عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ عَاصِمٍ
عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ عَاصِمٍ ( خ ، ت ، ق ) حَافِظًا صَدُوقًا مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَقَدْ لَقِيَ عِكْرِمَةَ بْنَ عَمَّارٍ وَعِدَّةً . حَدَّثَ عَنْ : عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرَيِّ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَشُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، وَأَبِيهِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُحَدِّثِينَ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، وَحَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، وَخَلْقٌ .
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ مُدَّةً ، وَتَكَاثَرُوا عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى وَاسِطٍ ، وَبِهَا تُوُفِّيَ . وَقَدْ جَرَّحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ صَدُوقٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَحِيحُ الْحَدِيثِ ، قَلِيلُ الْغَلَطِ .
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِيُّ : كَانَ مَجْلِسُهُ يُحْزَرُ بِبَغْدَادَ بِأَكْثَرِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ ، وَكَانَ يَسْتَمْلِي عَلَيْهِ هَارُونُ الدِّيكُ ، وَهَارُونُ مُكْحُلَةُ . قَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسَيُّ : سَمِعْنَا مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَوَجَّهَ الْمُعْتَصِمُ مَنْ يَحْزِرُ مَجْلِسَهُ فِي رَحْبَةِ النَّخْلِ الَّتِي فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ ، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ ، وَيَنْتَشِرُ النَّاسُ ، حَتَّى إِنِّي سَمِعْتُهُ يَوْمًا يَقُولُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيُسْتَعَادُ ، فَأَعَادَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَالنَّاسُ لَا يَسْمَعُونَ ، وَكَانَ هَارُونُ الْمُسْتَمْلِي يَرْكَبُ نَخْلَةً مُعْوَجَّةً يَسْتَمْلِي عَلَيْهَا ، فَبَلَغَ الْمُعْتَصِمَ كَثْرَةُ الْخَلْقِ ، فَأَمَرَ بِحَزْرِهِمْ ، فَوَجَّهَ بِقِطَاعِي الْغَنَمِ ، فَحَزَرُوا الْمَجْلِسَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ أَلْفٍ . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي ، فَقَالَ لِي : عَلَيْكَ بِمَجْلِسِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَإِنَّهُ غَيْظٌ لِأَهْلِ الْكُفْرِ .
قُلْتُ : كَانَ عَاصِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِمَّنْ ذَبَّ عَنِ الدِّينِ فِي الْمِحْنَةِ ، فَرَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُوَيْدٍ الطَّحَّانَ حَدَّثَهُ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ وَجَمَاعَةٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُضْرَبُ ، فَجَعَلَ عَاصِمٌ يَقُولُ : أَلَا رَجُلٌ يَقُومُ مَعِي ، فَنَأْتِي هَذَا الرَّجُلَ ، فَنُكَلِّمُهُ ؟ قَالَ : فَمَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ : أَنَا أَقْوَمُ مَعَكَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ : خُفِّي . فَقَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ : يَا أَبَا الْحُسَيْنِ أَبْلُغُ إِلَى بَنَاتِي ، فَأُوصِيهِمْ ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ ذَهَبَ يَتَكَفَّنُ وَيَتَحَنَّطُ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ : إِنِّي ذَهَبْتُ إِلَيْهِنَّ ، فَبَكَيْنَ ، قَالَ : وَجَاءَ كِتَابُ ابْنَتَيْ عَاصِمٍ مِنْ وَاسِطٍ : يَا أَبَانَا إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَضَرَبَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تَجُبْهُ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَأْتِيَنَا نَعْيُكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَأْتِيَنَا أَنَّكَ أَجَبْتَ . قُلْتُ : ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لِعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ شُعْبَةَ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَعْلَمُ لَهُ شَيْئًا مُنْكَرًا سِوَاهَا ، وَلَمْ أَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا . قَالُوا : تُوُفِّيَ عَاصِمٌ فِي رَجَبٍ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَسَمِعَ أَبُو دَاوُدَ مِنْهُ أَحَادِيثَ يَسِيرَةً ، وَتُوُفِّيَ عَاصِمٌ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُرْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ ذَرٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجْنَبْتُ وَأَنْتَ ، فَأَمَّا أَنْتَ ، فَلَمْ تُصَلِّ ، وَأَمَّا أَنَا ، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، وَصَلَّيْتُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا - وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ - وَنَفَخَ فِيهِمَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ وَالْقِطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ .