عَلْقَمَةُ
عَلْقَمَةُ ( ع ) فَقِيهُ الْكُوفَةِ وَعَالِمُهَا وَمُقْرِئُهَا ، الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الْمُجَوِّدُ ، الْمُجْتَهِدُ الْكَبِيرُ ، أَبُو شِبْلٍ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ كَهْلٍ وَقِيلَ : ابْنُ كُهَيْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ الْمُنْتَشِرِ بْنِ النَّخَعِ ، النَّخَعِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، الْفَقِيهُ عَمُّ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَالُ فَقِيهِ الْعِرَاقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . وُلِدُ فِي أَيَّامِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، وَعِدَادُهُ فِي الْمُخَضْرَمِينَ ، وَهَاجَرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ ، وَنَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَلَازَمَ ابْنَ مَسْعُودٍ حَتَّى رَأَسَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَتَفَقَّهَ بِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَخَبَّابٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ ، وَشُرَيْحِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَقَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ .
وَجَوَّدَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ . تَلَا عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ : كَإِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ .
وَتَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ وَالْفُتْيَا بَعْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ ، وَكَانَ طَلَبَتُهُ يَسْأَلُونَهُ وَيَتَفَقَّهُونَ بِهِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْجَنْبِيُّ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ ، وَقَيْسُ بْنُ رُومِيٍّ ، وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ ، وهُنَيُّ بْنُ نُوَيْرَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ لَا الْأُمَوِيُّ ، وَأَبُو الرُّقَادِ النَّخَعِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ . وَأَرْسَلَ عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ .
رَوَى مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَنَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلْقَمَةَ أَبَا شِبْلٍ وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ . الْأَعْمَشُ ; عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ عَلْقَمَةُ : مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ أَوْ رُقْعَةٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عَلْقَمَةُ ثِقَةٌ ، مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَكَذَا وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَسُئِلَ عَنْهُ وَعَنْ عُبَيْدَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُخَيِّرْ .
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : عَلْقَمَةُ أَعْلَمُ بِعَبْدِ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُودٍ : عَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَالْحَارِثُ . وَرَوَى زَائِدَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِرَبَاحٍ أَبِي الْمُثَنَّى : أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ وَأَنَا رَجُلٌ .
قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَلْقَمَةُ يَصُفَّانِ النَّاسَ صَفَّيْنِ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ ، فَيُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا ، وَيُقْرِئُ عَلْقَمَةُ رَجُلًا ، فَإِذَا فَرَغَا ، تَذَاكَرَا أَبْوَابَ الْمَنَاسِكِ ، وَأَبْوَابَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . فَإِذَا رَأَيْتَ عَلْقَمَةَ ، فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَرَى عَبْدَ اللَّهِ ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتًا وَهَدْيًا ، وَإِذَا رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ، فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَرَى عَلْقَمَةَ ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتًا وَهَدْيًا . الْأَعْمَشُ : عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ : قُومُوا بِنَا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا ، فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى جَلَسْنَا إِلَى عَلْقَمَةَ .
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : كَانَ عَلْقَمَةُ أَبْطَنَ الْقَوْمِ بِهِ ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ قَدْ خَلَطَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَشَدَّ الْقَوْمِ اجْتِهَادًا ، وَكَانَ عُبَيْدَةُ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ . رَوَى إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقٍ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ : مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْأَسْوَدُ : إِنِّي لَأَذْكُرُ لَيْلَةَ عُرْسِ أُمِّ عَلْقَمَةَ .
وَقَالَ شَبَابٌ : شَهِدَ عَلْقَمَةُ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . وَرَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْكُوفَةِ فِي أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ : عَلْقَمَةُ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَشُرَيْحٌ ، وَمَسْرُوقٌ . وَرَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ الْقَوْمَ وَهُمْ يُقَدِّمُونَ خَمْسَةً : مَنْ بَدَأَ بِالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، ثَنَّى بِعُبَيْدَةَ ، وَمَنْ بَدَأَ بِعُبَيْدَةَ ، ثَنَّى بِالْحَارِثِ ، ثُمَّ عَلْقَمَةَ الثَّالِثُ ، لَا شَكَّ فِيهِ ، ثُمَّ مَسْرُوقٍ ، ثُمَّ شُرَيْحٍ ، وَإِنَّ قَوْمًا أَخَسُّهُمْ شُرَيْحٌ ، لَقَوْمٌ لَهُمْ شَأْنٌ .
وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ خَمْسَةٌ كُلُّهُمْ فِيهِ عَيْبٌ : عُبَيْدَةُ أَعْوَرُ ، وَمَسْرُوقٌ أَحْدَبُ ، وَعَلْقَمَةُ أَعْرَجُ ، وشُرَيْحٌ كَوْسَجُ وَالْحَارِثُ أَعْوَرُ . وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقْرِئُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ ، وَيُعَلِّمُونَهُمُ السُّنَّةَ ، وَيَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِمْ سِتَّةً : عَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ . وَرَوَى إِسْرَائِيلُ ، عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : أَعَلْقَمَةُ كَانَ أَفْضَلَ أَوِ الْأَسْوَدُ ؟ قَالَ : عَلْقَمَةُ ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ .
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : كَانَ الْأَسْوَدُ صَوَّامًا قَوَّامًا ، كَثِيرَ الْحَجِّ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ مَعَ الْبَطِيءِ وَيُدْرِكُ السَّرِيعَ . وَقَالَ مُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ : كَانَ عَلْقَمَةُ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ . وَرَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ سَنَتَيْنِ .
وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ كَانَا يُسَافِرَانِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ عَلْقَمَةُ أَبْطَنَ الْقَوْمِ بِابْنِ مَسْعُودٍ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِشَرَابٍ فَقَالَ : أَعْطِ عَلْقَمَةَ ، أَعْطِ مَسْرُوقًا ، فَكُلُّهُمْ قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ .
قَالَ عَلْقَمَةُ : أَطِيلُوا كَرَّ الْحَدِيثِ لَا يَدْرُسُ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَرَانِي مَعَ مَسْرُوقٍ فَقَالَ : إِذَا قَدِمْتُ فَالْقَنِي ، فَأَتَيْتُ عَلْقَمَةَ فَقَالَ : إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أَلْفِيَّ أَلْفَيْنِ وَأَنِّي أَكْرَمُ الْجُنْدِ عَلَيْهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَتَبَ أَبُو بُرْدَةَ عَلْقَمَةُ فِي الْوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : امْحُنِي امْحُنِي .
وَقَالَ عَلْقَمَةُ : مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ إِنَّهُ كَانَ لَهُ بِرْذَوْنٌ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قُلْنَا لِعَلْقَمَةَ : لَوْ صَلَّيْتَ فِي الْمَسْجِدِ وَجَلَسْنَا مَعَكَ فَتُسْأَلُ ، قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا عَلْقَمَةُ ، قَالُوا : لَوْ دَخَلْتَ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَنْتَقِصُوا مِنِّي أَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَقِصُ مِنْهُمْ .
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرْسِلُ إِلَيَّ ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِي قَالَ : زِدْنَا فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا أَقْرَأُ شَيْئًا وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَلْقَمَةُ يَقْرَؤُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ ، قَالَ زِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَاللَّهِ مَا عَلْقَمَةُ بِأَقْرَئِنَا ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ ، وَإِنْ شِئْتَ لَأُخْبِرَنَّكَ بِمَا قِيلَ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ ، وَالْأَسْوَدُ فِي سِتٍّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فِي سَبْعٍ .
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : لِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَأْتِي عَلْقَمَةَ وَتَدَعُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُونَ عَلْقَمَةَ وَيَسْتَفْتُونَهُ . شَرِيكٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : مَا عَلْقَمَةُ بِأَقْرَئِنَا ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَقْرَؤُكُمْ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : قِيلَ لِعَلْقَمَةَ : لَوْ جَلَسْتَ فَأَقْرَأْتَ النَّاسَ وَحَدَّثْتَهُمْ ، قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يُوطَأَ عَقِبِي وَأَنْ يُقَالَ : هَذَا عَلْقَمَةُ ، فَكَانَ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ يَعْلِفُ غَنَمَهُ وَيَقُتُّ لَهُمْ ، وَكَانَ مَعَهُ شَيْءٌ يُفَرِّعُ بَيْنَهُنَّ إِذَا تَنَاطَحْنَ .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَأْتِي عَلْقَمَةَ فَيَقُولُ : مَا أَزُورُ أَحَدًا غَيْرَكَ أَوْ مَا أَزُورُ أَحَدًا مَا أَزُورُكَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنْ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ ، فَهُمْ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ ، عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ . وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ : رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ آخِذًا بِالرِّكَابِ لِعَلْقَمَةَ .
الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قِيلَ لِعَلْقَمَةَ : أَلَا تَغْشَى الْأُمَرَاءَ ، فَيَعْرِفُونَ مِنْ نَسَبِكَ؟ قَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مَعَ أَلْفِيَّ أَلْفَيْنِ ، وَأَنِّي أَكْرَمُ الْجُنْدِ عَلَيْهِ . فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَغْشَى الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ وَتُفْتِيَ النَّاسَ؟ قَالَ : تُرِيدُونَ أَنْ يَطَأَ النَّاسُ عَقِبِي وَيَقُولُونَ : هَذَا عَلْقَمَةُ ! . حُصَيْنٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ أَوْصَى ، قَالَ : إِذَا أَنَا حُضِرْتُ فَأَجْلِسُوا عِنْدِي مَنْ يُلَقِّنُنِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي ، وَلَا تَنْعَوْنِي إِلَى النَّاسِ ; فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَعْيًا كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ .
قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ ، وَأَحْسَنَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ ، مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . فَعَلَى هَذَا ، أَصَحُّ ذَلِكَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَعَنْهُمَا يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَنْهُمَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَعَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ عَلْقَمَةُ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَقَعْنَبُ بْنُ مُحَرَّرٍ : سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ .
وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ . وَيُقَالُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . وَيُقَالُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَصِحَّ ، وَشَذَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ .
وَكَذَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ : عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً .
وَمِنْ طَبَقَتِهِ :