ابْنُ هُرْمُزَ
ابْنُ هُرْمُزَ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الْأَصَمُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . وَقِيلَ : بَلِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ . عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ .
وَقَلَّمَا رَوَى . كَانَ يَتَعَبَّدُ وَيَتَزَهَّدُ . وَجَالَسَهُ مَالِكٌ كَثِيرًا وَأَخَذَ عَنْهُ .
قَالَ مَالِكٌ : كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ . وَكَانَ قَلِيلَ الْفُتْيَا ، شَدِيدَ التَّحَفُّظِ ، كَثِيرًا مَا يُفْتِي الرَّجُلَ ثُمَّ يَبْعَثُ مَنْ يَرُدُّهُ ، ثُمَّ يُخْبِرُهُ بِغَيْرِ مَا أَفْتَاهُ . وَكَانَ بَصِيرًا بِالْكَلَامِ ، يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ .
كَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِذَلِكَ . بَيَّنَ مَسْأَلَةً لِابْنِ عِجْلَانَ فَلَمَّا فَهِمَهَا ، قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ عِجْلَانَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ . قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ : قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ : مَا تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ إِلَّا لِنَفْسِي .
وَعَنِ ابْنِ هُرْمُزَ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَحُوطَ رَأْيَ نَفْسِهِ كَمَا يَحُوطُ السُّنَّةَ . وَقِيلَ : قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ . قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ إِلَّا إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ رَجَعَ إِلَى ابْنِ هُرْمُزَ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَنَمُ الصَّدَقَةِ ، تَرَكَ أَكَلَ اللَّحْمِ لِكَوْنِهِمْ لَا يَأْخُذُونَهَا كَمَا يَنْبَغِي .
وَقَالَ لِمَالِكٍ : إِيَّاكَ وَهَذَا الرَّأْيَ ، فَإِنِي أَنَا وَرَبِيعَةَ فَخَيَّرْتُهُ . قَالَ مَالِكٌ : جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزَ ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَاسْتَحْلَفَنِي أَنْ لَا أَذْكُرَ اسْمَهُ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ لِيَ الْفَرَوِيُّ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَلَاؤُهُ لِبَنِي لَيْثٍ .