إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ( خ ، م ، د ، س ) الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ فِلَسْطِينَ ، أَبُو إِسْحَاقَ الْعُقَيْلِيُّ الشَّامِيُّ الْمَقْدِسِيُّ . مِنْ بَقَايَا التَّابِعِينَ . وُلِدَ بَعْدَ السِّتِّينَ .
وَرَوَى عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَبِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ . وَإِلَّا فَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ .
وَقِيلَ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ ، وَقِيلَ : أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا إِسْمَاعِيلَ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمْرِ بْنِ يَقْظَانَ بْنَ مُرْتَحِلٍ الرَّمْلِيُّ ، لَهُ فَضْلٌ وَجَلَالَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ ، وَابْنُ شَوْذَبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَمَاتَ أَيْضًا قَبْلَهُ ، وَمَالِكٌ .
وَاللَّيْثُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْمَقْدِسِيُّ ، وَآخَرُونَ كَثِيرُونَ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَبْعَثُهُ بِعَطَاءِ أَهْلِ الْقُدْسِ فَيُفَرِّقُهُ فِيهِمْ .
قَالَ الْحَاكِمُ : قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ؟ قَالَ : الطُّرُقُ إِلَيْهِ لَيْسَتْ تَصْفُو ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ هِشَامٌ فَقَالَ : إِنَّا قَدْ عَرَفْنَاكَ وَاخْتَبَرْنَاكَ وَرَضِينَا بِسِيرَتِكَ وَبِحَالِكَ . وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَخْلِطَكَ بِنَفْسِي وَخَاصَّتِي ، وَأُشْرِكَكَ فِي عَمَلِي .
وَقَدْ وَلَّيْتُكَ خَرَاجَ مِصْرَ . قُلْتُ : أَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ رَأْيُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاللَّهُ يُثِيبُكَ وَيَجْزِيكَ ، وَكَفَى بِهِ جَازَيًا وَمُثِيبًا ، وَأَمَّا أَنَا فَمَا لِي بِالْخَرَاجِ بَصَرٌ وَمَا لِي عَلَيْهِ قُوَّةٌ . فَغَضِبَ حَتَّى اخْتَلَجَ وَجْهُهُ ، وَكَانَ فِي عَيْنَيْهِ حَوَلٌ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَرًا مُنْكَرًا ، ثُمَّ قَالَ : لَتَلِيَنَّ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا ، فَأَمْسَكْتُ .
ثُمَّ قُلْتُ : أَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا [الأحزاب: 72 ] فَوَاللَّهِ مَا غَضِبَ عَلَيْهِنَّ إِذْ أَبَيْنَ وَلَا أَكْرَهَهُنَّ ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَأَعْفَانِي . دُهَيْمُ بْنُ الْفَضْلِ سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ لَذَّةَ الْعَيْشِ إِلَّا فِي أَكْلِ الْمَوْزِ بِالْعَسَلِ فِي ظِلِّ الصَّخْرَةِ وَحَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْهُ .
وَرَوَى ضَمْرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ : قُلْتُ لِلْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ : إِنِّي أَجِدُ وَسْوَسَةً فِي قَلْبِي ، فَقَالَ : مَا أُحِبُّ لَوْ أَنَّكَ مُتَّ عَامَ أَوَّلٍ ، أَنْتَ الْعَامَ خَيْرٌ مِنْكَ عَامَ أَوَّلٍ . مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ : مَنْ حَمَلَ شَاذَّ الْعِلْمِ حَمَلَ شَرًّا كَثِيرًا . مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْمَقْدِسِيُّ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ وَهُوَ يَقُولُ لِمَنْ جَاءَ مِنَ الْغَزْوِ : قَدْ جِئْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ ، فَمَا فَعَلْتُمْ فِي الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ ، جِهَادِ الْقَلْبِ ؟ .
قَالَ ضَمْرَةُ : تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ابْنَ أَبِي عَبْلَةَ رَوَى نَحْوَ الْمِائَةِ حَدِيثٍ . وَقَدْ جَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ كِتَابَ حَدِيثِ شُيُوخِ الشَّامِيِّينَ ، فَجَاءَ مُسْنَدُ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ فِي سَبْعِ وَرَقَاتٍ ، وَشَطْرُهَا مَنَاكِيرُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ .