رِيَاحٌ
رِيَاحُ ابْنُ عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ الْعَابِدُ أَبُو الْمُهَاصِرِ ، بَصْرِيٌّ زَاهِدٌ ، مُتَأَلِّهٌ ، كَبِيرُ الْقَدْرِ . سَمِعَ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ ، وَحَسَّانَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ ، وَطَائِفَةً . وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، كَثِيرُ الْخَشْيَةِ وَالْمُرَاقَبَةِ .
رَوَى عَنْهُ سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَغَيْرُهُمَا . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : قَالَ رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ : لِي نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ذَنْبًا ، قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لِكُلِّ ذَنْبٍ مِائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ . قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُقْعَدُ : نَظَرَتْ رَابِعَةُ إِلَى رِيَاحٍ يَضُمُّ صَبِيًّا مِنْ أَهْلِهِ وَيُقَبِّلُهُ .
فَقَالَتْ : أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعًا فَارِغًا لِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ ، تَبَارَكَ اسْمُهُ . فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، وَقَالَ : رَحْمَةٌ مِنْهُ تَعَالَى أَلْقَاهَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ لِلْأَطْفَالِ .
سَيَّارٌ : حَدَّثَنَا رِيَاحُ بْنُ عَمْرٍو ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ مَنْزِلَةَ الصِّدِّيقِينَ حَتَّى يَتْرُكَ زَوْجَتَهُ كَأَنَّهَا أَرْمَلَةٌ ، وَيَأْوِي إِلَى مَزَابِلِ الْكِلَابِ . قِيلَ : إِنَّ رِيَاحًا رَوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَذَلِكَ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ .