أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ
ـ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ( ع ) الْقُدْوَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ ، ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَّةَ الْغَطَفَانِيَّةِ . كَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَجْلِبُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَشَهِدَ - فِيمَا بَلَغَنَا - يَوْمَ الدَّارِ ، وَحَصْرَ عُثْمَانَ ، وَسَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ ، وَلَازَمَ أَبَا هُرَيْرَةَ مُدَّةً . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَسُمَيٌّ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ثِقَةُ ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِمْ ، وَقِيلَ : كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ . وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَلْفَ حَدِيثٍ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَتْ لِأَبِي صَالِحٍ لِحْيَةٌ طَوِيلَةٌ ، فَإِذَا ذُكِرَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَكَى فَارْتَجَّتْ لِحْيَتُهُ ، وَقَالَ : هَاهْ ، هَاهْ .
وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ فَضْلِهِ . حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : كَانَ أَبُو صَالِحٍ مُؤَذِّنًا فَأَبْطَأَ الْإِمَامُ ، فَأَمَّنَا ، فَكَانَ لَا يَكَادُ يُجِيزُهَا مِنَ الرِّقَّةِ وَالْبُكَاءِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ، صَالِحُ الْحَدِيثِ ، يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ إِذَا رَأَى أَبَا صَالِحٍ قَالَ : مَا عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ .
قُلْتُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى ومائة .