مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ
مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ شَيْخُ النَّحْوِ أَبُو مُسْلِمٍ الْكُوفِيُّ النَّحْوِيُّ الْهَرَّاءُ ، مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ . رَوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ وَغَيْرِهِ ، وَمَا هُوَ بِمُعْتَمَدٍ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ حُرُوفٌ فِي الْقِرَاءَاتِ .
أَخَذَ عَنْهُ الْكِسَائِيُّ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ صَنَّفَ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ . وَكَانَ شِيعِيًّا مُعَمَّرًا .
مَاتَ أَوْلَادُهُ وَأَحْفَادُهُ ، وَهُوَ بَاقٍ . وَكَانَ يُصَغِّرُ نَفْسَهُ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : رَأَيْتُهُ يَشُدُّ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ .
وَفِيهِ يَقُولُ سَهْلُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الْخَزْرَجِيُّ إِنَّ مُعَاذَ بْنَ مُسْلِمٍ رَجُلٌ لَيْسَ لِمِيقَاتِ عُمْرِهِ أَمَدُ قَدْ شَابَ رَأْسُ الزَّمَانِ وَاكْتَهَلَ الدَّهْرُ وَأَثْوَابُ عُمْرِهِ جُدُدُ قُلْ لِمُعَاذٍ إِذَا مَرَرْتَ بِهِ : قَدْ ضَجَّ مِنْ طُولِ عُمْرِكَ الْأَبَدُ يَا بِكْرَ حَوَّاءَ كَمْ تَعِيشُ وَكَمْ تَسْحَبُ ذَيْلَ الْبَقَاءِ يَا لُبَدُ قَدْ أَصْبَحَتْ دَارُ آدَمٍ خَرِبَتْ وَأَنْتَ فِيهَا كَأَنَّكَ الْوَتِدُ تَسْأَلُ غِرْبَانُهَا إِذَا نَعَبَتْ كَيْفَ يَكُونُ الصُّدَاعُ وَالرَّمَدُ مُصَحِّحًا كَالظَّلِيمِ تَرْفُلُ فِي بُرْدَيْكَ مِثْلَ السَّعِيرِ تَتَّقِدُ صَاحَبْتَ نُوحًا وَرُضْتَ بَغْلَةَ ذِي الْ قَرْنَيْنِ شَيْخًا لِوَلَدِكَ الْوَلَدُ فَارْحَلْ وَدَعْنَا فَإِنَّ غَايَتَكَ الْ مَوْتُ وَإِنْ شَدَّ رُكْنَكَ الْجَلَدُ وَلُبَدُ : هُوَ آخِرُ نُسُورِ لُقْمَانَ الَّذِي عُمِّرَ . وَكَانَ مُعَاذٌ صَدِيقًا لِلْكُمَيْتِ الشَّاعِرِ . يُقَالُ : عَاشَ تِسْعِينَ عَامًا ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ شِعْرٌ قَلِيلٌ .
وَالْهَرَّاءُ : هُوَ الَّذِي يَبِيعُ الثِّيَابَ الْهَرَوِيَّةَ . وَلَوْلَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ السَّائِرَةُ لَمَا عَرَفْنَا هَذَا الرَّجُلُ ، وَقَلَّ مَا رَوَى .