٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَخُوهُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَآخَرُونَ .

وَهُوَ نَظِيرُ مَسْرُوقٍ فِي الْجَلَالَةِ وَالْعِلْمِ وَالثِّقَةِ وَالسِّنِّ يُضْرَبُ بِعِبَادَتِهِمَا الْمَثَلُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَهَبَ بِمَهْرِ أُمِّ عَلْقَمَةَ إِلَيْهَا مِنْ قَيْسٍ ، جَدِّهِ ، وَرَوَى عَنِ الصِّدِّيقِ ، أَنَّهُ جَرَّدَ مَعَهُ الْحَجَّ . وَرَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَسَمِعَ بِالْيَمَنِ مِنْ مُعَاذٍ .

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ : كَانَ أَبِي يَسْجُدُ فِي بُرْنُسِ طَيَالِسَةٍ وَيَدَاهُ فِيهِ ، أَوْ فِي ثِيَابِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَقَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ خَلْفِهِ ، وَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ : أَخْبَرَكُمْ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَجَّ الْأَسْوَدُ ثَمَانِينَ ، مِنْ بَيْنِ حَجة وَعُمْرَةٍ .

وَبِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَنْدَلٍ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ الْأَسْوَدُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ ، وَكَانَ يَنَامُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ سِتِّ لَيَالٍ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَ : كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا حَجَّاجًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رُبَّمَا أَحْرَمَ الْأَسْوَدُ مِنْ جَبَّانَةِ عَرْزَمٍ .

وَقَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ إِذَا أَهَلَّ يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً قَطُّ ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ نِيَّتِي . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : كَانَ الْأَسْوَدُ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ : لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ . وَمِنْ مَنَاكِيرِ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ .

قَرَأَ الْأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . تَلَا عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ فِي زُهْدِ الثَّمَانِيَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ : كَانَ الْأَسْوَدُ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَيَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ وَيَصْفَرَّ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ : مَا لِي لَا أَجْزَعُ ، وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ لَأَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا قَدْ صَنَعْتُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ الذَّنَبُ الصَّغِيرُ فَيَعْفُو عَنْهُ ، فَلَا يَزَالُ مُسْتَحِيًا مِنْهُ .

وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، أَنَّ الْأَسْوَدَ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ - هَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَأَوَّلَ . وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، كَانَ الْأَسْوَدُ يَصُومُ حَتَّى يَسْوَدَّ لِسَانُهُ مِنَ الْحَرِّ . وَرَوَى مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ الْأَسْوَدَ كَانَ يُحْرِمُ مِنْ بَيْتِهِ .

وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ أَهَلَّا مِنَ الْكُوفَةِ . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ يَسْجُدُ فِي بُرْنُسِ طَيَالِسَةٍ . قَدْ نَقَلَ الْعُلَمَاءُ فِي وَفَاةِ الْأَسْوَدِ أَقْوَالًا ، أَرْجَحُهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاللَّهُ يَرْحَمُهُ .

قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، أَنَاخَ بِعِيرَهُ وَلَوْ عَلَى حَجَرٍ .

موقع حَـدِيث