حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، الْخَلِيفَةُ الْفَقِيهُ ، أَبُو الْوَلِيدِ الْأُمَوِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ . سَمِعَ عُثْمَانَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَبَرِيرَةَ ، وَغَيْرَهُمْ .

ذَكَرْتُهُ لِغَزَارَةِ عِلْمِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ عُرْوَةُ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَآخَرُونَ . تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ الشَّامَ وَمِصْرَ ، ثُمَّ حَارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ الْخَلِيفَةَ ، وَقَتَلَ أَخَاهُ مُصْعَبًا فِي وَقْعَةِ مَسْكِنٍ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْعِرَاقِ ، وَجَهَّزَ الْحَجَّاجَ لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَاسْتَوْسَقَتِ الْمَمَالِكُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ قَبْلَ الْخِلَافَةِ عَابِدًا نَاسِكًا بِالْمَدِينَةِ ، شَهِدَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ ، وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ . كَذَا قَالَ ; وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ أَبَاهُ . وَكَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، أَعْيَنَ ، مُشْرِفَ الْأَنْفِ ، رَقِيقَ الْوَجْهِ ، لَيْسَ بِالْبَادِنِ ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ .

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يَغْزُو ، أَوْ يُجَهِّزُ غَازِيًا ، أَوْ يَخْلُفُهُ بِخَيْرٍ إِلَّا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ . قَالَ عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهًا فَسَلُوهُ . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ : هَذَا يَمْلِكُ الْعَرَبَ .

جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا وَلَا أَفْقَهُ وَلَا أَنْسَكُ وَلَا أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَعُرْوَةُ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : وَلَدَ النَّاسُ أَبْنَاءً ، وَوَلَدَ مَرْوَانُ أَبًا .

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِتْيَانٌ مَعَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْعَصْرِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : مَا جَالَسْتُ أَحَدًا إِلَّا وَجَدْتُ لِي عَلَيْهِ الْفَضْلَ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ تَأَوَّهَ مِنْ تَنْفِيذِ يَزِيدَ جَيْشَهُ إِلَى حَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْأَمْرَ ، جَهَّزَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجَ الْفَاسِقَ . قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ : أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ : هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ .

قُلْتُ : اللَّهُمَّ لَا تَمْكُرُ بِنَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : عَجِلَ بِكَ الشَّيْبُ . قَالَ : وَكَيْفَ لَا وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ .

قَالَ مَالِكٌ : أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ قِيمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ مَسْجِدِ دِمَشْقٍ ، فَقَالَتْ : بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَاءَ بَعْدَ النُّسْكِ وَالْعِبَادَةِ ! فَقَالَ : إِي وَاللَّهِ ، وَالدِّمَاءَ .

وَقِيلَ : كَانَ أَبْخَرَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : خَطَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ ذُنُوبِي عِظَامٌ ، وَهِيَ صِغَارٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ يَا كَرِيمُ ، فَاغْفِرْهَا لِي . قُلْتُ : كَانَ مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ وَدُهَاةِ الرِّجَالِ ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ مِنْ ذُنُوبِهِ .

تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .

موقع حَـدِيث