أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ
أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، صَحِبَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ ، وَغَيْرَهُمَا ، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ التِّلَاوَةَ فِي الْمُصْحَفِ ، أَبْصَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : جَاءَ إِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ جَمَاعَةٌ ، ثُمَّ قَالُوا : ادْعُ اللَّهَ لَنَا .
فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِهِمْ ، وَلَا تَحْرِمْهُمْ بِي . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ فُضَيْلٍ الْعَكَّيُّ : غَزَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ ، فَحَضَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فِيهِ عِلْجٌ لَا يَرْمِي بِحَجَرٍ وَلَا نُشَّابٍ إِلَّا أَصَابَ ، فَشَكَوْا إِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ ، فَقَرَأَ : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى اسْتُرُونِي مِنْهُ ، فَلَمَّا وَقَفَ ، قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُونَ بِإِذْنِ اللَّهِ ؟ قَالُوا : الْمَذَاكِيرَ . فَقَالَ : أَيْ رَبِّ ، قَدْ سَمِعْتَ مَا سَأَلُونِي ، فَأَعْطِنِي ذَلِكَ : بِسْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ رَمَى الْمَذَاكِيرَ ، فَوَقَعَ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ ، حَجَّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ مِنْ طَرَسُوسَ لِيُعَزِّيَ الْفُضَيْلَ . وَمِنْ كَلَامِهِ : مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمُّهُ ، طَالَ غَدًا غَمُّهُ ، وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ ، وَلَهُ مَوَاعِظٌ وَحِكَمٌ .