حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عِكْرِمَةُ

ـ عِكْرِمَةُ ( خ ، 4 ، م مَقْرُونًا ) الْعَلَّامَةُ ، الْحَافِظُ ، الْمُفَسِّرُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ، الْمَدَنِيُّ ، الْبَرْبَرِيُّ الْأَصْلِ . قِيلَ : كَانَ لِحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ الْعَنْبَرِيِّ ، فَوَهَبَهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ . حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَذَلِكَ فِي النَّسَائِيِّ ، وَأَظُنُّهُ مُرْسَلًا ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَالْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأُمِّ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، وَعِدَّةٍ .

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَابْنِ عُمَرَ . حَدَّثَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَاتَا قَبْلَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحَصِينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الدَّارِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ الْبَصْرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، وَمُوسَى بْنُ عَقَبَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ مَعَ تَقَدُّمِهِ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ الْحِمْصِيُّ ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرٌ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيسَةَ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، وَدَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ .

، وَأَبُو الْجَحَّافِ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْحُرَيْثِ ، وَزَيْدٌ أَبُو أُسَامَةَ الْحَجَّامُ ، وَزَيْدٌ مَوْلَى قَيْسٍ الْحَذَّاءِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ دِينَارٍ التَّمَّارُ ، وَسُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ الْعُصْفُرِيُّ وَالْأَعْمَشُ ، وَسَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَابْنُ طاوس ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ ، وَعُثْمَانُ الشَّحَّامُ ، وَعُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَعُقَيْلٌ الْأَيْلِيُّ ، وَعِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ ، وَعُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ وَرَازٍ ، وَعُمَرُ بْنُ فَرُّوخَ الْعَبْدِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ الْجَنَدِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ هَرِمٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَفَضْلُ بْنُ غَزْوَانَ ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَقُبَاثُ بْنُ رَزِينٍ اللَّخْمِيُّ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ الْيَشْكُرِيُّ ، وَمَهْدِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ مُسْلِمٍ الطَّحَّانُ ، وَنِزَارُ بْنُ حَيَّانَ ، وَالنَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ ، وَنُوحُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيِّ ، وَأَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . رَوَى حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : طَلَبْتُ الْعِلْمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَكُنْتُ أُفْتِي بِالْبَابِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الدَّارِ . وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ فِي رِجْلِي الْكَبْلَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ .

وَرَوَى يَزِيدُ النَّحْوِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : انْطَلِقْ، فَأَفْتِ النَّاسَ وَأَنَا لَكَ عَوْنٌ ، قُلْتُ : لَوْ أَنَّ هَذَا النَّاسَ مِثْلُهُمْ مَرَّتَيْنِ ، لَأَفْتَيْتُهُمْ . قَالَ : انْطَلِقْ فَأَفْتِهِمْ، فَمَنْ جَاءَكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا يَعْنِيهِ فَأَفْتِهِ ، وَمَنْ سَأَلَكَ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ فَلَا تُفْتِهِ ، فَإِنَّكَ تَطْرَحُ عَنْكَ ثُلُثَيْ مُؤْنَةِ النَّاسٍ . قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ : رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ ، طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، قَدْ أَدَارَهَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ ، وَقَمِيصُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ أَبْيَضَ ، وَقَدِمَ عَلَى بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، وَكَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ، فَأَجَازَهُ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ ، فَقَبَضَهَا مِنْهُ .

قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : عِكْرِمَةُ مِنْ سُكَّانِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ كَانَ سَكَنَ مَكَّةَ ، قَدِمَ مِصْرَ . قُلْتُ : كَانَ كَثِيرَ الْأَسْفَارِ ، قَالَ : وَنَزَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَّاسِ الْغَافِقِيِّ ، وَصَارَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ : كَانَ أَعْلَمَ شَاكِرْدِيِّ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفْسِيرِ ، وَكَانَ يَدُورُ الْبُلْدَانَ يَتَعَرَّضُ .

وَقَدِمَ مَرْوَ عَلَى مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِي السَّرَّاجِينَ فِي دُكَّانِ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، فَحَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ خَضْرَاءَ . وَقَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ ، عَنْ ضِمَادِ بْنِ عَامِرٍ الْقَسْمَلِيِّ ، عَنِ الْفَرَزْدَقِ بْنِ جَوَّاسٍ الْحِمَّانِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ بِجُرْجَانَ ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ ، فَقُلْنَا لِشَهْرٍ : أَلَا نَأْتِيهِ ؟ قَالَ : ائْتُوهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهَا حَبْرٌ ، وَإِنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ : لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ الْجَنَدَ ، أَهْدَى لَهُ طاوس نُجُبًا بِسِتِّينَ دِينَارًا ، فَقِيلَ لِطاوس : مَا يَصْنَعُ هَذَا الْعَبْدُ بِنُجُبٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : أَتَرَوْنِي لَا أَشْتَرِي عِلْمَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاوس .

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ ، فَبَاعَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ : تَبِيعُ عِلْمَ أَبِيكَ ؟ فَاسْتَرَدَّهُ . رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، قَالَ : بَاعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ : مَا خَيْرٌ لَكَ ، بِعْتَ عِلْمَ أَبِيكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ ؟ ! فَاسْتَقَالَهُ، فَأَقَالَهُ وَأَعْتَقَهُ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَمْ أَدْرِ أَنَجَا الْقَوْمُ أَمْ هَلَكُوا ؟ قَالَ : فَمَا زِلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أُبَصِّرُهُ حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، قَالَ : فَكَسَانِي حُلَّةً .

ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ إِذْ جَاءَ عِكْرِمَةُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ، هَلْ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَا حَدَّثَكُمْ عَنِّي عِكْرِمَةُ فَصَدِّقُوهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : نَعَمْ . قَالَ أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : دَفَعَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مَسَائِلَ ، أَسْأَلُ عِكْرِمَةَ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا الْبَحْرُ فَسَلُوهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ : هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ ، قَالَ سُفْيَانُ : الْوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيهِ عِكْرِمَةُ الْمَغَازِي ، إِذَا تَكَلَّمَ فَسَمِعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ : كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ يَرَاهُمْ .

مُغِيرَةُ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِكْرِمَةُ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : تَزَوَّجَ عِكْرِمَةُ أُمَّ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيدٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِكْرِمَةَ .

وَقَالَ قَتَادَةُ : أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الْحَسَنُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْمَنَاسِكِ عَطَاءٌ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالتَّفْسِيرِ عِكْرِمَةُ . وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ أَرْبَعَةٌ ؛ كَانَ عَطَاءٌ أَعْلَمَهُمْ بِالْمَنَاسِكِ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَعْلَمَهُمْ بِالتَّفْسِيرِ ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ أَعْلَمَهُمْ بِسِيرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ الْحَسَنُ أَعْلَمَهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . رَوَى حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : اجْتَمَعَ حُفَّاظُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَطاوس ، عَلَى عِكْرِمَةَ ، قَأَقْعَدُوهُ ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَكُلَّمَا حَدَّثَهُمْ حَدِيثًا قَالَ سَعِيدٌ : هَكَذَا ، يَعْقِدُ ثَلَاثِينَ ، حَتَّى سُئِلَ عَنِ الْحُوتِ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : كَانَ يُسَايِرُهُمَا فِي ضَحْضَاحٍ [ مِنَ ] الْمَاءِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَا يَحْمِلَانِهِ فِي مِكْتَلٍ ، فَقَالَ أَيُّوبُ : أَرَاهُ كَانَ يَقُولُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : إِنَّ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : الْحَارِثُ بْنُ غَيْطَلَةَ ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ : الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : صَدَقَا جَمِيعًا ، كَانَتْ أُمُّهُ تُدْعَى غَيْطَلَةَ ، وَكَانَ أَبُوهُ يُدْعَى قَيْسًا . أَبُو سِنَانٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسَةٌ لَا يَجْتَمِعُ مِثْلُهُمْ أَبَدًا ؛ عَطَاءٌ وَطاوس ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، فَأَقْبَلَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدٌ يُلْقِيَانِ عَلَى عِكْرِمَةَ التَّفْسِيرَ ، فَلَمْ يَسْأَلَاهُ عَنْ آيَةٍ إِلَّا فَسَّرَهَا لَهُمَا ، فَلَمَّا نَفَد مَا عِنْدَهُمَا جَعَلَ يَقُولُ : أُنْزِلَتْ آيَةُ كَذَا فِي كَذَا ، وَآيَةُ كَذَا فِي كَذَا ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلُوا الْحَمَّامَ لَيْلًا . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ ؛ مُجَاهِدٌ ، وَطاوس ، وَعَطَاءٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ .

ابْنُ عُيَيْنَةَ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : لَوْ قُلْتُ لَكَ : إِنَّ الْحَسَنَ تَرَكَ كَثِيرًا مِنَ التَّفْسِيرِ حِينَ دَخَلَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ الْبَصْرَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا، لَصَدَقْتُ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : خُذُوا التَّفْسِيرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ ؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالضَّحَّاكِ . قَالَ أَيُّوبُ : قَالَ عِكْرِمَةُ : إِنِّي لَأَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ ، فَأَسْمَعُ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، فَيَنْفَتِحُ لِي خَمْسُونَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ : قَدِمَ عَلَيْكُمْ عِكْرِمَةُ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَكَتَبْتُمْ عَنْهُ ؟ قُلْتُ : لَا، قَالَ : فَاتَكُمْ ثُلُثَا الْعِلْمِ . وَقَالَ أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِي ، أَفْلَسْتُمْ ؟ أُمَيَّةُ بْنُ شِبْلٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتٍ . مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى عِكْرِمَةَ ، إِلَى أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ ، فَإِنِّي لَفِي سُوقِ الْبَصْرَةِ ، إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ ، فَقِيلَ لِي : عِكْرِمَةُ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَمَا قَدَرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ ، ذَهَبَتْ مِنِّي الْمَسَائِلُ ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِ حِمَارِهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَأَنَا أَحْفَظُ .

وَعَنْ أَيُّوبَ - وَسُئِلَ عَنْ عِكْرِمَةَ - فَقَالَ : لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي ثِقَةً لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : قِيلَ لِأَيُّوبَ : أَكُنْتُمْ تَتَّهِمُونَ عِكْرِمَةَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : مَرَّ عِكْرِمَةُ بِعَطَاءٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُهُمْ ، فَلَمَّا قَامَ ، قُلْتُ لَهُمْ : مَا تُنْكِرَانِ مِمَّا حَدَّثَ شَيْئًا ؟ قَالَا : لَا . شَيْبَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِأَحَادِيثَ لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ مَا حَدَّثَ بِهَا ، قَالَ : فَجَاءَ عِكْرِمَةُ ، فَحَدَّثَ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَالْقَوْمُ سُكُوتٌ ، فَمَا تَكَلَّمَ سَعِيدٌ ، ثُمَّ قَامَ عِكْرِمَةُ فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : فَعَقَدَ ثَلَاثِينَ ، وَقَالَ : أَصَابَ الْحَدِيثَ .

قَالَ أَيُّوبُ : قَالَ عِكْرِمَةُ : أَرَأَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَنِي مِنْ خَلْفِي ، أَفَلَا يُكَذِّبُونَنِي فِي وَجْهِي ؟ ! حَجَّاحٌ الصَّوَّافُ ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَفِيهِمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ لِلْعِلْمِ ثَمَنًا ، فَأَعْطُوهُ ثَمَنَهُ ، قَالُوا : وَمَا ثَمَنُهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ يُحْسِنُ حِفْظَهُ وَلَا يُضَيِّعُهُ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ : لَقِيتُ عِكْرِمَةَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ ، قُلْتُ : أَيَحْفَظُ هَذَا مِنْ حَدِيثِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : إِنَّهُ يُقَالُ : أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ . قَالَ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعِكْرِمَةَ : فَلَانٌ قَذَفَنِي فِي النَّوْمِ ، قَالَ : اضْرِبْ ظِلَّهُ ثَمَانِينَ .

عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى السُّؤَّالَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ سَبَّهُمْ ، وَيَقُولُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسُبُّهُمْ ، وَيَقُولُ : لَا تَشْهَدُونَ جُمْعَةً وَلَا عِيدًا إِلَّا لِلْمَسْأَلَةِ وَالْأَذَى ! وَإِذَا كَانَتْ رَغْبَةُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ كَانَتْ رَغْبَتُهُمْ إِلَى النَّاسِ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ إِذَا انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ غِنًى مَا عَنِ السُّؤَالِ ، وَقُوَّةً عَلَى التَّكَسُّبِ . وَقَدْ نَقَمُوا عَلَى هَذَا الْعَالِمِ أَخْلَاقًا وَآرَاءً ، وَرَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَهُ كَرَاهَةَ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، قَالَ : أَفَلَا تَكْرَهُ لَهُ الْخِرَاءَةَ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ هَيَّجَ عِكْرِمَةَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، قُلْتُ لَهُ : أَنَا أَعْرِفُ قَوْمًا لَوْ أَتَيْتَهُمْ ، قَالَ : فَلَقِيَنِي جَلِيسٌ لَهُ ، فَقَالَ : هُوَ ذَا عِكْرِمَةُ يَتَجَهَّزُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمُ ، اتَّهَمُوهُ ، قَالَ : وَكَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ خَفِيفًا ، كَانَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ رَجُلَيْنِ ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْهُ بَعْدُ ، فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِ الْآخَرِ ، فَكَانُوا يَقُولُونَ : مَا أَكْذَبَهُ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : صَدَقْتَ ، سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : هَكَذَا .

قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : وَكَانَ يُحَدِّثُ بِرَأْيِ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ وَأَتَاهُ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلَّمَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ جَاءَ الْخَبِيثُ . سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سَبَّبَ لِعِكْرِمَةَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَذَلِكَ أَنِّي قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَقِيَنِي عِكْرِمَةُ ، وَسَأَلَنِي عَنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِغَفْلَتِهِمْ ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ فِيهِمْ رَأْيُ الصُّفْرِيَّةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : قَدِمَ عِكْرِمَةُ مِصْرَ وَنَزَلَ هَذِهِ الدَّارَ ، وَخَرَجَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، فَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ بِالْمَغْرِبِ عَنْهُ أَخَذُوا .

قَالَ عَلِيٌّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عِكْرِمَةَ - يَعْنِي فِي الْمُوَطَّأِ - قَالَ : لِأَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ يَنْتَحِلُ رَأْيَ الصِّفْرِيَّةِ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ عِكْرِمَةُ إِبَاضِيًّا .

وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : كَانَ عِكْرِمَةُ بَيْهَسِيًّا . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْجُوزَجَانِيُّ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ؛ أَكَانَ يَرَى رَأْيَ الْإِبَاضِيَّةِ ؟ فَقَالَ : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ صُفْرِيًّا ، قُلْتُ : أَتَى الْبَرْبَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَتَى خُرَاسَانَ يَطُوفُ عَلَى الْأُمَرَاءِ يَأْخُذُ مِنْهُمْ . وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حُكِيَ عَنْ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : وَقَفَ عِكْرِمَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَا فِيهِ إِلَّا كَافِرٌ .

قَالَ : وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الْإِبَاضِيَّةِ . وَرَوَى خَلَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ فِي وَقْتِ الْمَوْسِمِ ، فَقَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي الْيَوْمَ بِالْمَوْسِمِ بِيَدِي حَرْبَةٌ أَضْرِبُ بِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَعْتَرِضُ بِهَا مَنْ شَهِدَ الْمَوْسِمَ . قَالَ خَالِدٌ : فَمِنْ يَوْمَئِذٍ رَفَضَهُ أَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ .

قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ ، وَادَّعَى عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ . هَذِهِ حِكَايَةٌ بِلَا إِسْنَادٍ . قَالَ أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لِنَافِعٍ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَيْحَكَ ، لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، كَمَا أَحَلَّ الصَّرْفَ ، وَأَسْلَمَ ابْنَهُ صَيْرَفِيًّا .

الْبَكَّاءُ وَاهٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِغُلَامٍ لَهُ : يَا بُرْدُ ، لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا يَكْذِبُ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ الطَّبَّاعِ : سَأَلْتُ مَالِكًا : أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ : لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ ذَلِكَ لِبُرْدٍ مَوْلَاهُ .

قُلْتُ : هَذَا أَشْبَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِعِكْرِمَةَ ذِكْرٌ فِي أَيَّامِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا كَانَ تَصَدَّى لِلرِّوَايَةِ . جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ مُقَيَّدٌ عَلَى بَابِ الْحُشِّ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا لِهَذَا كَذَا ؟ قَالَ : إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي . هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : إِنَّ عِكْرِمَةَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوُّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ , فَقَالَ : كَذِبَ مَخْبَثَانُ , اذْهَبْ إِلَيْهِ فَسُبَّهُ ، سَأُحَدِّثُكُمْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَلَمَّا حَلَّ تَزَوَّجَهَا .

وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ آيَةٍ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلْنِي عَنِ الْقُرْآنِ ، وَسَلْ عَنْهُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ يَعْنِي عِكْرِمَةَ . وَقَالَ مَطَرٌ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَبَقَ الْكِتَابُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَذَبَ عِكْرِمَةُ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَإِنْ خَرَجْتَ مِنَ الْخَلَاءِ . مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَمَرَّ بِهِ عِكْرِمَةُ وَمَعَهُ نَاسٌ ، فَقَالَ لَنَا سَعِيدٌ : قُومُوا إِلَيْهِ وَاسْأَلُوهُ ، وَاحْفَظُوا مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ وَمَا يُجِيبُكُمْ ، فَقُمْنَا وَسَأَلْنَاهُ فَأَجَابَنَا ، ثُمَّ أَتَيْنَا سَعِيدًا فَأَخْبَرْنَاهُ , فَقَالَ : كَذَبَ .

بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَوْلِهِ : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ قَالَ : بُسُوقُهَا كَبُسُوقِ النِّسَاءِ عِنْدَ وِلَادَتِهَا ، فَرُحْتُ إِلَى سَعِيدٍ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : كَذَبَ ، بُسُوقُهَا : طُولُهَا . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرِهَ كِرَاءَ الْأَرْضِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدٍ فَقَالَ : كَذَبَ عِكْرِمَةُ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ سَنَةً بِسَنَةٍ . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ : سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ عِكْرِمَةَ فَقَالَ : مَا يَسُوؤنِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَلَكِنَّهُ كَذَّابٌ .

وَرَوَى عَارِمٌ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ : قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ : إِنَّ عِكْرِمَةَ يُؤْذِينَا وَيُسْمِعُنَا مَا نَكْرَهُ ، فَقَالَ كَلَامًا فِيهِ لِينٌ ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُمِيتَهُ وَيُرِيحَنَا مِنْهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَأَيُّوبَ ذَكَرَا عِكْرِمَةَ ، فَقَالَ يَحْيَى : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ أَيُّوبُ : لَمْ يَكُنْ بِكَذَّابٍ . هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيُّ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ ، وَكَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ . هَكَذَا رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ جَامِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : كَانَ ثِقَةً .

فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَشْبَهُ . قَالَ رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ : مَا تَرَكُوا أَيُّوبَ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ - يَعْنِي الرِّوَايَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ - وَقَالَ ضَمْرَةُ : قِيلَ لِدَاوُدَ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ : هَلْ تَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ ؟ قَالَ : هَذَا عَمَلُ أَيُّوبَ ، قَالَ : عِكْرِمَةُ ؟ فَقُلْنَا : عِكْرِمَةُ . وَقَالَ مَعْنٌ وَغَيْرُهُ : كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى عِكْرِمَةَ ثِقَةً ، وَيَأْمُرُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ عَنْهُ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ عِكْرِمَةَ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ ، قَالَ : شَيْءٌ يَسِيرٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يُسَمِّ مَالِكٌ عِكْرِمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِلَّا فِي حَدِيثِ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ : يَصُومُ وَيُهْدِي , وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ , وَكَانَ يَقُولُ فِي كُتُبِهِ : رَجُلٌ . وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَمَالِكٌ سَيِّئُ الرَّأْيِ فِي عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَقْبَلَ حَدِيثَهُ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَوْثَقُ مِنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عِكْرِمَةُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ يُخْتَلَفُ عَنْهُ ، وَمَا أَدْرِي . وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا حَفِظْتُ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلَّا بَيْتَ شِعْرٍ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَيُّوبُ فَعَلَى هَذَا رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَدْلِيسٌ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ ؛ فِي تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ ، وَالْخِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ سَوَاءٍ ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ ، وَفِي زَوْجِ بَرِيرَةَ ، وَفِي السُّنَنِ أَحَادِيثُ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : حَدَّثُونِي وَاللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ : عِكْرِمَةُ لَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ . قَالَ أَيُّوبُ : وَكَانَ يُصَلِّي ؟ ! الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ قَالَ : رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَدْ أُقِيمَ قَائِمًا فِي لَعِبِ النَّرْدِ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : قَدِمَ عِكْرِمَةُ الْبَصْرَةَ ، فَأَتَاهُ أَيُّوبُ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ وَيُونُسُ ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُمِ إِذْ سَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ ، فَقَالَ : أَمْسِكُوا ، قَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَجَادَ ، فَأَمَّا سُلَيْمَانُ وَيُونُسُ ، فَمَا عَادَا إِلَيْهِ ، وَعَادَ إِلَيْهِ أَيُّوبُ ، فَأَحْسَنَ أَيُّوبُ .

قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : ذَكَرَ أَيُّوبُ عِكْرِمَةَ فَقَالَ : كَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ ، أَتَيْنَاهُ يَوْمًا فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ ، فَمَكَثَ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُحْسِنُ حَسَنُكُمْ مِثْلَ هَذَا ؟ وَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ رَأَى أَعْرَابِيًّا فَقَالَ : هَاهَ , أَلَمْ أَرَكَ بِأَرْضِ الْجَزِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَتَرَكَنَا . وَرَوَى شَبَابَةُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ خُرَاسَانَ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ : سَلُوهُ مَا جُلَاجِلُ الْحَاجِّ ؟ فَسُئِلَ ، فَقَالَ : وَأَنَّى هَذَا بِهَذِهِ الْأَرْضِ ؟ ! . جُلَاجِلُ الْحَاجِّ : الْإِفَاضَةُ ، فَقِيلَ لِأَبِي مِجْلَزٍ ، فَقَالَ : صَدَقَ .

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ : قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ : تَرَكْتَ الْحَرَمَيْنِ ، وَجِئْتَ إِلَى خُرَاسَانَ ؟ ! قَالَ : أَسْعَى عَلَى بَنَاتِي . شَبَابَةُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُوسَى بْنُ يَسَارٍ قَالَ : رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ جَائِيًا مِنْ سَمَرْقَنْدَ عَلَى حِمَارٍ ، تَحْتَهُ جُوَالِقَانِ فِيهِمَا حَرِيرٌ ، أَجَازَهُ بِذَلِكَ عَامِلُ سَمَرْقَنْدَ ، وَمَعَهُ غُلَامٌ ، وَقِيلَ لَهُ : مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذِهِ الْبِلَادِ ؟ قَالَ : الْحَاجَةُ . وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ : تَنَاوَلَ عِكْرِمَةُ عِمَامَةً لَهُ خَلَقًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذِهِ ؟ عِنْدَنَا عَمَائِمُ نُرْسِلُ إِلَيْكَ بِوَاحِدَةٍ ، قَالَ : لَا آخُذُ مِنَ النَّاسِ شَيْئًا ، إِنَّمَا آخُذُ مِنَ الْأُمَرَاءِ .

الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : لَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ : يَوْمُ بَدْرٍ , فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَأَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَوْمُ بَدْرٍ قُلْتُ : الْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ . عَبَّاسُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُرَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِلْقَاسِمِ : إِنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ ، وَالدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْجِرَارِ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ! إِنَّ عِكْرِمَةَ كَذَّابٌ يُحَدِّثُ غُدْوَةً حَدِيثًا يُخَالِفُهُ عَشِيَّةً . وَرَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ عثمان نَحْوَهُ .

الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَ عِكْرِمَةُ بِحَدِيثٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَقُلْتُ : يَا غُلَامُ , هَاتِ الدَّوَاةَ وَالْقِرْطَاسَ ، فَقَالَ : أَعْجَبَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُهُ بِرَأْيِي . أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي عِكْرِمَةَ : نِعْمَ صَاحِبُ رَجُلٍ عَالِمٌ ، وَبِئْسَ صَاحِبُ رَجُلٍ جَاهِلٌ ؛ أَمَّا الْعَالِمُ ، فَيَأْخُذُ مَا يَعْرِفُ ، وَأَمَّا الْجَاهِلُ ، فَيَأْخُذُ كُلَّ مَا سَمِعَ ، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ : وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ : إِنْ كَانَ كَذَلِكَ . النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو عَتَّابٍ بَصْرِيٌّ قَالَ : كُنْتُ أَطُوفُ أَنَا وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، فَضَحِكَ بَكْرٌ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : الْعَجَبُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُمْ - يَعْنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي تَحْلِيلِ الصَّرْفِ ، فَإِنْ كَانَ عِكْرِمَةُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ أَحَلَّهُ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَدَقَ ، وَلَكِنِّي أُقِيمُ خَمْسِينَ مِنْ أَشْيَاخِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ انْتَفَى مِنْهُ .

مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قِيلَ لِطاوس : إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : لَا يُدَافِعَنَّ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ ، فَقَالَ طاوس : الْمِسْكِينُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا سَمِعَ كَانَ قَدْ سَمِعَ عِلْمًا . قُلْتُ : أَصَابَ هُنَا عِكْرِمَةُ ، فَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ - أَعْنِي قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ - فَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَأَمْكَنَهُ الصَّبْرُ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ أَجْهَدَهُ ذَلِكَ فَلْيَنْصَرِفْ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طاوس : لَوْ أَنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّقَى اللَّهَ ، وَكَفَّ مِنْ حَدِيثِهِ ، لَشُدَّتْ إِلَيْهِ الْمَطَايَا .

وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ : عِكْرِمَةُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِيمَا رَوَى ، وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَقْرَانِهِ ، أَكْثَرُ حَدِيثِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : كُلُّ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ نُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، قِيلَ : مَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ : كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ رَأْىَ الصُّفْرِيَّةِ ، وَلَمْ يَدْعُ مَوْضِعًا إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ : خُرْسَانَ وَالشَّامَ وَالْيَمَنَ وَمِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ . قَالَ أَحْمَدُ : إِنَّمَا أَخَذَ أَهْلُ إِفْرِيقِيَّةَ رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ مِنْ عِكْرِمَةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ يَأْتِي الْأُمَرَاءَ يَطْلُبُ جَوَائِزَهُمْ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ وَلَمْ يُلَاعِنْهَا زَوْجُهَا : يَرِثُهَا ؟ فَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ : ادْعُوا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَدُعِيَ فَأَخْبَرَهُمْ ، فَعَجِبُوا مِنْهُ ، وَكَانُوا يَعْرِفُونَهُ بِالْعِلْمِ . وَمَاتَ هُوَ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَقَالُوا : مَاتَ أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَشْعَرُ النَّاسِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , يُحْتَجُّ بِهِ .

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : فَعِكْرِمَةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ ؟ قَالَ : كِلَاهُمَا ، وَلَمْ يَخْتَرْ ، قُلْتُ : فَعِكْرِمَةُ ، أَوْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؟ فَقَالَ : ثِقَةٌ وَثِقَةٌ . وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ إِنْسَانًا يَقَعُ فِي عِكْرِمَةَ وَفِي حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . قُلْتُ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوُقُوعِ فِيهِمَا بِهَوًى وَحَيْفٍ فِي وَزْنِهِمَا ، أَمَّا مَنْ نَقَلَ مَا قِيلَ فِي جَرْحِهِمَا وَتَعْدِيلِهِمَا عَلَى الْإِنْصَافِ ، فَقَدْ أَصَابَ ، نَعَمْ إِنَّمَا قَالَ يَحْيَى هَذَا فِي مَعْرِضِ رِوَايَةِ حَدِيثٍ خَاصٍّ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي الْمَنَامِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يُسْتَنْكَرُ .

وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ مَنْدَة فِيهِ جُزْءًا سَمَّاهُ : صِحَّةَ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ فِي مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ أَغْزَرَ مِنْ عِكْرِمَةَ . كَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَجَابِرٌ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ .

وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : مَكِّيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ بَرِيءٌ مِمَّا يَرْمِيهِ بِهِ النَّاسُ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ . يَعْنِي مِنْ رَأْيِهِمْ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَّا وَهُوَ يَحْتَجُّ بِعِكْرِمَةَ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ : ثِقَةٌ ، قُلْتُ : يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , إِذَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَالَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ ، فَلِسَبَبِ رَأْيِهِ , قِيلَ لِأَبِي : فَمَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : كُرَيْبٌ وَسُمَيْعٌ وَشُعْبَةُ وَعِكْرِمَةُ وَهُوَ أَعْلَاهُمْ . وَسُئِلَ أَبِي عَنْ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ؛ أَيُّهُمَا أَعْلَمُ بِالتَّفْسِيرِ ؟ فَقَالَ : أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ عيال عَلَى عِكْرِمَةَ .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ : وَعِكْرِمَةُ لَمْ أُخَرِّجْ هُنَا مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّ الثِّقَاتِ إِذَا رَوَوْا عَنْهُ فَهُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ ضَعِيفٌ ، فَيَكُونُ قَدْ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ الضَّعِيفِ ، لَا مِنْ قِبَلِهِ ، وَلَمْ يَمْتَنِعِ الْأَئِمَّةُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَأَصْحَابُ الصِّحَاحِ أَدْخَلُوا أَحَادِيثَهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فِي صِحَاحِهِمْ ، وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ أَحْتَاجَ أَنْ أُخَرِّجَ لَهُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : احْتَجَّ بِحَدِيثِهِ الْأَئِمَّةُ الْقُدَمَاءُ ، لَكِنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مِنْ حَيِّزِ الصِّحَاحِ . قُلْتُ : مَا عَلِمْتُ مُسَلِمًا أَخْرَجَ لَهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ , لَكِنَّهُ مَقْرُونٌ بِآخَرَ ، فَرَوَى لِابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ .

وَطاوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَجِّ ضُبَاعَةَ . قَالَ الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ : شَهِدْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فِي آخِرِ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ : أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ قَطُّ ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهِ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ لِيُضِلَّ بِهِ . قُلْتُ : هَذِهِ عِبَارَةٌ رَدِيئَةٌ ، بَلْ إِنَّمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - لِيَهْدِيَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ كَمَا أَخْبَرَنَا - عَزَّ وَجَلَّ - فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ عِكْرِمَةُ كَثِيرَ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ ، بَحْرًا مِنَ الْبُحُورِ ، وَلَيْسَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ النَّاسُ فِيهِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ ، فَطَلَبَهُ مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ ، فَتَغَيَّبَ عِنْدَ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهُ . قُلْتُ : وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ عَنْهُ دَاوُدُ بِأَشْيَاءَ تُسْتَغْرَبُ ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَدُّوا تِلْكَ الْإِفْرَادَاتِ مَنَاكِيرَ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا انْفَرَدَ بِهَا مِثْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَنَحْوُهُ .

رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أُتِيَ بِجِنَازَةِ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَكُثَيَّرِ عَزَّةَ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ حَلَّ حَبْوَتَهُ إِلَيْهِمَا . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : مَاتَ كُثَيِّرٌ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ; فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : فَشَهِدَ النَّاسُ جِنَازَةَ كُثَيِّرٍ وَتَرَكُوا جِنَازَةَ عِكْرِمَةَ . قُلْتُ : مَا تَرَكُوا عِكْرِمَةَ - مَعَ عِلْمِهِ - وَشَيَّعُوا كُثَيِّرًا إِلَّا عَنْ بَلِيَّةٍ كَبِيرَةٍ فِي نُفُوسِهِمْ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

وَرَوَى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ : مَاتَ عِكْرِمَةُ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَمَا شَهِدَهُمَا إِلَّا سُودَانُ الْمَدِينَةِ . وَقَالَ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ : مَاتَا فِي يَوْمٍ , فَقَالَ النَّاسُ : مَاتَ فَقِيهُ النَّاسِ وَشَاعِرُ النَّاسِ . الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : مَاتَ عِكْرِمَةُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ , رَوَاهَا يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فَزَادَ ، قَالَ : فَمَا حَمَلَهُ أَحَدٌ ، اكْتَرَوْا لَهُ أَرْبَعَةً .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَالْفَلَّاسُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَشَبَابٌ ، وَابْنُ يُونُسَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ وَكَذَا نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ . قَالَ التَّمِيمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ : وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَتْنِي بِنْتُهُ أُمُّ دَاوُدَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ .

وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ ، وَالْأَصَحُّ سَنَةَ خَمْسٍ . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ ، وَهَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَقَعْنَبُ بْنُ الْمُحَرَّرِ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ ومائة ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِطاوس فِي الْحَجِّ ، فَالَّذِينَ أَهْدَرُوهُ كِبَارٌ وَالَّذِينَ احْتَجُّوا بِهِ كِبَارٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ يَوْمٍ يُحْتَجَمُ فِيهِ يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَمَا مَرَرْتُ بِمَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَّا قَالُوا : عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ . تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادٌ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَمْ مَضَى وَكَمْ بَقِيَ إِلَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - .

قَالَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ : إِنْ لَمْ أَجْلِدْكَ مائة سَوْطٍ ، فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ، قَالَ : لَا يَجْلِدُ غُلَامَهُ وَلَا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ، هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ . قُلْتُ : هَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ يَرَى أَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ فِي الْغَضَبِ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ، فَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ طَلَاقٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقِيلَ : إِنَّ عِكْرِمَةَ هِيَ الْحَمَامَةُ الْأُنْثَى .

موقع حَـدِيث