مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ
مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ( ع ) الْحَافِظُ الثَّبْتُ الْقُدْوَةُ أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ : هُوَ مِنْ بَنِي بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ رَهْطِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ . قُلْتُ : يَرْوِي عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكُرَيْبٍ ، وَأَبِي الضُّحَى ، وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ ، وَأَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، وَطَبَقَتِهِمْ .
وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِحْلَةً وَلَا رِوَايَةً عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَبِلَا شَكٍّ كَانَ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ بَقَايَا الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ رَجُلٌ شَابٌّ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، صَاحِبَ إِتْقَانٍ وَتَأَلُّهٍ وَخَيْرٍ . وَيَنْزِلُ فِي الرِّوَايَةِ إِلَى الزُّهْرِيِّ ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَيُفَضِّلُونَهُ عَلَى الْأَعْمَشِ . وَقِيلَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ مُطْلَقًا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَشُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، وَشَرِيكٌ الْقَاضِي ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، وَإِسْرَائِيلُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَحْمَرُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ ، وَهُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ أَبُو وَكِيعٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ الثَّقَفِيُّ ، وَسَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ ، وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ الطَّحَّانُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ ، وَأَبُو الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ ، وَعَبْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٌ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَحْفَظَ مِنْ مَنْصُورٍ .
أَجَازَ لَنَا ابْنُ الْبُخَارِيِّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ ، أَنْبَأَنَا الصَّرِيفِينِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَّابَةَ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَصَّارُ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ زَائِدَةَ قَالَ : قُلْتُ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ : الْيَوْمُ الَّذِي أَصُومُ أَقَعُ فِي الْأُمَرَاءِ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : فَأَقَعُ +فِي مَنْ يَتَنَاوَلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَبِهِ إِلَى الْبَغَوِيِّ : حَدَّثَنِي ابْنُ زَنْجَوَيْهِ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَهْدِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ قَالَ : قَالَتْ بِنْتٌ لِجَارِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرَ : .
يَا +أَبَة أَيْنَ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي سَطْحِ مَنْصُورٍ قَائِمَةً ؟ قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ذَاكَ مَنْصُورٌ ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ . حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، رَأَيْتُ مَنْصُورًا إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ عَقَدَ لِحْيَتَهُ فِي صَدْرِهِ . حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ .
قَالَ : رَأَيْتُ مَنْصُورًا أَحْسَنَ النَّاسِ قِيَامًا فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ . حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ بِالْكُوفَةِ أَثْبَتَ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَبَدَأَ بِمَنْصُورٍ ، وَأَبِي حُصَيْنٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ . قَالَ : وَكَانَ مَنْصُورٌ أَثْبَتَهُمْ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ مَنْصُورًا ، كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ مَنْصُورٍ مِنَ الثَّوْرِيِّ . وَقَدْ رَوَى حُصَيْنٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَكَانَ حُصَيْنٌ أَسَنَّ مِنْهُ .
وَقَالَ هُشَيْمٌ : سُئِلَ حُصَيْنٌ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ مَنْصُورٌ ؟ قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ لَيْلَةَ زُفَّتْ أُمُّ مَنْصُورٍ إِلَى أَبِيهِ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : اخْتَلَفَ مَنْصُورٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ ، فَلَمَّا أَخَذَ فِي الْآثَارِ ، فَتَرَ . وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا الْأَخْنَسِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتَ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ ، وَرَبِيعَ بْنَ أَبِي رَاشِدٍ ، وَعَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ فِي الصَّلَاةِ ، قَدْ وَضَعُوا لِحَاهُمْ عَلَى صُدُورِهِمْ ، عَرَفْتَ أَنَّهُمْ مِنْ أَبْزَارِ الصَّلَاةِ .
ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، وَسُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ أَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ : إِذَا جَاءَكَ مَنْصُورٌ ، فَقَدْ مَلَأْتَ يَدَيْكَ لَا تُرِيدُ غَيْرَهُ . كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : كُنْتُ لَا أُحَدِّثُ الْأَعْمَشَ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا رَدَّهُ ، فَإِذَا قُلْتُ : مَنْصُورٌ ، سَكَتَ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : قَالَ مَنْصُورٌ : وَدِدْتُ أَنِّي كَتَبْتُ وَأَنَّ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا ، قَدْ ذَهَبَ مِنِّي مِثْلُ عِلْمِي . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَنْصُورٌ أَحْسَنُ حَدِيثًا عَنْ مُجَاهِدٍ مِنَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ .
وَبِهِ إِلَى الْبَغَوِيِّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي مَا قَبِلْتُهُ مِنْهُ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي ، فَلَمَّا جَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَعْرِفَةُ ، كَانَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَنِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا رِبْعِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، أَرِقَّاؤُنَا لَحِقُوا بِكَ ، فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا ، فَغَضِبَ حَتَّى رُئِيَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْقَضَاءَ ، كَانَ يَأْتِيهِ الْخَصْمَانِ ، فَيَقُصُّ ذَا قِصَّتَهُ ، وَذَا قِصَّتَهُ ، فَيَقُولُ : قَدْ فَهِمْتُ مَا قُلْتُمَا ، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا أَرُدُّ عَلَيْكُمَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ ابْنَ هُبَيْرَةَ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ وَلَّاهُ ، فَقَالَ : . هَذَا أَمْرٌ لَا يَنْفَعُ إِلَّا مَنْ أَعَانَ عَلَيْهِ بِشَهْوَةٍ ، قَالَ يَعْنِي : فَعَزَلَهُ .
حَدَّثَنَا الْأَخْنَسِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ مَنْصُورٍ جَالِسًا فِي مَنْزِلِهِ ، فَتَصِيحُ بِهِ أُمُّهُ ، وَكَانَتْ فَظَّةً عَلَيْهِ ، فَتَقُولُ : يَا مَنْصُورُ يُرِيدُكَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَتَأْبَى ، وَهُوَ وَاضِعٌ لِحْيَتَهُ عَلَى صَدْرِهِ ، مَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهَا . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَنْصُورٌ أَثْبَتُ مِنَ الْحَكَمِ . يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : لَوْ رَأَيْتَ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ ، لَقُلْتَ : يَمُوتُ السَّاعَةَ .
وَقَالَ زَائِدَةُ : امْتَنَعَ مَنْصُورٌ مِنَ الْقَضَاءِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ جِيءَ بِالْقَيْدِ لِيُقَيَّدَ ، فَجَاءَهُ خَصْمَانِ ، فَقَعَدَا ، فَلَمْ يَسْأَلْهُمَا وَلَمْ يُكَلِّمْهُمَا ، فَقِيلَ لِيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ : لَوْ نَثَرْتَ لَحْمَهُ لَمْ يَلِ الْقَضَاءَ ، فَتَرَكَهُ . يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ : سَأَلْتُ مَنْصُورًا وَأَيُّوبَ عَنِ الْقِرَاءَةِ ، يَعْنِي : قِرَاءَةَ الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : جَيِّدَةٌ . ابْنُ مَعِينٍ : سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ : كَانَ مَنْصُورٌ إِذَا رَأَى مَعِي رُقْعَةً ، يَقُولُ : لَا تَكْتُبْ عَنِّي ، فَأَتْرُكَهُ ، وَآتِيَ مُغِيرَةَ .
قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ : كَانَ مَنْصُورٌ يُصَلِّي فِي سَطْحِهِ ، فَلَمَّا مَاتَ ، قَالَ غُلَامٌ لِأُمِّهِ : يَا أُمَّهِ الْجِذْعُ الَّذِي فِي سَطْحِ آلِ فُلَانٍ ، لَيْسَ أَرَاهُ ، قَالَتْ : يَا بُنَيَّ لَيْسَ ذَاكَ بِجِذْعٍ ، ذَاكَ مَنْصُورٌ ، وَقَدْ مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، أَنَّ مَنْصُورًا صَامَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَقَامَ لَيْلَهَا ، وَكَانَ يَبْكِي ، فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ يَا بُنَيَّ : قَتَلْتَ قَتِيلًا ؟ فَيَقُولُ : أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي ، فَإِذَا كَانَ الصُّبْحُ ، كَحَّلَ عَيْنَيْهِ ، وَدَهَنَ رَأْسَهُ ، وَبَرَّقَ شَفَتَيْهِ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ . وَذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَنْصُورًا ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ عَمِشَ مِنَ الْبُكَاءِ .
وَعَنْ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَبَسَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مَنْصُورًا شَهْرًا عَلَى الْقَضَاءِ يُرِيدُهُ عَلَيْهِ ، فَأَبَى ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَحْضَرَ قَيْدًا لِيُقَيِّدَهُ بِهِ ، ثُمَّ خَلَّاهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : كَانَ مَنْصُورٌ أَثْبَتَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ ، صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ ، أُكْرِهَ عَلَى الْقَضَاءِ فَقَضَى شَهْرَيْنِ ، قَالَ : وَفِيهِ تَشَيُّعٌ قَلِيلٌ وَكَانَ قَدْ عَمِشَ مِنَ الْبُكَاءِ . قُلْتُ : تَشَيُّعُهُ حُبٌّ وَوَلَاءٌ فَقَطْ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : الْأَعْمَشُ حَافِظٌ ، يُدَلِّسُ وَيَخْلِطُ ، وَمَنْصُورٌ أَتْقَنُ مِنْهُ ، لَا يَخْلِطُ وَلَا يُدَلِّسُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ : أَثْبَتُ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَنْصُورٌ ، ثُمَّ مِسْعَرٌ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى : أَبُو عَتَّابٍ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ مِنْ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ مِنْ رَهْطِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ وَمُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيَّيْنِ ، وَجَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ السُّلَمِيُّ ، قَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ .
سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ، وَأَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا . رَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْكَاهِلِيُّ ، وَهُوَ أَحَدُ مُتَّقِي مَشَايِخِ الْكُوفِيِّينَ وَنُسَّاكِهِمْ . مَاتَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ .
وَيُقَالُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ، قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ أَخُوهُ لِأُمِّهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : طَلَبَ مَنْصُورٌ الْحَدِيثَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ وَالْأَعْمَشُ طَلَبَ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : هُوَ أَتْقَنُ مِنَ الْأَعْمَشِ ، لَا يُخَلِّطُ وَلَا يُدَلِّسُ بِخِلَافِ الْأَعْمَشِ .
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ مَنْصُورٌ فِي الدِّيوَانِ ، فَكَانَ إِذَا دَارَتْ نَوْبَتُهُ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَذَهَبَ فَحَرَسَ . يَعْنِي : فِي الرِّبَاطِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ صَاحِبَكُمْ ، وَكَانَ مِنْ هَذِهِ الْخَشَبِيَّةِ ، وَمَا أَرَاهُ كَانَ يَكْذِبُ ، قُلْتُ : الْخَشَبِيَّةُ : هُمُ الشِّيعَةُ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : كَانَ مَنْصُورٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ . وَحِكَايَةُ أَبِي بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيِّ الْحَافِظِ مَشْهُورَةٌ ، سَمِعْنَاهَا فِي مُعْجَمِ الْغَسَّانِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَنْتَخِبُ عَلَى شَيْخٍ ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُ : كَمْ تُضْجِرُنِي ؟ أَنْتَ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي وَأَحْفَظُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ جِئْتُ إِلَى الْحَدِيثِ ، بِحَسْبِكَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ ، فَلَمْ أَسْأَلْهُ الدُّعَاءَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَا أَثْبَتُ فِي الْحَدِيثِ مَنْصُورٌ أَوِ الْأَعْمَشُ ؟ فَقَالَ : مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : كِدْتُ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ - تَعَالَى - بِعَمَلِ نَبِيٍّ .
ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ : صَامَ مَنْصُورٌ سِتِّينَ سَنَةً ، يَقُومُ لَيْلَهَا وَيَصُومُ نَهَارَهَا - رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ : مَاتَ مَنْصُورٌ بَعْدَمَا قَدِمَ السُّودَانُ ، يَعْنِي : الْمُسَوَّدَةَ أَيْ آلَ الْعَبَّاسِ . أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَاتَ مَنْصُورٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَفِيهَا أَرَّخَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَة : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ .
بَعْدَ السُّودَانِ بِقَلِيلٍ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ عَوَالِيهِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُؤَيَّدٍ الْمِصْرِيُّ بِهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فِي مَنْزِلِنَا ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ : كَذُوبٌ إِذَا حَدَّثَ ، مُخَالِفٌ إِذَا وَعَدَ ، خَائِنٌ إِذَا ائْتُمِنَ ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ فَفِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا .
وَبِهِ قَالَ جَعْفَرٌ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : آيَةُ الْمُنَافِقِ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ عَمْرٌو : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا دَاوُدَ عَلَى هَذَا ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، قُلْتُ : يَعْنِي تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَلِجِ النَّارَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَالٍ . وَإِسْنَادُهُ مُسَلْسَلٌ بِحَدَّثَنَا ، وَقَلَّ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ هَذَا ، وَفِي رِجَالِهِ مَعَ صِدْقِهِمْ خَمْسَةُ رِجَالٍ فِيهِمْ مَقَالٌ ، وَمَتْنُهُ مَقْطُوعٌ بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَغَوِيُّ أَيْضًا فِي الْجَعْدِيَّاتِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ ؟ قَالَ : إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ أَسَأْتَ ، فَقَدْ أَسَأْتَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا خَطِيبُ الْمَوْصِلِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَشُهْدَةُ الْكَاتِبَةُ ، وَتَجَنِّي الْوَهْبَانِيَّةُ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ ، أَنْبَأَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْمُتَوَلِّي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ ابْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ﴾قَالَ : يُحْرَقُونَ عَلَيْهَا وَيُعَذَّبُونَ . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ بَرَكَةَ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ حُضُورًا ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، وَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ وَيُوسُفُ الْحَجَّارُ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبَنَّاءِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ . هَذَا حَدِيثٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ مُتَجَاذِبٌ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالرَّفْعِ ، إِذْ قَوْلُهُ يَبْلُغُ بِهِ مُشْعِرٌ بِرَفْعِهِ ، وَتَرْكُهُ لِذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤْذِنٌ بِوَقْفِهِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَاذَانَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : حُفَّاظُ الْكُوفَةِ أَرْبَعَةٌ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَمَنْصُورٌ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ .
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضِّلِ : لَقِيتُ سُفْيَانَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : مَا خَلَّفْتُ بَعْدِي بِالْكُوفَةِ آمَنَ عَلَى الْحَدِيثِ مِنْ مَنْصُورٍ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : قُلْتُ لِأَبِي : إِنَّ قَوْمًا قَالُوا : مَنْصُورٌ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ مَالِكٍ ، قَالَ : وَأَيُّ شَيْءٍ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ؟ هَؤُلَاءِ جُهَّالٌ ، مَنْصُورٌ إِذَا نَزَلَ إِلَى الْمَشَايِخِ اضْطَرَبَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَرَوَى عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : مَنْصُورٌ نَظِيرُ أَيُّوبَ عِنْدِي ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنَ الْحَكَمِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : الْحَكَمُ أَثْبَتُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : إِذَا حَدَّثَكَ عَنْ مَنْصُورٍ ثِقَةٌ ، فَقَدْ مَلَأْتَ يَدَيْكَ لَا تُرِيدُ غَيْرَهُ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَ سُفْيَانُ يَوْمًا عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : هَذَا الشَّرَفُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ .