يَزِيدُ بْنُ مَزِيدٍ
يَزِيدُ بْنُ مَزِيدٍ ابْنُ زَائِدَةٍ ، أَمِيرُ الْعَرَبِ أَبُو خَالِدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَحَدُ الْأَبْطَالِ وَالْأَجْوَادِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي الْأَمِيرِ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ ، وَلِيَ الْيَمَنَ ، ثُمَّ وَلِيَ أَذْرَبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَّةَ لِلرَّشِيدِ ، وَقَتَلَ رَأْسَ الْخَوَارِجِ الْوَلِيدَ بْنَ طَرِيفٍ . وَكَانَ يَزِيدُ مَعَ فَرْطِ شَجَاعَتِهِ وَكَرَمِهِ مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ ، وَتَمَّتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ الْوَلِيدِ حَتَّى أَنَّهُ بَارَزَهُ بِنَفْسِهِ ، فَتَصَاوَلَا نَحْوَ سَاعَتَيْنِ ، وَتَعَجَّبَ مِنْهُمَا الْجَمْعَانِ ، ثُمَّ ضَرَبَ رجل الْوَلِيدَ ، فَسَقَطَ ، وَكَّلَاهُمَا مَنْ بَنِيَ شَيْبَانَ . وَقِيلَ : إِنَّ الرَّشِيدَ قَالَ لَهُ : يَا يَزِيدُ ، مَا أَكْثَرَ أُمَرَاءَ الْمُؤْمِنِينَ فِي قَوْمِكَ .
قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا أَنَّ مَنَابِرَهُمُ الْجُذُوعُ . وَقِيلَ : إِنَّ الرَّشِيدَ أَعْطَاهُ لَمَّا بَعَثَهُ لِحَرْبِ الْوَلِيدِ ذُو الْفَقَارِ وَقَالَ : سَتُنْصَرُ بِهِ . فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ : أَذَكَرْتَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ سُنَّتَهُ وَبَأْسَ أَوَّلِ مَنْ صَلَّى وَمَنْ صَامَا يَعْنِي : عَلِيًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : رَأَيْتُ الرَّشِيدَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ، فَقَالَ : أَلَا أُرِيكَ ذُوِ الْفَقَارِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : اسْتَلَّ سَيْفِي ، فَاسْتَلَلْتُهُ ، فَرَأَيْتُ فِيهِ ثَمَانِيةَ عَشْرَةَ فَقَارَةً . وَلِمَنْصُورِ بْنِ الْوَلِيدِ : لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي شَيْبَانَ مِنْ حَسَبٍ سِوَى يَزِيدَ لَفَاتُوا النَّاسَ بِالْحَسَبِ قِيلَ : نَظَرَ يَزِيدُ إِلَى لِحْيَةٍ عَظِيمَةٍ مَخْضُوْبَةٍ فَقَالَ لِصَاحِبَهَا : أَنْتَ مِنْ لِحْيَتِكَ فِي مُؤْنَةٍ ، قَالَ : أَجَلُ ، وِلِذَلِكَ أَقُولُ : لَهَا دِرْهَمٌ بِالطِّيبِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَآخَرُ لِلْحِنَّاءِ يَبْتَدِرَانِ وَلَوْلَا نَوَالٌ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَزْيَدٍ لَصَوَّتَ فِي حَافَاتِهَا الْجَلَمَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مَزِيدٍ أُهْدِيَتْ لَهُ جَارِيَةٌ ، فَاقْتَضَّهَا ، فَمَاتَ عَلَى صَدْرِهَا بِبَرْذَعَةَ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَخَلَّفَ ابْنَيْهِ الْأَمِيرَيْنِ خَالِدًا وَمُحَمَّدًا . وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ مَدَائِحُ بَدِيعَةٌ .