سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، الْإِمَامُ الْحُجَّةُ الْفَقِيهُ ، قَاضِي الْمَدِينَةِ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَيُقَالُ : أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ . رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَجَابِرًا ، وَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَعَمِّهِ حُمَيْدٍ ، وَخَالَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وَعَامِرٍ ابْنَيْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ ، يُذْكَرُ مَعَ الزُّهْرِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ .
رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ الْحَافِظُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَمِسْعَرٌ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَشُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ ثِقَةً ، فَاضِلًا ، وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ : ثِقَةٌ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ ، وَقِيلَ لَهُ : سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِيهِ سَمَاعٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ . قُلْتُ : حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لَا يُحَدِّثُ بِالْمَدِينَةِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ عَنْهُ أَهْلُهَا ، وَمَالِكٌ لَمْ يَكْتُبْ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بِوَاسِطٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ . وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ سَرَدَ الصَّوْمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ : كَانَ شُعْبَةُ إِذَا ذَكَرَ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَبِيبِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، يَصُومُ الدَّهْرَ ، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ .
مَعْنٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : أَتَى عَزْلُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَضَاءِ ، كَانَ يُتَّقَى كَمَا يُتَّقَى وَهُوَ قَاضٍ . الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : قَضَى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَلَى رَجُلٍ بِرَأْيِ رَبِيعَةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ فَقَالَ سَعْدٌ لِرَبِيعَةَ : هَذَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخِلَافِ مَا قَضَيْتُ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ : قَدِ اجْتَهَدْتَ ، وَمَضَى حُكْمُكَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : وَاعْجَبًا أُنَفِّذُ قَضَاءَ سَعْدِ بْنِ أُمِّ سَعْدٍ ، وَأَرُدُّ قَضَاءً قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ! بَلْ أَرُدُّ قَضَاءَ سَعْدٍ ، وَأُنَفِّذُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَا بِكِتَابِ الْقَضِيَّةِ ، فَشَقَّهُ وَقَضَى لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ .
الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنِي سَهْلٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ ، فَاخْتَصَمَ عِنْدَهُ يَوْمًا وَلَدٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَآخَرُ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، فَقَالَ ابْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَا ابْنُ قَاتِلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، فَقَالَ الْحَارِثِيُّ : أَمَا وَاللَّهِ مَا قُتِلَ إِلَّا غَدْرًا ، فَانْتَظَرَ سَعْدٌ أَنْ يُغَيِّرَهَا الْأَمِيرُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى [ قَامَا ] ، فَلَمَّا اسْتُقْضِيَ سَعْدٌ ، قَالَ : أُعْطِي [ اللَّهَ ] عَهْدًا لَئِنْ أُفْلِتَ الْحَارِثِيُّ مِنْكَ يَقُولُ لِمَوْلَاهُ : لَأُوجِعَنَّكَ ، قَالَ شُعْبَةُ : فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ سَعْدًا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ ، شَقَّ الْقَمِيصَ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ الْقَائِلُ إِنَّمَا قُتِلَ ابْنُ الْأَشْرَفِ غَدْرًا ، ثُمَّ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ وَمِائَةَ سَوْطٍ ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَأُقَوِّمَنَّكَ بِالضَّرْبِ مَا كَانَ لِي عَلَيْكَ سُلْطَانٌ . وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلَ نَاسٌ مِنَ الْقُرَّاءِ يَعُودُونَهُ ، مِنْهُمُ ابْنُ هُرْمُزٍ ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا ابْنِ هُرْمُزٍ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِقَائِلَةٍ غَدًا تَقُولُ : +وَاسَعْدَاهُ لِلْحَقِّ ، وَلَا سَعْدَ قَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ مَا أَخَذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَلَيْسَ تَعَلَمُ أَنَّكَ أَحَبُّ خَلْقِهِ إِلَيَّ يَعْنِي الْقُرْآنَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ : مَاتَ سَعْدٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَخَلِيفَةُ وَغَيْرُهُمَا : سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ أَبِي يَحْتَبِي ، فَمَا يَحُلُّ حَبْوَتَهُ حَتَّى يَقْرَأَ الْقُرْآنَ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : كَانَ سَعْدٌ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً . قُلْتُ : فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ فِي [ حَيَاةِ ] عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ .