أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ( ع ) عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذِي يُحْمِدَ ، وَقِيلَ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ ، شَيْخُ الْكُوفَةِ وَعَالِمُهَا وَمُحَدِّثُهَا لَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِنَسَبٍ مُتَّصِلٌ إِلَى السَّبِيعِ ، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَبِيعِ بْنِ صَعْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُشْمِ بْنِ حَاشِدِ بْنِ جُشْمِ بْنِ خَيْرَانَ بْنِ نَوْفِ بْنِ هَمْدَانَ . وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ ، وَمِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ . قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَخْطُبُ .
وَرَوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرْدٍ ، وَعُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَأَى أَيْضًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ النَّبَوِيَّ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَكَانَ طَلَّابَةً لِلْعِلْمِ ، كَبِيرَ الْقَدْرِ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، وَشِمْرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ ، وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّلْمَانِيِّ ، وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، وَصِلَةَ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْخَيْوَانِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى الْخُزَاعِيِّ ، وَحَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، وَصِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ ، وَكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النَّخَعِيِّ وَالْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الْأَمِيرِ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ الْمُحَارِبِيِّ وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ .
تَفَرَّدَ بِالْأَخْذِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَمَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَمِسْعَرٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَوَلَدُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَحَفِيدُهُ إِسْرَائِيلُ ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَالْمَسْعُودِيُّ ، وَعَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَأَبُو وَكِيعٍ الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَخُوهُ حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ ، وَشَرِيكٌ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ بِلَا نِزَاعٍ .
وَقَدْ كَبِرَ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ تَغَيُّرَ السِّنِّ ، وَلَمْ يَخْتَلِطْ . قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ عَرَضًا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، فَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَغَزَا الرُّومَ فِي دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ : سَأَلَنِي مُعَاوِيَةُ : كَمْ عَطَاءُ أَبِيكَ ؟ .
قُلْتُ : ثَلَاثُ مِائَةٍ فِي الشَّهْرِ يَعْنِي قَالَ : فَفَرَضَهَا لِي . قُلْتُ : نِعْمَةٌ طَائِلَةٌ . إِذَا حَصَلَ لِلْفَارِسِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الشَّهْرِ ثَلَاثُ مِائَةِ دِرْهَمٍ مَعَ نَصِيبِهِ مِنَ الْمَغَانِمِ .
قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ سَبْعِينَ رَجُلًا أَوْ ثَمَانِينَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ ، وَأُحْصِيَتْ مَشْيَخَتُهُ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِ مِائَةِ شَيْخٍ ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَرْبَعُ مِائَةُ شَيْخٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ يُشْبِهُ الزُّهْرِيَّ فِي الْكَثْرَةِ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : كَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رَأَوْا أَبَا إِسْحَاقَ ، قَالُوا : هَذَا عَمْرٌو الْقَارِئُ الَّذِي لَا يَلْتَفِتُ .
ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ . ابْنِ ذِي يُحْمِدَ بْنِ السَّبِيعِ .
ثُمَّ قَالَ : وَأَكْثَرُ مَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ أَبَاهُ . قَالَ سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . وَقَالَ شَرِيكٌ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ فِي سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَةِ عُثْمَانَ .
وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : غَزَوْتُ فِي زَمَنِ زِيَادٍ يَعْنِي : ابْنَ أَبِيهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ . فَمَاتَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ ، وَمَا رَأَيْتُ قَطُّ خَيْرًا مِنْ زِيَادٍ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَلَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ قَالَ : مَا كَانَ زَمَنُ زِيَادٍ إِلَّا عُرْسٌ . رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ سَمِعُوا ابْنَ طَبْرَزَدْ ، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْحَافِظَ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ هَزَارَمَرْدَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ بِهَذَا . وَبِهِ إِلَى الْبَغَوِيِّ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ ، يَقُولُ : سَأَلَنِي مُعَاوِيَةُ ، كَمْ كَانَ عَطَاءُ أَبِيكَ ؟ قُلْتُ : ثَلَاثَ مِائَةٍ ، فَفَرَضَ لِي ثَلَاثَ مِائَةٍ . وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفْرِضُونَ لِلرَّجُلِ فِي مِثْلِ عَطَاءِ أَبِيهِ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَدْرَكْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، وَقَدْ بَلَغَ عَطَاؤُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الزِّيَادَةِ .
وَقَالَ شُعْبَةُ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، لَمْ يُدْرِكْ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَلِيًّا وَلَمْ يَرَهُ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : ضَرَبَنِي عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالدِّرَّةِ عِنْدَ الْمِيضَأَةِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَ أَبِي : قُمْ فَانْظُرْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ شَيْخًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، أَجْلَحَ ضَخْمَ الْبَطْنِ رَبْعَةً عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَهُ .
فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَقَنَتَ ؟ قَالَ : لَا . حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، يَقُولُ : زَعَمَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنِّي أَكْبَرُ مِنْهُ بِثَلَاثِ سِنِينَ يَعْنِي : ابْنَ عُمَيْرٍ . حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً ، قَالَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ الْعِلْمَ فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ ، فَإِذَا هُوَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ وَمَسْجِدٌ عَلَى بَابِهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِثْلُ الَّذِي أَصَابَهُ الْفَالِجُ ، مَا يَنْفَعُنِي يَدٌ وَلَا رِجْلٌ ؟ فَقُلْتُ : أَسَمِعْتَ مَنِ الْحَارِثِ ؟ فَقَالَ لِي ابْنُهُ يُوسُفُ : هُوَ قَدْ رَأَى عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَيْفَ لَمْ يَسْمَعْ مَنِ الْحَارِثِ ؟ فَقُلْتُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ : رَأَيْتَ عَلِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ سُفْيَانُ : وَاجْتَمَعَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي ، وَأَسَنُّ مِنِّي . قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : كَانُوا يَرَوْنَ السَّعَةَ عَوْنًا عَلَى الدِّينِ .
وَبِهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، يَقُولُ : مَا أَقَلَّتْ عَيْنِي غَمْضًا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ ، قَالَ : قُلْتُ : تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : فُضِيلٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ أُحِبُّكَ ، لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْكَ لَقَبَّلْتُكَ فَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ نَزَلَتْ فِي الْمُتَحَابِّينَ . قَالَ يُونُسُ : كَانَ أَبِي يَقْرَأُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَلْفَ آيَةٍ .
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ : قَالَ لَنَا أَبُو إِسْحَاقَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ اغْتَنِمُوا يَعْنِي : قُوَّتَكُمْ وَشَبَابَكُمْ ، قَلَّمَا مَرَّتْ بِي لَيْلَةٌ إِلَّا وَأَنَا أَقْرَأُ فِيهَا أَلْفَ آيَةٍ ، وَإِنِّي لَأَقْرَأُ الْبَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ ، وَإِنِّي لَأَصُومُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَالِاثْنَيْنَ وَالْخَمِيسَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ذَهَبَتِ الصَّلَاةُ مِنِّي وَضَعُفْتُ ، وَإِنِّي لَأُصَلِّيَ فَمَا أَقْرَأُ وَأَنَا قَائِمٌ إِلَّا بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَالَ الْأَخْنَسِيُّ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ : ضَعُفَ أَبُو إِسْحَاقَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ ، فَمَا كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَقُومَ حَتَّى يُقَامَ ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ أَلَّفَ آيَةٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَابِتٍ ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ ، يَعْجَبُ مِنْ حِفْظِ أَبِي إِسْحَاقَ لِرِجَالِهِ الَّذِينَ يَرْوِي عَنْهُمْ ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ : وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ الْأَعْمَشُ إِذَا جَاءَ إِلَى أَبِي ، رَحِمْتُهُ مِنْ طُولِ جُلُوسِ الْأَعْمَشِ مَعَهُ .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ : كُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِأَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا بِأَحَادِيثِ عَبْدِ اللَّهِ غَضًّا لَيْسَ عَلَيْهَا غُبَارٌ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ : أَيْنَ كُنْتَ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ ؟ قَالَ : كُنْتُ غَائِبًا بِخُرَاسَانَ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ يَقُولُ : لَقِيَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيًّا ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَعَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ، وَالْبَرَاءَ ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَجَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ، وَحَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ، وَحَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ ، وَأَبَا جُحَيْفَةَ ، وَالنُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ، وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَذَا الْجَوْشَنِ ، وَعُمَارَةَ بْنَ رُوَيْبَةَ ، وَالْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ ، وَالْمُغِيرَةَ ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَعَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ، وَعَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ ، وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَسَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيَّ ، وَسُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَخْضِبُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ . قَالَ شَرِيكٌ : وُلِدَ أَبُو إِسْحَاقَ لِثَلَاثِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ سُلْطَانِ عُثْمَانَ .
وَقَالَ مُغِيرَةُ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، ذَكَرْتُ بِهِ الضَّرْبَ الْأَوَّلَ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ : كَانَ يُقَالُ : مَنْ جَالَسَ أَبَا إِسْحَاقَ ، فَقَدْ جَالَسَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ كُتُبُهُ .
شَبَابَةُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، مَا سَمِعَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ يَعْنِي : أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ ، كَانَ يُدَلِّسُ . قَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : شَهِدْتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ فِي وَصِيَّةٍ فَأَجَازَ شَهَادَتِي وَحْدِي . وَقِيلَ لِشُعْبَةَ : أَسَمِعَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ مُجَاهِدٍ ؟ قَالَ : وَمَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ ، هُوَ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ مُجَاهِدٍ ، وَمِنَ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ .
قَالَ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِي : رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أَعْمَى يَسُوقُهُ إِسْرَائِيلُ ، وَيَقُودُهُ ابْنُهُ يُوسُفُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي إِسْحَاقَ : مَا بَقِيَ مِنْكَ ؟ قَالَ : أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ . قَالَ : بَقِيَ خَيْرُكَ ، وَذَهَبَ شَرُّكَ .
قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَفِظَ الْعِلْمَ عَلَى الْأُمَّةِ سِتَّةٌ : فَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ ، وَلِأَهْلِ الْبَصْرَةِ قَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الزُّهْرِيُّ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : مَا سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَعِيبُ أَحَدًا قَطُّ ، وَإِذَا ذَكَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَكَأَنَّهُ أَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ . قَالَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ عِلْمِي كَفَافًا .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَبُو إِسْحَاقَ ثِقَةٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَزُهَيْرُ ، وَإِسْرَائِيلُ ، حَدِيثُهُمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ +قَرِيبا مِنَ السَّوَاءِ ، وَإِنَّمَا أَصْحَابُهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ . وَقَالَ جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ : مَا أَفْسَدَ حَدِيثَ أَهْلِ الْكُوفَةِ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشِ .
قُلْتُ : لَا يُسْمَعُ قَوْلُ الْأَقْرَانِ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ ، وَيَقَعُ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : تُوُفِّيَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ دُخُولِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ غَالِبًا عَلَى الْكُوفَةِ . قُلْتُ : فِيهَا وَرَّخَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَخَلِيفَةُ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُمْ .
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : دَفَنَّا أَبَا إِسْحَاقَ أَيَّامَ الْخَوَارِجِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَاتَ يَوْمَ دَخَلَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْكُوفَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ : دَخَلَ الضَّحَّاكُ الْكُوفَةَ ، فَرَأَى الْجِنَازَةَ وَكَثْرَةَ مَا فِيهَا . فَقَالَ : كَأَنَّ هَذَا فِيهِمْ رَبَّانِيٌّ .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ مَاتَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . عَاشَ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعَةُ أَنْفُسٍ بِإِجَازَةٍ وَثَمَانِيَةٌ بِالِاتِّصَالِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِهِمْ قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، قَالَ : اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً .
فَقَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً ؟ فَقَالَ : انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ ، فَافْعَلُوا . فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ ، فَغَضِبَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَتْ : مَنْ أَغْضَبَكَ ؟ أَغْضَبَهُ اللَّهُ . قَالَ : وَمَا لِيَ [ لَا ] أَغْضَبُ ؟ ! وَأَنَا آمُرُ بِالْأَمْرِ فَلَا أُتَّبَعُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، وَالْقَزْوِينِيُّ عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَتِ الْجَنَّةُ : اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ، قَالَتِ النَّارُ : اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ : وَجَدْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ : الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَكَانَ قَتَادَةُ أَعْلَمَهُمْ بِالِاخْتِلَافِ ، وَالزُّهْرِيُّ أَعْلَمَهُمْ بِالْإِسْنَادِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ أَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ مِنْ كُلِّ هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا الْفَيْنَ الْفَيْنَ . **