عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ
عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ( ع ) الْعَبْسِيُّ الدَّارَانِيُّ الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ . سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَطَائِفَةً ، وَحَدِيثُهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . حَدَّثَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَقَدْ نَابَ عَنِ الْحَجَّاجِ بِالْكُوفَةِ ، ثُمَّ وَلِيَ الْخَرَاجَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قِيلَ : لَحِقَ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا . قَالَ ابْنُ جَابِرٍ : كَانَ يَضْحَكُ ، ثُمَّ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَجِمُّ لِيَكُونَ أَنْشَطَ لِي فِي الْحَقِّ ، فَقُلْتُ : أَرَاكَ لَا تَفْتُرُ عَنِ الذِّكْرِ فَكَمْ تُسَبِّحُ ؟ قَالَ : مِائَةَ أَلْفٍ إِلَّا أَنْ تُخْطِئَ الْأَصَابِعُ .
وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ وَجَّهَهُ بِكُتُبٍ إِلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ يُحَاصِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ . قَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ . قُلْتُ : هُوَ مُقِلٌّ ، وَقَدْ كَرِهَ ظُلْمَ الْحَجَّاجِ وَفَارَقَهُ ، وَقَالَ : كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيَّ فِي رَجُلٍ أَحُدُّهُ حَدَدْتُهُ ، وَإِذَا كَتَبَ فِيمَنْ أَقْتُلُهُ ، لَمْ أَقْتُلْهُ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَتَلَ عَمِيرٌ صَبْرًا بِدَارِيَّا أَيَّامَ فِتْنَةِ الْوَلِيدِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قَتْلِهِ - يَعْنِي وَقَامَ بِبَيْعَةِ النَّاقِصِ - قَالَ : فَقَتَلَهُ ابْنُ مُرَّةَ ، وَسَمَطَ رَأْسَهُ حَلَقَهُ ، وَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : إِنِّي لَأُبْغِضُهُ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ قَدَرِيًّا . وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطِرِيُّ : كَانَ عُمَيْرٌ أَبْغَضَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ النَّارِ .
قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ بَيْعَةِ النَّاقِصِ : سَارِعُوا إِلَى هَذِهِ الْبَيْعَةِ ، فَإِنَّمَا هُمَا هِجْرَتَانِ : هِجْرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَهِجْرَةٌ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ .