حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ جُرَيْجٍ

ابْنُ جُرَيْجٍ ( ع ) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ ، الْحَافِظُ شَيْخُ الْحَرَمِ ، أَبُو خَالِدٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، الْمَكِّيُّ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ ، وَأَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْعِلْمَ بِمَكَّةَ . مَوْلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ . وَقِيلَ : كَانَ جَدُّهُ جُرَيْجٌ [عَبْدًا] لِأُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ جَبْيرٍ زَوْجَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ الْأُمَوِيِّ ، فَنُسِبَ وَلَاؤُهُ إِلَيْهِ .

وَهُوَ عَبْدٌ رُومِيُّ . وَكَانَ لِابْنِ جُرَيْجٍ أَخٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ . وَابْنٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ .

حَدَّثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَأَكْثَرَ وَجَوَّدَ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَطاوس حَدِيثًا وَاحِدًا قَوْلَهُ . وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخَذَ أَحَادِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، وَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَمَا اتَّفَقَ . وَأَخَذَ عَنْ مُجَاهِدٍ حَرْفَيْنِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، وَيُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعِكْرِمَةَ الْعَبَّاسِيِّ مُرْسَلًا ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ الدَّارِيِّ ، وَأَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سَلِيمٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طاوس ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَعَبَدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ .

وَيَنْزِلُ إِلَى أَقْرَانِهِ ، بَلْ وَأَصْحَابِهِ . فَحَدَّثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ شَرِيكِهِ ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْمِصْرِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْمِصْرِيِّ . وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ .

حَدَّثَ عَنْهُ : ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالسُّفْيَانَانِ ، وَالْحَمَّادَانِ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَابْنُ إِدْرِيسَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَوَكِيعٌ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَرَوْحٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَالْخُرَيْبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَغُنْدَرٌ ، وَالْأَنْصَارِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَلِيمٍ الطَّائِفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : قُلْتُ لِأَبِي : مَنْ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْكُتُبَ ؟ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ . وَرَوَى عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَتَيْتُ عَطَاءً وَأَنَا أُرِيدُ هَذَا الشَّأْنَ ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَيْرٍ : قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : لَا .

قَالَ : فَاذْهَبْ فَاقْرَأْهُ ثُمَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ . فَذَهَبْتُ ، فَغَبَّرْتُ زَمَانًا حَتَّى قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ جِئْتُ عَطَاءً ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ . فَقَالَ : قَرَأْتَ الْفَرِيضَةَ ؟ قُلْتُ : لَا .

قَالَ : فَتَعَلَّمِ الْفَرِيضَةَ ، ثُمَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ . قَالَ : فَطَلَبْتُ الْفَرِيضَةَ ثُمَّ جِئْتُ . فَقَالَ : الْآنَ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ ، فَلَزِمْتُ عَطَاءً سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً .

قُلْتُ : مَنْ يَلْزَمُ عَطَاءً هَذَا كُلُّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَبَا الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيَّ بِمَكَّةَ ، لَكِنْ لَمْ نَسْمَعْ بِذَلِكَ ، وَلَا رَأَيْنَا لَهُ حَرْفًا عَنْ صَحَابِيٍّ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى عَطَاءٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَكَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ عِشْرِينَ سَنَةً .

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْحٍ يَقُولُ : مَا دَوَّنَ الْعِلْمَ تَدْوِينِي أَحَدٌ . وَقَالَ : جَالَسْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ بَعْدَمَا فَرَغْتُ مِنْ عَطَاءٍ تِسْعَ سِنِينَ . وَرَوَى حَمْزَةُ بْنُ بَهْرَامٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : هَذَا الْفَتَى إِنْ عَاشَ .

يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَاحِ وَغَيْرِهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْحِجَازِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الشَّامِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْعِرَاقِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : نَظَرْتُ فَإِذَا الْإِسْنَادُ يَدُورُ عَلَى سِتَّةٍ .

فَذَكَرَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : صَارَ عِلْمُهُمْ إِلَى أَصْحَابِ الْأَصْنَافِ مِمَّنْ صَنَّفَ الْعِلْمَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ابْنِ جُرَيْجٍ . يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ ، لَقِيَ ابْنَ شِهَابٍ ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ . يُرِيدُ مِنَ السِّتَّةِ الْمَذْكُورِينَ .

قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنَ جُرَيْجٍ : لِمَنْ طَلَبْتُمُ الْعِلْمَ ؟ كُلُّهُمْ يَقُولُ : لِنَفْسِي . غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ قَالَ : طَلَبْتُهُ لِلنَّاسِ . قُلْتُ : مَا أَحْسَنَ الصِّدْقَ ! وَالْيَوْمَ تَسْأَلُ الْفَقِيهَ الْغَبِيَّ : لِمَنْ طَلَبْتَ الْعِلْمَ ؟ فَيُبَادِرُ وَيَقُولُ : طَلَبْتُهُ لِلَّهِ ، وَيَكْذِبُ إِنَّمَا طَلَبَهُ لِلدُّنْيَا ، وَيَا قِلَّةَ مَا عَرَفَ مِنْهُ .

قَالَ عَلِيٌّ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ : مَنْ أَثْبَتُ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ ؟ قَالَ : أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ مِنْ مَالِكٍ فِي نَافِعٍ . وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَطَاءٍ . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي كُتُبَ ابْنِ جُرَيْجٍ كُتُبَ الْأَمَانَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُحَدِّثْكَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ كِتَابِهِ لَمْ تَنْتَفِعْ بِهِ .

وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : إِذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ وَأُخْبِرْتُ ، جَاءَ بِمَنَاكِيرَ . وَإِذَا قَالَ : أَخْبَرَنِي وَسَمِعْتُ ، فَحَسْبُكَ بِهِ . وَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ : إِذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ فَاحْذَرْهُ .

وَإِذَا قَالَ : سَمِعْتُ أَوْ سَأَلْتُ ، جَاءَ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ . كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ - يَعْنِي الْخَلِيفَةَ - مَكَّةَ ، فَقَالَ : اعْرِضُوا عَلَيَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَعَرَضُوا فَقَالَ : مَا أَحْسَنَهَا لَوْلَا هَذَا الْحَشْوُ - يَعْنِي قَوْلَهُ : بَلَغَنِي ، وَ حُدِّثْتُ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : ابْنُ جُرَيْجٍ ثِقَةٌ فِي كُلِّ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ الْمِخْرَاقِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَاطِبَ لَيْلٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ صَاحِبَ غُثَاءٍ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ : حَكَمَ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ ، هُوَ سَمَّانِي قَدَرِيًّا ، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا مَاتَ شَهِيدًا فَنَسَبَنِي إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي ، وَرَوَى عَنِّي : مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْتُهُ . رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سِتِّ عَجَائِزَ مِنْ عَجَائِزِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَكَانَ صَاحِبَ عِلْمٍ .

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ صَدُوقًا . فَإِذَا قَالَ : حَدَّثَنِي فَهُوَ سَمَاعٌ ، وَإِذَا قَالَ : أَنْبَأَنَا ، أَوْ : أَخْبَرَنِي فَهُوَ قِرَاءَةٌ ، وَإِذَا قَالَ : قَالَ فَهُوَ شِبْهُ الرِّيحِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ : أَعْيَانِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْ أَحْفَظَ حَدِيثَهُ .

فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَعْنَى ، فَحَفِظْتُهُ ، وَتَرَكْتُ مَا سِوَى ذَلِكَ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ النَّضْرِ الشِّيرَازِيُّ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ .

أَنْبَأَنِي الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَارُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَ : أَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ الصَّلَاةَ مِنْ عَطَاءٍ ، وَأَخَذَهَا عَطَاءٌ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَخَذَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ : وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَرْوِي الرِّوَايَةَ بِالْإِجَازَةِ وَبِالْمُنَاوَلَةِ وَيَتَوَسَّعُ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ فِي رِوَايَاتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، لِأَنَّهُ حَمَلَ عَنْهُ مُنَاوَلَةً ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَدْخُلُهَا التَّصْحِيفُ . وَلَا سِيَّمَا فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ ، لَمْ يَكُنْ حَدَثَ فِي الْخَطِّ بَعْدُ شَكْلٌ وَلَا نَقْطٌ .

قَالَ أَبُو غَسَّانَ زُنَيْجُ : سَمِعْتُ جَرِيرًا الضَّبِّيَّ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَرَى الْمُتْعَةَ ، تَزَوَّجَ بِسِتِّينَ امْرَأَةً . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَهِدَ إِلَى أَوْلَادِهِ فِي أَسْمَائِهِنَّ لِئَلَّا يَغْلَطَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَيَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِمَّا نَكَحَ أَبُوهُ بِالْمُتْعَةِ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ هَمَّامٍ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كُنْتُ أَتَتَبَّعُ الْأَشْعَارَ الْعَرَبِيَّةَ وَالْأَنْسَابَ .

فَقِيلَ لِي : لَوْ لَزِمْتَ عَطَاءً . فَلَزِمْتُهُ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَمْ يَكُنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدِي بِدُونِ مَالِكٍ فِي نَافِعٍ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِعَطَاءٍ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ .

قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ كُلْثُومٍ السُّلَمِيُّ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ الْبَصْرَةَ ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَحَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِحَدِيثٍ ، فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَا تُنْكِرُونَ عَلَيَّ فِيهِ ؟ قَدْ لَزِمْتُ عَطَاءً عِشْرِينَ سَنَةً فَرُبَّمَا حَدَّثَنِي عَنْهُ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ الْعَيْشِيُّ : سَمَّى ابْنُ جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ غُنْدَرًا ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْمِشْغَبَ غُنْدَرًا . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَلْقَ ابْنَ جُرَيْجٍ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ .

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَلْقَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ فِي زَكَاةِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَلَا أَبَا الزِّنَادِ . قُلْتُ : الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ ، حَافَظٌ ، لَكِنَّهُ يُدَلِّسُ بِلَفْظَةِ عَنْ وَ قَالَ وَقَدْ كَانَ صَاحِبَ تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ وَمَا زَالَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى كَبُرَ وَشَاخَ . وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْمِائَةَ ، بَلْ مَا جَاوَزَ الثَّمَانِينَ ، وَقَدْ كَانَ شَابًّا فِي أَيَّامِ مُلَازَمَتِهِ لِعَطَاءٍ .

وَقَدْ كَانَ شَيْخَ الْحَرَمِ بَعْدَ الصَّحَابَةِ : عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَخَلَفَهُمَا : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، ثُمَّ تَفَرَّدَ بِالْإِمَامَةِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، فَدَوَّنَ الْعِلْمَ ، وَحَمَلَ عَنْهُ النَّاسُ ، وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ ، وَتَفَقَّهَ بِالزِّنْجِيِّ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ بَصِيرًا بِعِلْمِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَالِمًا بِدَقَائِقِهِ . وَبِعِلْمِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ .

وَرِوَايَاتُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَافِرَةٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَكْبَرِ ، وَفِي الْأَجْزَاءِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ ، عَلِمْتُ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : لَمْ أَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، إِنَّمَا أَعْطَانِي جُزْءًا كَتَبْتُهُ ، وَأَجَازَهُ لِي .

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَلَاءُ ابْنِ جُرَيْجٍ لِآلِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ الْأُمَوِيِّ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ مُجَاهِدٍ حَدِيثَ : فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عَدَّتِهِنَّ . وَسَمِعَ مِنْ طاوس قَوْلَهُ فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ ذَرَّاتٍ .

قَالَ : قَبَضَاتٌ مِنْ طَعَامٍ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنَ الْعُبَّادِ . كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ سِوَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ .

وَكَانَ لَهُ امْرَأَةٌ عَابِدَةٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : اسْتَمْتَعَ ابْنُ جُرَيْجٍ بِتِسْعِينَ امْرَأَةٍ ، حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَحْتَقِنُ فِي اللَّيْلِ بِأُوقِيَّةِ شَيْرَجٍ طَلَبًا لِلْجِمَاعِ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ ، وَيَتَغَلَّى بِالْغَالِيَةِ ، وَكَانَ مَنْ مُلُوكِ الْقُرَّاءِ ، خَرَجْنَا مَعَهُ وَأَتَاهُ سَائِلٌ ، فَنَاوَلَهُ دِينَارًا .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ مَوْلِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ سَنَةَ ثَمَانِينَ عَامَ الْجَحَّافِ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزْابَادِيُّ قَالَ : وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، وَجُرَيْجٌ عَبْدٌ لِآلِ أُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ جُبَيْرٍ ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مَا دَوَّنَ هَذَا الْعِلْمَ تَدْوِينِي أَحَدٌ .

جَالَسْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ بَعْدَمَا فَرَغْتُ مِنْ عَطَاءٍ سَبْعَ سِنِينَ . وَقَالَ : لَمْ يَغْلِبْنِي عَلَى يَسَارِ عَطَاءٍ عِشْرِينَ سَنَةً أَحَدٌ ، فَقِيلَ لَهُ : فَمَا مَنَعَكَ عَنْ يَمِينِهِ ؟ قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَغْلِبُنِي عَلَيْهِ . قُلْتُ : قَدْ قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ إِلَى الْعِرَاقِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَحَدَّثَ بِالْبَصْرَةِ وَأَكْثَرُوا عَنْهُ .

قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : مَاتَ ابْنُ جُرَيْجٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَهَذَا وَهْمٌ . فَقَدْ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ .

وَعَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَيْضًا : سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . قُلْتُ : عَاشَ سَبْعِينَ سَنَةً . فَسِنُّهُ وَسِنُّ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحِدٌ ، وَمَوْلِدُهُمَا وَمَوْتُهُمَا وَاحِدٌ .

قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُضُورًا ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُسَلِّمِ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ طَلَّابٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ ، حَدَّثَنَا وَاهِبُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ فَكَّ عَنْ مَكْرُوبٍ فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ . هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ ، وَمَسْلَمَةُ لَهُ صُحْبَةٌ . وَلَكِنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ .

وَبِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَذَانِيُّ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ : سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ ثُمَّ أَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّا غَفَرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَفِي تَارِيخِ الْقَاضِي تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الْبَاقِي : أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَدِمَ وَافِدًا عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ لِدَيْنٍ لَحِقَهُ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ إِلَى عَاشِرِ ذِي الْقَعْدَةِ . فَمَرَّ بِقَوْمٍ تُغَنِّي لَهُمْ جَارِيَةٌ بِشِعْرِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ هَيْهَاتَ مِنْ أَمَةِ الْوَهَّابِ مَنْزِلُنَا إِذَا حَلَلْنَا بِسَيْفِ الْبَحْرِ مِنْ عَدَنِ وَاحْتَلَّ أَهْلُكَ أَجْيَادًا فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّذَكُرُ أَوْ حَظٌّ مِنَ الْحَزَنِ تَاللَّهِ قُولِي لَهُ فِي غَيْرِ مَعْتَبَةٍ مَاذَا أَرَدْتَ بِطُولِ الْمُكْثِ فِي الْيَمَنِ إِنْ كُنْتَ حَاوَلْتَ دُنْيَا أَوْ ظَفِرْتَ بِهَا فَمَا أَصَبْتَ بِتَرْكِ الْحَجِّ مِنْ ثَمَنِ قَالَ : فَبَكَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَانْتَحَبَ ، وَأَصْبَحَ إِلَى مَعْنٍ وَقَالَ : إِنْ أَرَدْتَ بِي خَيْرًا فَرُدَّنِي إِلَى مَكَّةَ ، وَلَسْتُ أُرِيدُ مِنْكَ شَيْئًا .

قَالَ : فَاسْتَأْجَرَ لَهُ أَدِلَّاءَ ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . فَوَافَى النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ . عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَقَمْتُ عَلَى عَطَاءٍ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَجَّةً ، يَخْرُجُ أَبَوَايَ إِلَى الطَّائِفِ وَأُقِيمُ أَنَا تَخَوُّفًا أَنْ يُفْجِعَنِي عَطَاءٌ بِنَفْسِهِ .

قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ : لِابْنِ جُرَيْجٍ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ حَدِيثٍ - يَعْنِي الْمَرْفُوعَ - وَأَمَّا الْآثَارُ وَالْمَقَاطِيعُ وَالتَّفْسِيرُ فَشَيْءٌ كَثِيرٌ .

موقع حَـدِيث