سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ( ع ) ابْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ ، الْإِمَامُ الْعَلَمُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسَيِّدُ التَّابِعِينَ فِي زَمَانِهِ . وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقِيلَ : لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ . رَأَى عُمَرَ ، وَسَمِعَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَبَا مُوسَى ، وَسَعْدًا ، وَعَائِشَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ . وَرَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا ، وَبِلَالٍ كَذَلِكَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَلِكَ ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَعْدٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ شَرِيكٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِيهِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَمَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمَا فِي الْبُخَارِيِّ .
وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُمَرَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ . وَرَوَى - أَيْضًا - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ زَوْجَ بِنْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ .
رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ : مِنْهُمْ إِدْرِيسُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَبَشِيرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَعُقْبَةُ ابْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَعْبَدُ بْنُ هُرْمُزٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَمَيْسَرَةُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحُ السِّنْدِيُّ ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَهَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ الْوَقَّاصِي ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيُونُسُ بْنُ سَيْفٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ وَأَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ ، مِنَ التَّهْذِيبِ . وَعَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَبَشَرٌ كَثِيرٌ . وَكَانَ مِمَّنْ بَرَزَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَقَعَ لَنَا جُمْلَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيثِهِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَرَافِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ . هَذَا صَحِيحٌ ، عَالٍ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ كِبَارِ الذُّنُوبِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا مَعَ عُلُوِّهِ فِي نَفْسِهِ لِمُسْلِمٍ وَلَنَا ; فَإِنَّ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَى حَدِيثِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ ، وَيَقَعُ لَكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَعْلَى بِدَرَجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ الْآدَمِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ يُوسُفُ سَمَاعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ إِجَازَةً : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ لِي جِبْرِيلُ : لِيَبْكِ الْإِسْلَامُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَحَبِيبٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، مَعَ أَنَّ سَعِيدًا عَنْ أُبَيٍّ مُنْقَطِعٌ .
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ ؛ قَالَ : بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْمٌ سَمَّانِي بِهِ أَبَوَايَ وَعُرِفْتُ بِهِ فِي النَّاسِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زِلْنَا تُعْرَفُ الْحُزُونَةُ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ مُحْتَجٌّ بِهَا ، لَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ لَيْسَ بِالْحُجَّةِ ، وَ [ أَمَّا ] الْحَدِيثُ فَمَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، مُتَّصِلٍ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ .
قَالَ : أَنْتَ سَهْلٌ . فَقَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ . الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : مَا فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ . إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ .
مِسْعَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ مِنِّي . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : هُوَ - وَاللَّهِ - أَحَدُ الْمُفْتِينَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ صِحَاحٌ .
وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَحَدًا أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، هُوَ عِنْدِي أَجَلُّ التَّابِعِينَ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حِجَّةً .
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : كَانَ سَعِيدٌ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي مَجْلِسِهِ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ . مَعْنٌ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنُ كُنْتُ لَأَسِيرُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ سَمِعَهَا غَيْرِي .
أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، إِلَّا عَاقَبْتُهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَذَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عِلْمَهُ ؟ فَقَالَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
وَجَالَسَ سَعْدًا ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَدَخَلَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَسَمِعَ مِنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَصُهَيْبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَجُلُّ رِوَايَتِهِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَانَ زَوْجَ ابْنَتِهِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَكَانَ يُقَالُ : لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ مِنْهُ . وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُفْتِي وَالصَّحَابَةُ أَحْيَاءٌ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : كَانَ الْمُقَدَّمُ فِي الْفَتْوَى فِي دَهْرِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَيُقَالُ لَهُ : فَقِيهُ الْفُقَهَاءِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَالِمُ الْعُلَمَاءِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْآثَارِ ، وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ .
جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا ، فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قُلْتُ : هَذَا يَقُولُهُ مَيْمُونٌ مَعَ لُقِيِّهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّيُّ : عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَصَرِيِّ : حَجَجْتُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَسَأْلَنَا عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا فَقَالُوا : سَعِيدٌ .
قُلْتُ : عُمَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَهُ النَّسَائِيُّ . مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ - يَعْنِي وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - حَتَّى يَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِنْسَانًا يَسْأَلُهُ ، فَدَعَاهُ ، فَجَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَهُ : أَخْطَأَ الرَّسُولُ ; إِنَّمَا أَرْسَلْنَاهُ يَسْأَلُكَ فِي مَجْلِسِكَ .
وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَالِمٌ إِلَّا يَأْتِينِي بِعِلْمِهِ ، وَكُنْتُ أُوتَى بِمَا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَانْتَسَبْتُ لَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ جَلَسَ أَبُوكَ إِلَيَّ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَسَأَلَنِي . قَالَ سَلَّامٌ : يَقُولُ عِمْرَانُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ مَرَّ عَلَى أُذُنِهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبُهُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ - وَإِنِّي أَرَى أَنَّ نَفْسَ سَعِيدٍ كَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ .
جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَيَجِدَ أَهْلَهُ قَدِ اسْتَقْبَلُوهُ خَارِجِينَ مِنَ الصَّلَاةِ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْحَجِّ إِلَّا أَنَّكَ جَعَلْتَ لِلَّهِ عَلَيْكَ إِذَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى ابْنِ مَرْوَانَ . قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَمَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنِّي قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ; وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَإِنِّي أَرَى نَاسًا مِنْ قَوْمِكَ يَسْتَدِينُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ ثُمَّ يَمُوتُونَ ، وَلَا يُقْضَى عَنْهُمْ ، وَلَجُمُعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا .
فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : مَا قَالَ شَيْئًا ، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَا حَجَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا اعْتَمَرُوا . فَصْلٌ فِي عِزَّةِ نَفْسِهِ وَصَدْعِهِ بِالْحَقِّ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا ، عَطَاؤُهُ ، وَكَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا فَيَأْبَى وَيَقُولُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي مَرْوَانَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا شَأْنُ الْحَجَّاجِ لَا يَبْعَثُ إِلَيْكَ ، وَلَا يُحَرِّكُكَ ، وَلَا يُؤْذِيكَ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ، إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَبِيهِ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ، فَأَخَذْتُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبْتُهُ بِهَا .
زَعَمَ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ : مَا زِلْتُ بَعْدُ أُحْسِنُ الصَّلَاةَ . فِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنْبَأَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْقَائِلَةُ ، وَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انْظُرْ ، هَلْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ مِنْ حُدَّاثِنَا؟ فَخَرَجَ فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي حَلْقَتِهِ ، فَقَامَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ، ثُمَّ وَلَّى ، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ سَعِيدٌ ، فَقَالَ : لَا أَرَاهُ فَطِنَ ، فَجَاءَ وَدَنَا مِنْهُ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَقَالَ : أَلَمْ تَرَنِي أُشِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : إِلَيَّ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ قَالَ : انْظُرْ بَعْضَ حُدَّاثِنَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَهْيَأَ مِنْكَ .
قَالَ : اذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ . فَخَرَجَ الْحَاجِبُ وَهُوَ يَقُولُ : مَا أَرَى هَذَا الشَّيْخَ إِلَّا مَجْنُونًا ، وَذَهَبَ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ذَاكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَدَعْهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يَدْعُوهُ وَلَا يُحَرِّكُهُ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ وَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاقِفٌ بِالْبَابِ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ .
فَقَالَ : مَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَّ حَاجَةٌ ، وَمَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَإِنَّ حَاجَتَهُ لِي لَغَيْرُ مَقْضِيَّةٍ ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، وَلَا تُحَرِّكْهُ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلًا .
فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيكَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرَأْسِكَ ، يُرْسِلُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُكَلِّمُكُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ! فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ بِي خَيْرًا ، فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا أَحُلُّ حَبْوَتِي حَتَّى يَقْضِيَ مَا هُوَ قَاضٍ ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ ; أَبَى إِلَّا صَلَابَةً . زَادَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَى شَيْخًا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمَّا جَلَسَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ أَخْطَأْتَ بِاسْمِي ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى غَيْرِي ، فَرَدَّ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ وَهَمَّ بِهِ ، قَالَ : وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ تَقِيَّةٌ ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقِيهُ الْمَدِينَةِ ، وَشَيْخُ قُرَيْشٍ ، وَصَدِيقُ أَبِيكَ ، لَمْ يَطْمَعْ مَلِكٌ قَبْلَكَ أَنْ يَأْتِيَهُ . فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى أُضْرِبَ عَنْهُ .
عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - مِنْ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - : مَا عَلِمْتُ فِيهِ لِينًا . قُلْتُ : كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَسُوءُ سِيرَتِهِمْ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ عَطَاءَهُمْ . قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : لَوْ تَبَدَّيْتَ ، وَذَكَرْتُ لَهُ الْبَادِيَةَ وَعَيْشَهَا وَالْغَنَمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ .
ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الْأَغَرِّ الْمَكِّيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ زُمَرًا يَقُولُونَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَجْنُونِ . وَمَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ أَذَانًا فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَأَقَمْتُ وَصَلَّيْتُ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي . عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا ضَعِيفٌ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدٌ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَخْرُجْ ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُمْ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ . قَالَ : فَكُنْتُ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ ، أَسْمَعُ أَذَانًا يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْقَبْرِ حَتَّى أَمِنَ النَّاسُ . ذِكْرُ مِحْنَتِهِ : الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، قَالُوا : اسْتَعْمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ [ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ] فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : لَا ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ .
فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَكَتَبَ إِلَى جَابِرٍ يَلُومُهُ وَيَقُولُ : مَا لَنَا وَلِسَعِيدٍ ، دَعْهُ . وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : كَانَ جَابِرُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَامِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمَدِينَةِ قَدْ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ ، فَلَمَّا ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ صَاحَ بِهِ سَعِيدٌ وَالسِّيَاطُ تَأْخُذُهُ : وَاللَّهِ مَا رَبَّعْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّكَ تَزَوَّجْتَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ ، وَمَا هِيَ إِلَّا لَيَالٍ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ ، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ مَا تَكْرَهُ . فَمَا مَكَثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ ، فَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنَيْهِ : الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بِالْعَهْدِ ، وَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ لَهُمَا إِلَى الْبُلْدَانِ ، وَعَامِلُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَبَايَعُوا ، وَأَبَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا وَقَالَ : حَتَّى أَنْظُرَ ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ سِتِّينَ سَوْطًا ، وَطَافَ بِهِ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ ، حَتَّى بَلَغَ بِهِ رَأْسَ الثَّنِيَّةِ ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قَالَ : أَيْنَ تَكُرُّونَ بِي ؟ قَالُوا : إِلَى السِّجْنِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُهُ الصَّلْبَ ، مَا لَبِسْتُ هَذَا التُّبَّانَ أَبَدًا . فَرَدُّوهُ إِلَى السِّجْنِ ، فَحَبَسَهُ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِخِلَافِهِ .
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِيمَا صَنَعَ بِهِ وَيَقُولُ : سَعِيدٌ ، كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَصِلَ رَحِمَهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ مَا عِنْدَهُ خِلَافٌ . وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : دَخَلَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِكِتَابِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ أَنَّهُ ضَرَبَ سَعِيدًا وَطَافَ بِهِ . قَالَ قَبِيصَةُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَفْتَاتُ عَلَيْكَ هِشَامٌ بِمِثْلِ هَذَا ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ سَعِيدٌ أَبَدًا أَمْحَلَ وَلَا أَلَجَّ مِنْهُ حِينَ يُضْرَبُ ، لَوْ لَمْ يُبَايِعْ سَعِيدٌ مَا كَانَ يَكُونُ مِنْهُ ، وَمَا هُوَ مِمَّنْ يُخَافُ فَتْقُهُ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اكْتُبْ إِلَيْهِ .
فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : اكْتُبْ أَنْتَ إِلَيْهِ عَنِّي تُخْبِرُهُ بِرَأْيِي فِيهِ ، وَمَا خَالَفَنِي مِنْ ضَرْبِ هِشَامٍ إِيَّاهُ . فَكَتَبَ قَبِيصَةُ بِذَلِكَ إِلَى سَعِيدٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ : اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَنِي .
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ السَّجْنَ فَإِذَا هُوَ قَدْ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ ، فَجَعَلَ الْإِهَابَ عَلَى ظَهْرِهِ ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضْبًا رَطْبًا ، وَكَانَ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ انْصُرْنِي مِنْ هِشَامٍ . شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : دُعِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَ أَبِيهِمَا فَقَالَ : لَا أُبَايِعُ اثْنَيْنِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . فَقِيلَ : ادْخُلْ وَاخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَا يَقْتَدِي بِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَجَلَدَهُ مِائَةً وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ .
ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَارِّيِّ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قَامَتِ الْبَيْعَةُ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بِالْمَدِينَةِ : إِنِّي مُشِيرٌ عَلَيْكَ بِخِصَالٍ ، قَالَ : مَا هُنَّ؟ قَالَ : تَعْتَزِلُ مَقَامَكَ ، فَإِنَّكَ تَقُومُ حَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُغَيِّرَ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ : تَخْرُجُ مُعْتَمِرًا . قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُنْفِقَ مَالِي وَأُجْهِدَ بَدَنِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ لِي فِيهِ نِيَّةٌ ، قَالَ : فَمَا الثَّالِثَةُ؟ قَالَ : تُبَايِعُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ فَمَا عَلَيَّ؟ قَالَ - وَكَانَ أَعْمَى - قَالَ رَجَاءٌ : فَدَعَاهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَأَبَى ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ .
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَا لَكَ وَلِسَعِيدٍ ، مَا كَانَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ ، فَأَمَّا إِذْ فَعَلْتَ فَاضْرِبْهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبِسْهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، وَأَوْقِفْهُ لِلنَّاسِ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ . فَدَعَاهُ هِشَامٌ فَأَبَى وَقَالَ : لَا أُبَايِعُ لِاثْنَيْنِ . فَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، وَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا ، وَأَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ .
فَحَدَّثَنِي الْأَيْلِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الشُّرَطِ بِالْمَدِينَةِ قَالُوا : عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ التُبَّانَ طَائِعًا ، قُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّهُ الْقَتْلُ ، فَاسْتُرْ عَوْرَتَكَ ، قَالَ : فَلَبِسَهُ ، فَلَمَّا ضُرِبَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّا خَدَعْنَاهُ ، قَالَ : يَا مُعَجِّلَةَ أَهْلِ أيْلَةَ ; لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ مَا لَبِسْتُهُ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ حِينَ ضُرِبَ فِي تُبَّانِ شَعْرٍ . يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ أُلْبِسَ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأُقِيمَ فِي الشَّمْسِ ، فَقُلْتُ لِقَائِدِي : أَدْنِنِي مِنْهُ فَأَدْنَانِي ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَفُوتَنِي ، وَهُوَ يُجِيبُنِي حِسْبَةً وَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ .
قَالَ أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ خَمْسِينَ سَوْطًا ، وَأَقَامَهُ بِالْحَرَّةِ وَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونِي عَلَى الضَّرْبِ مَا لَبِسْتُهُ ; إِنَّمَا تَخَوَّفْتُ مِنْ أَنْ يَقْتُلُونِي ، فَقُلْتُ : تُبَّانُ أَسْتَرُ مِنْ غَيْرِهِ . قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : ادْعُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ ، وَأَظْهِرْ أَوْلِيَاءَكَ ، وَاخْزِ أَعْدَاءَكَ فِي عَافِيَةٍ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقَوِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ جَالِسٌ وَحْدَهُ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُهُ ؟ قِيلَ : نُهِيَ أَنْ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ .
هَمَّامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُجَالِسَهُ قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ جَلَدُونِي ، وَمَنَعُوا النَّاسَ أَنْ يُجَالِسُونِي . عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَا تَمْلَئُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ إِلَّا بِإِنْكَارٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ ، لِكَيْلَا تُحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ . تَزْوِيجُهُ ابْنَتَهُ : أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ الشُّرُوطِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَى ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ .
سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ عَلَى دِرْهَمَيْنِ مِنَ ابْنِ أَخِيهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : كَانَتْ بِنْتُ سَعِيدٍ قَدْ خَطَبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ حَتَّى ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ، وَصَبَّ عَلَيْهِ جَرَّةَ مَاءٍ ، وَأَلْبَسَهُ جُبَّةَ صُوفٍ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي [ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ] بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - يَعْنِي كَثِيرًا - قَالَ : كُنْتُ أُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَفَقَدَنِي أَيَّامًا ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ؟ قُلْتُ : تُوُفِّيَتْ أَهْلِي فَاشْتَغَلْتُ بِهَا .
فَقَالَ : أَلَا أَخْبَرْتَنَا فَشَهِدْنَاهَا . ثُمَّ قَالَ : هَلِ اسْتَحْدَثْتَ امْرَأَةً ؟ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي وَمَا أَمْلِكُ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ؟ قَالَ : أَنَا . فَقُلْتُ : وَتَفْعَلُ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ تَحَمَّدَ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَوَّجَنِي عَلَى دِرْهَمَيْنِ - أَوْ قَالَ : ثَلَاثَةً - فَقُمْتُ وَمَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ مِنَ الْفَرَحِ .
فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَعَلْتُ أَتَفَكَّرُ فِيمَنْ أَسْتَدِينُ ، فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ، وَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَكُنْتُ وَحْدِي صَائِمًا ، فَقَدَّمْتُ عَشَائِي أُفْطِرُ ، وَكَانَ خُبْزًا وَزَيْتًا ، فَإِذَا بَابِي يُقْرَعُ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ : سَعِيدٌ . فَأَفْكَرْتُ فِي كُلِّ مَنْ اسْمُهُ سَعِيدٌ إِلَّا ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا بَيْنَ بَيْتِهِ وَالْمَسْجِدِ ، فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا سَعِيدٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُؤْتَى ، إِنَّكَ كُنْتَ رَجُلًا عَزَبًا فَتَزَوَّجْتَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَبِيتَ اللَّيْلَةَ وَحْدَكَ ، وَهَذِهِ امْرَأَتُكَ . فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ مِنْ خَلْفِهِ فِي طُولِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهَا فَدَفَعَهَا فِي الْبَابِ ، وَرَدَّ الْبَابَ ، فَسَقَطَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيَاءِ ، فَاسْتَوْثَقْتُ مِنَ الْبَابِ ، ثُمَّ وَضَعْتُ الْقَصْعَةَ فِي ظِلِّ السِّرَاجِ لِكَيْ لَا تَرَاهُ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّطْحِ فَرَمَيْتُ الْجِيرَانَ ، فَجَاءُونِي فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ .
وَنَزَلُوا إِلَيْهَا ، وَبَلَغَ أُمِّي ، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ مَسِسْتَهَا قَبْلَ أَنْ أُصْلِحَهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَخَلْتُ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، وَأَحْفَظِ النَّاسِ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَعْلَمِهِمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْرَفِهِمْ بِحَقِّ زَوْجٍ . فَمَكَثْتُ شَهْرًا لَا آتِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي حَلْقَتِهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى تَقَوَّضَ الْمَجْلِسُ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ غَيْرِي قَالَ : مَا حَالُ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ ؟ قُلْتُ : خَيْرٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَى مَا يُحِبُّ الصَّدِيقُ ، وَيَكْرَهُ الْعَدُوُّ .
قَالَ : إِنْ رَابَكَ شَيْءٌ ، فَالْعَصَا ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِعِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : ابْنُ أَبِي وَدَاعَةَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ . قُلْتُ : هُوَ سَهْمِيٌّ مَكِّيٌّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ الْمُطَّلِبِ أَحَدِ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ .
وَعَنْهُ : وَلَدُهُ جَعْفَرُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَابْنُ حَرْمَلَةَ . تَفَرَّدَ بِالْحِكَايَةِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ . وَعَلَى ضَعْفِهِ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : زَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِنْتًا لَهُ مِنْ شَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ . فَلَمَّا أَمْسَتْ ، قَالَ لَهَا : شُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَاتَّبِعِينِي ، فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ قَالَ : صَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَتْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى زَوْجِهَا فَوَضْعَ يَدَهَا فِي يَدِهِ وَقَالَ : انْطَلِقْ بِهَا . فَذَهَبَ بِهَا ، فَلَمَّا رَأَتْهَا أُمُّهُ ، قَالَتْ : مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ : امْرَأَتِي .
قَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ أَفْضَيْتَ إِلَيْهَا حَتَّى أَصْنَعَ بِهَا صَالِحَ مَا يُصْنَعُ بِنِسَاءِ قُرَيْشٍ . فَأَصْلَحْتُهَا ثُمَّ بَنَى بِهَا . وَمِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالتَّعْبِيرِ : قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا ، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَأَخَذَتْهُ أَسْمَاءُ عَنْ أَبِيهَا ، ثُمَّ سَاقَ الْوَاقِدِيُّ عِدَّةَ مَنَامَاتٍ ، مِنْهَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قُلَيْعٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَوْمًا ، وَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الْأَشْيَاءُ ، وَرَهِقَنِي دَيْنٌ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي أَخَذْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَأَضْجَعْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَبَطَحْتُهُ فَأَوْتَدْتُ فِي ظَهْرِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ .
قَالَ : مَا أَنْتَ رَأَيْتَهَا . قَالَ : بَلَى . قَالَ : لَا أُخْبِرُكُ أَوْ تُخْبِرُنِي قَالَ : ابْنُ الزُّبَيْرِ رَآهَا ، وَهُوَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ .
قَالَ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاهُ قَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَخَرَجَ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يَكُونُ خَلِيفَةً . قَالَ : فَرَحَلْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِالشَّامِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَسُرَّ ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدٍ وَعَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَأَمَرَ بِقَضَاءِ دَيْنِي وَأَصَبْتُ مِنْهُ خَيْرًا . قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُ كَأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَبُولُ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ مِرَارٍ .
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، قَامَ فِيهِ مِنْ صُلْبِهِ أَرْبَعَةُ خُلَفَاءَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : رَأَيْتُ كَأَنَّ أَسْنَانِي سَقَطَتْ فِي يَدِي ، ثُمَّ دَفَنْتُهَا . فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، دَفَنْتَ أَسْنَانَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : رَأَيْتُ أَنِّي أَبُولُ فِي يَدِي . فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ; فَإِنَّ تَحْتَكَ ذَاتَ مَحْرَمٍ ، فَنَظَرَ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَهُمَا رِضَاعٌ . وَبِهِ ، وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ : أَرَانِي كَأَنِّي أَبُولُ فِي أَصْلِ زَيْتُونَةٍ .
فَقَالَ : إِنَّ تَحْتَكَ ذَاتَ رَحِمٍ . فَنَظَرَ فَوَجَدَ كَذَلِكَ . وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً وَقَعَتْ عَلَى الْمَنَارَةِ ، فَقَالَ : يَتَزَوَّجُ الْحَجَّاجُ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ .
وَبِهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْكَبْلُ فِي النَّوْمِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ . وَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي الظِّلِّ ، فَقُمْتُ إِلَى الشَّمْسِ . فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، لَتَخْرُجَنَّ مِنَ الْإِسْلَامِ .
قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنِّي أَرَانِي أُخْرِجْتُ حَتَّى أُدْخِلْتُ فِي الشَّمْسِ ، فَجَلَسْتُ . قَالَ : تُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ . قَالَ : فَأُسِرَ وَأُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَكَانَ يُخْبِرُ بِهَذَا بِالْمَدِينَةِ .
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّهُ رَأَى كَأَنَّهُ يَخُوضُ النَّارَ . قَالَ : لَا تَمُوتُ حَتَّى تَرْكَبَ الْبَحْرَ ، وَتَمُوتَ قَتِيلًا . فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، وَأَشْفَى عَلَى الْهَلَكَةِ ، وَقُتِلَ يَوْمَ قُدَيدٍ .
وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : آخِرُ الرُّؤْيَا أَرْبَعُونَ سَنَةً - يَعْنِي تَأْوِيلَهَا . رَوَى هَذَا الْفَصْلَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنِ الْوَاقِدِيِّ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَأَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فَاسْتَبْشَرَ بِهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ ، فَقَصُّوهَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاهُ فَقَلَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ .
وَمِنْ كَلَامِهِ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : مَا أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ . ثُمَّ قَالَ لَنَا سَعِيدٌ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً - وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى : مَا شَيْءٌ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنَ النِّسَاءِ . وَقَالَ : مَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَى بَنِي مَرْوَانَ .
قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ : مَا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَاتَلَ اللَّهُ فَلَانًا كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا . الْعَطَّافُ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ : لَا تَقُولُوا مُصَيْحِفٌ ، وَلَا مُسَيْجِدٌ ; مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ عَظِيمٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُرِيدُ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ ، يُعْطِي مِنْهُ حَقَّهُ ، وَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ عَنِ النَّاسِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ خَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ . وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ خَلَّفَ أَلْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : مَا تَرَكْتُهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا دِينِي . وَعَنْهُ ، قَالَ : مَنِ اسْتَغْنَى بِاللَّهِ ، افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ . دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ : عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : يَا عَمِّ أَلَا تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ الْيَوْمَ مَعَ قَوْمِكَ ؟ قَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي ، أَدَعُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَقَدْ سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ عَادَ قَطِرَانَا ، تَتْبَعُ قُرَيْشٌ أَذْنَابَ الْإِبِلِ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الشَّاذِّ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ .
العطاف بْنُ خَالِدٍ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ ، فَقَالُوا : لَوْ خَرَجْتَ إِلَى الْعَقِيقِ فَنَظَرْتَ إِلَى الْخُضْرَةِ ، لَوَجَدْتَ لِذَلِكَ خِفَّةً ، قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ . الْعَطَّافُ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ قُلْتُ لِبُرْدٍ مَوْلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا صَلَاةُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، إِنَّهُ لَيُصَلِّي صَلَاةً كَثِيرَةً ، إِلَّا أَنَّهُ يَقْرَأُ بِ ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُذَكِّرُ وَيُخَوِّفُ ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي اللَّيْلِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيُكْثِرُ ، وَسَمِعْتُهُ يَجْهَرُ بِ﴿بَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ الشِّعْرَ ، وَكَانَ لَا يُنْشِدُهُ ، وَرَأَيْتُهُ يَمْشِي حَافِيًا وَعَلَيْهِ بَتٌّ وَرَأَيْتُهُ يُحْفِي شَارِبَهُ شَبِيهًا بِالْحَلْقِ ، وَرَأَيْتُهُ يُصَافِحُ كُلَّ مَنْ لَقِيَهُ ، وَكَانَ يَكْرَهُ كَثْرَةَ الضَّحِكِ .
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَ وَلَدَهُ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ فِي رَحْلِهِ ، وَكَانَ يَلْبَسُ مُلَاءً شَرْقِيَّةً . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا أُحْصِي مَا رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عِدَّةِ قُمُصِ الْهَرَوِيِّ وَكَانَ يَلْبَسُ هَذِهِ الْبُرُودَ الْغَالِيَةَ الْبِيضَ .
أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، سَأَلْتُ سَعِيدًا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الطَّنْفَسَةِ ، فَقَالَ : مُحْدَثٌ . مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، حَدَّثَتْنِي غُنَيْمَةُ جَارِيَةُ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْذَنُ لِبِنْتِهِ فِي لُعَبِ الْعَاجِ ، وَيُرَخِّصُ لَهَا فِي الْكَبَرِ - تَعْنِي الطَّبْلَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا تِجَارَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْبَزِّ ، مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ أَيْمَانٌ .
مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، قَالَ : قَالَ بُرْدٌ مَوْلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ! قَالَ سَعِيدٌ : وَمَا يَصْنَعُونَ؟ قَالَ : يُصَلِّي أَحَدُهُمُ الظُّهْرَ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ صَافًّا رِجْلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَصْرَ . فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا بُرْدُ ، أَمَا وَاللَّهِ [ مَا ] هِيَ بِالْعِبَادَةِ ; إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مَا خِفْتُ عَلَى نَفْسِي شَيْئًا مَخَافَةَ النِّسَاءِ ، قَالُوا : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ مِثْلَكَ لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، وَلَا تُرِيدُهُ النِّسَاءُ .
فَقَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ لَكُمْ . وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَعْمَشَ . الْوَاقِدِىُّ : أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيُسْرَيْنِ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قُلْ لِقَائِدِكَ يَقُومُ ، فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ هَذَا الرَّجُلِ [ وَإِلَى جَسَدِهِ ] فَقَامَ وَجَاءَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ وَجْهَ زِنْجِيٍّ وَجَسَدُهُ أَبْيَضُ . فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنَّ هَذَا سَبَّ هَؤُلَاءِ : طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَنَهَيْتُهُ [ فَأَبَى ] ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، فَخَرَجَتْ بِوَجْهِهِ قُرْحَةٌ ، فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ . مَالِكٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ آيَةٍ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا أَقُولُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا .
قُلْتُ : وَلِهَذَا قَلَّ مَا نُقِلُّ عَنْهُ فِي التَّفْسِيرِ . ذِكْرُ لِبَاسِهِ : قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، ثُمَّ يُرْسِلُهَا خَلْفَهُ ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ إِزَارًا وَطَيْلَسَانًا وَخُفَّيْنِ . أَخْبَرَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَعْتَمُّ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَطِيفَةٌ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ ، لَهَا عَلَمٌ أَحْمَرُ يُرْخِيهَا وَرَاءَهُ شِبْرًا .
أَخْبَرَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثَيْمٌ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَلْبَسُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى عِمَامَةً سَوْدَاءَ ، وَيَلْبَسُ عَلَيْهَا بُرْنُسًا أَحْمَرَ أُرْجُوَانًا . أَخْبَرَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بُرْنُسَ أُرْجُوَانٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدٍ قَمِيصًا إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ ، وَكُمَّاهُ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ، وَرِدَاءً فَوْقَ الْقَمِيصِ ، خَمْسَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ .
أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَلْبَسُ طَيْلَسَانًا أَزْرَارُهُ دِيبَاجٌ . أَخْبَرَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : لَمْ أَرَ سَعِيدًا لَبِسَ غَيْرَ الْبَيَاضِ . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ .
أَخْبَرَنَا مَحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْخَزَّ . أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَخْضِبُ . أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ [ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ] أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْغُصْنِ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْمَكْتَبِ ، قَالَ لِلصِّبْيَانِ : هَؤُلَاءِ النَّاسُ بَعْدَنَا . ذِكْرُ مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ : قَالَ ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ ، وَهُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ يُومِئُ إِيمَاءً ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا .
الثَّوْرِيُّ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي جَنَازَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : اسْتَغْفِرُوا لَهَا . فَقَالَ : مَا يَقُولُ رَاجِزُهُمْ ! قَدْ حَرَّجْتُ عَلَى أَهْلِي أَنْ يَرْجُزَ مَعِي رَاجِزٌ ، وَأَنْ يَقُولُوا : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، حَسْبِي مَنْ يَقْلِبُنِي إِلَى رَبِّي ، وَأَنْ يَمْشُوا مَعِي بِمِجْمَرٍ ، فَإِنْ أَكُنْ طَيِّبًا ، فَمَا عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ طِيبِهِمْ . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أَوْصَيْتُ أَهْلِي بِثَلَاثٍ : أَنْ لَا يَتْبَعَنِي رَاجِزٌ وَلَا نَارٌ ، وَأَنْ يُعَجِّلُوا بِي ، فَإِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ، فَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا عِنْدَكُمْ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ [ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ] أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : اشْتَدَّ وَجَعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ يَعُودُهُ ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ نَافِعٌ : وَجِّهُوهُ . فَفَعَلُوا ، فَأَفَاقَ فَقَالَ : مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُحَوِّلُوا فِرَاشِي إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَنَافِعٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ لَهُ سَعِيدٌ : لَئِنْ لَمْ أَكُنْ عَلَى الْقِبْلَةِ وَالْمِلَّةِ وَاللَّهِ لَا يَنْفَعُنِي تَوْجِيهُكُمْ فِرَاشِي .
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : عَنْ أَخِيهِ الْمُغِيرَةِ ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَبِيهِ عَلَى سَعِيدٍ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَوُجِّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ ، قَالَ : مَنْ صَنَعَ بِي هَذَا ، أَلَسْتُ امْرَءًا مُسْلِمًا؟ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ حَيْثُ مَا كُنْتُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الزَّيَّاتُ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : يَا زُرْعَةُ ، إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى ابْنِي مُحَمَّدٍ لَا يُؤْذِنَنَّ بِي أَحَدًا ، حَسْبِي أَرْبَعَةٌ يَحْمِلُونِي إِلَى رَبِّي . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، تَرَكَ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَتْرُكْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، شَهِدْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَوْمَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . فَرَأَيْتُ قَبْرَهُ قَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ السَّنَةِ سَنَةُ الْفُقَهَاءِ لِكَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ .
عِدَّةُ فُقَهَاءَ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَفِيهَا أَرَّخَ وَفَاةَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَالْوَاقِدِيُّ . وَمَا ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ سِوَاهُ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَأَمَّا مَا قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ فَغَلَطٌ .
وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ . وَمَالَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . آخِرُ التَّرْجَمَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .