حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ

رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ( م ، 4 ، خت ) ابْنُ جَرْوَلٍ وَقِيلَ : ابْنُ جَزْلٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ جَنْدَلٍ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ الْوَزِيرُ الْعَادِلُ ، أَبُو نَصْرٍ الْكِنْدِيُّ الْأَزْدِيُّ ، وَيُقَالُ : الْفِلَسْطِينِيُّ ، الْفَقِيهُ ، مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ ، وَلِجِدِّهِ جَرْوَلِ بْنِ الْأَحْنَفِ صُحْبَةٌ فِيمَا قِيلَ . حَدَّثَ رَجَاءٌ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَطَائِفَةٍ . أَرْسَلَ عَنْ هَؤُلَاءِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ .

وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَأَبِيهِ حَيْوَةَ ، وَأَبِي إِدْرِيسَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ مَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ ، وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً ، عَالِمًا ، فَاضِلًا ، كَثِيرَ الْعِلْمِ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ . قَالَ مَكْحُولٌ : مَا زِلْتُ مُضْطَلِعًا عَلَى مَنْ نَاوَأَنِي حَتَّى عَاوَنَهُمْ عَلِيَّ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الشَّامِ فِي أَنْفُسِهِمْ . قُلْتُ : كَانَ مَا بَيْنَهُمَا فَاسِدًا ، وَمَا زَالَ الْأَقْرَانُ يَنَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَمَكْحُولٌ وَرَجَاءُ إِمَامَانِ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ .

قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ كَانَ رَجَاءٌ قَدِمَ الْكُوفَةَ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَتَادَةُ . ابْنُ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَامِيًّا أَفْضَلَ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ . وَقَالَ ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ .

وَيُرْوَى عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، قَالَ : مَنْ لَمْ يُؤَاخِ إِلَّا مَنْ لَا عَيْبَ فِيهِ قَلَّ صَدِيقُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ صَدِيقِهِ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ لَهُ دَامَ سَخَطُهُ ، وَمَنْ عَاتَبَ إِخْوَانَهُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ كَثُرَ عَدُوُّهُ . قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ : وَقَفَ عَبْدُ الْمَلِكَ بْنُ مَرْوَانَ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَالَ لِرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ : أَلَا فَتَحْتَ عَلَيَّ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ إِذَا ذَكَرَ مَنْ يُعْجِبُهُ ، ذَكَرَ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةً مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمْ : مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ بِالْعِرَاقِ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِالْحِجَازِ ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ بِالشَّامِ .

الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ ، يَأْتُونَ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعَانِي ، وَكَانَ الْقَاسِمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَرَجَاءٌ يُعِيدُونَ الْحَدِيثَ عَلَى حُرُوفِهِ . ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : كَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يُجْرِي عَلَى رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ الْخِلَافَةَ قَالَ : مَا هَذَا بِرَأْيٍ . فَقَطَعَهَا ، فَرَأَى هِشَامٌ أَبَاهُ فِي النَّوْمِ ، فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ ، فَأَجْرَاهَا .

قُلْتُ : كَانَ فِي نَفْسِ هِشَامٍ [ مِنْهُ شَيْءٌ ] لِكَوْنِهِ عَمَلَ عَلَى تَأْخِيرِ وَقْتِ وَفَاةِ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ ، وَعِقْدَ الْخِلَافَةَ لِابْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : نَظَرَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ إِلَى رَجُلٍ يَنْعَسُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَقَالَ : انْتَبِهْ ; لَا يَظُنُّونَ أَنَّ ذَا عَنْ سَهَرٍ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، قَالَ : كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ إِذْ أَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، فَقَالَ : يَا رَجَاءُ ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيتَ بِهَذَا وَابْتُلِيَ بِكَ ، وَفِي قُرْبِهِ الْوَتَغُ فَعَلَيْكَ بِالْمَعْرُوفِ وَعَوْنِ الضَّعِيفِ ، يَا رَجَاءُ ، مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيفٍ لَا يَسْتَطِيعُ رَفْعَهَا ، لَقِيَ اللَّهَ وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ .

قُلْتُ : كَانَ رَجَاءٌ كَبِيرَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الْخَيْرَاتِ ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِّرَ ، فَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ . فَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قِيلَ لِرَجَاءٍ : إِنَّكَ كُنْتَ تَأْتِي السُّلْطَانَ فَتَرَكْتَهُمْ ! فَقَالَ : يَكْفِينِي الَّذِي أَدَعُهُمْ لَهُ . وَرَوَى ضَمْرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بِدَعَوَاتٍ ، فَغَابَ فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا يَا أَبَا الْمِقْدَامِ .

قَالَ : اسْكُتْ ; فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسْمَعَ الْخَيْرَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ . قَالَ صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيُّ الْقَارِئُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، فَتَذَاكَرْنَا شُكْرَ النِّعَمِ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ يَقُومُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ ، وَخَلْفَنَا رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ كِسَاءٌ ، فَقَالَ : وَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقُلْنَا : وَمَا ذِكْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هُنَا ! وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ . قَالَ : فَغَفَلْنَا عَنْهُ ، فَالْتَفَتَ رَجَاءٌ فَلَمْ يَرَهُ ، فَقَالَ : أُتِيتُمْ مِنْ صَاحِبِ الْكِسَاءِ ، فَإِنْ دُعِيتُمْ فَاسْتُحْلِفْتُمْ فَاحْلِفُوا .

قَالَ : فَمَا عَلِمْنَا إِلَّا بِحَرَسِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ : هِيهِ يَا رَجَاءُ ، يُذْكَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَا تَحْتَجُّ لَهُ ؟ ! قَالَ : فَقُلْتُ : وَمَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : ذَكَرْتُمْ شُكْرَ النِّعَمِ ، فَقُلْتُمْ : مَا أَحَدٌ يَقُومُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ ، قِيلَ لَكُمْ : وَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقُلْتَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ ! فَقُلْتُ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ . قَالَ : آللَّهِ ؟ قُلْتُ : آللَّهِ . قَالَ : فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ السَّاعِي ، فَضُرِبَ سَبْعِينَ سَوْطًا ، فَخَرَجْتُ وَهُوَ مُتَلَوِّثٌ بِدَمِهِ فَقَالَ : هَذَا وَأَنْتَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ .

قُلْتُ : سَبْعِينَ سَوْطًا فِي ظَهْرِكَ خَيْرٌ مِنْ دَمِ مُؤْمِنٍ . قَالَ ابْنُ جَابِرٍ : فَكَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ يَقُولُ وَيَتَلَفَّتُ : احْذَرُوا صَاحِبَ الْكِسَاءِ . قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرُ السَّرَايَا : بِرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَبِأَمْثَالِهِ نُنْصَرُ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَدْرَكَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ مُعَاوِيَةَ ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ هِشَامٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث