أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرُ
أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الْأَشْعَرِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الطَّبَرَانِيُّ الشَّامِيُّ ، الْكَاتِبُ ، أَحَدُ رِجَالِ الْكَمَالِ حَزْمًا وَرَأَيًا ، وَعِبَادَةً وَخَيْرًا . رَوَى عَنْ : أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورٍ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ وَغَيْرُهُ .
وَكَانَ الْمَهْدِيُّ يُبَالِغُ فِي إِجْلَالِهِ وَاحْتِرَامِهِ ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَحُسْنِ سِيَاسَتِهِ . قَالَ حَفِيدُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ : أَبْلَى جَدُّنَا سَجَّادَتَيْنِ ، وَشَرَعَ فِي ثَالِثَةٍ مَوْضِعَ رُكْبَتَيْهِ وَوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ، مِنْ كَثْرَةِ صِلَاتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَكَانَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كُرُّ دَقِيقٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْغَلَاءُ ، تَصَدَّقَ بِكُرَّيْنِ .
قُلْتُ : الْكُرُّ يُشْبِعُ خَمْسَةَ آلَافِ إِنْسَانٍ ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ الْعَدْلِ . وَيُقَالُ : سَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَعَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيَوَةَ ، وَكَانَ مَعَ دِينِهِ فِيهِ تِيهٌ وَتَعَزُّزٌ . حَجَّ الرَّبِيعُ الْحَاجِبَ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ مُسَلِمًا ، فَمَا قَامَ لَهُ ، وَلَا وَفَّاهُ حَقَّهُ ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ ، وَرَمَى ابْنَهُ بِالتَّعَرُّضِ لِحَرَمِ الْهَادِي ، فَقَتَلَ الْمَهْدِيُّ ابْنَهُ ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ ، فَسَجَنَهُ ، فَمَا زَالَ فِي السِّجْنِ حَتَّى تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ .
وَقَدْ بَسَطْتُ مِنْ سِيرَتِهِ فِي : تَارِيخِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ جَدُّ الْحَافِظِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ .