حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

السُّفْيَانِيُّ

السُّفْيَانِيُّ الْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَيَعْرِفُ بِأَبِي الْعَمَيْطَرِ . كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ وَشَيْخَهُمْ فِي زَمَانِهِ ، بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ بِدِمَشْقَ زَمَنَ الْأَمِينِ ، وَغُلِبَ عَلَى دِمَشْقَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ ، وَدَارُهُ غَرْبِيَّ الرَّحْبَةِ كَانَتْ . حَكَى عَنِ الْمَهْدِيِّ وَابْنِ عُلَاثَةٍ .

رَوَى عَنْهُ : أَبُو مُسْهِرٍ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ : سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ قُرَيْشٍ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ : سَأَلَ الْمَهْدِيُّ ابْنَ عُلَاثَةٍ : لِمَ رَدَدْتَ شَهَادَةَ ابْنِ إِسْحَاقَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً ، فَسَأَلْتُ أَبَا مُسْهِرٍ : مَنِ الشَّيْخُ ؟ قَالَ : عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ : كَانَتْ أُمُّ أَبِي الْعَمَيْطَرِ ، هِيَ نَفِيسَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقِيلَ : كَانَ يَفْتَخِرُ وَيَقُولُ : أَنَا ابْنُ شَيْخَيْ صِفِّينَ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ سَأَلَهُمْ مَرَّةً : مَا كُنْيَةُ الْحِرْذَوْنِ ؟ قُلْنَا : لَا نَدْرِي ، قَالَ : أَبُو الْعَمَيْطَرِ ، فَلَقَّبْنَاهُ بِهِ ، فَكَانَ يَغْضَبُ . وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ أَبُو الْعَمَيْطَرِ يَفْتَخِرُ يَقُولُ : أَنَا ابْنُ الْعِيرِ ، وَابْنُ النَّفِيرِ ، وَأَنَا ابْنُ شَيْخَيْ صِفِّينَ ، ثُمَّ يَنْتَسِبُ . وَقِيلَ : كَانَ يَسْكُنُ الْمِزَّةَ ، فَخَرَجَ بِهَا ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ سَنَةً .

ابْنُ جَوْصَا : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ : سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ : لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا يَوْمٌ لَخَرَجَ السُّفْيَانِيُّ ، قَالَ مُوسَى : فَخَرَجَ أَبُو الْعَمَيْطَرِ فِيهَا . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ نَحْوَهُ عَنِ الْوَلِيدِ . قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِلْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ : كَيْفَ كَانَ مَخْرَجُ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ أَيَّامَ ابْنِ زُبَيْدَةَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ؟ فَوَصَفَهُ بِهَيْئَةٍ جَمِيلَةٍ وَعُزْلَةٍ لِلشَّرِّ ، ثُمَّ ظَلَمَ ، وَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِرَارًا فَأَبَى ، فَحَفَرَ لَهُ خَطَّابُ بْنُ وَجْهِ الْفُلْسِ سِرْبًا ، ثُمَّ دَخَلُوهُ فِي اللَّيْلِ ، وَنَادَوْهُ : اخْرُجْ فَقَدْ آنَ لَكَ ، قَالَ : هَذَا شَيْطَانٌ ، ثُمَّ فِي ثَانِي لَيْلَةٍ ، وَقَعَ فِي نَفْسِهِ ، وَخَرَجَ .

فَقَالَ أَحْمَدُ : أَفْسَدُوهُ . وَقِيلَ : وَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ دِمَشْقَ عَقِيبَ فِتْنَةٍ وَعَصَبِيَّةٍ بَيْنَ الْعَرَبِ . وَكَانُوا - بَنُو أُمَيَّةَ - يَرْوُونَ فِي أَبِي الْعَمَيْطَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَأَنَّ فِيهِ الْعَلَامَاتِ أَنَّ كَلْبًا أَنْصَارُهُ ، فَمَالُوا إِلَيْهِ ، وَتَوَدَّدَهُمْ ، وَخَافُوا مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ بَيْهَسٍ ، فَانْدَسُّوا إِلَى سُلَيْمَانَ ، وَكَثُرُوا عَلَى ابْنِ بَيْهَسٍ ، فَحَبَسَهُ ، فَتَمَكَّنُوا ، وَوَثَبُوا ، وَأَحَاطُوا بِسُلَيْمَانَ وَهُوَ فِي قَصْرِ الْحَجَّاجِ ، فَبَعَثَ إِلَى ابْنِ بَيْهَسٍ ، وَهُوَ فِي حَبْسِهِ بِالْقَصْرِ ، فَخَرَجَ بِهِ .

وَهَرَبَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ ، وَلَمَّا خَرَجَ عَلَيٌّ فِي الْيَمَانِيَةِ ، تَتَبَّعُوا الْقَيْسِيَّةَ ، وَحَرَّقُوا دُوْرَهُمْ ، وَقَتَلُوا فِي بَنِي سُلَيْمٍ ، وَتَابَعَهُ أَهْلُ الْغُوطَةِ وَحِمْصَ وَحَلَبَ وَالسَّوَاحِلِ ، وَهَرَبَتْ قَيْسٌ ، وَكَانَ الْحَرَسُ يُنَادُونَ عَلَى السُّورِ : يَا عَلِيُّ يَا مُخْتَارُ ، يَا مَنِ اخْتَارَهُ الْجَبَّارُ ، عَلَى بَنِي الْعَبَّاسِ الْأَشْرَارِ . وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ ، ثُمَّ هَرَبَ ، وَخَلَعَ نَفْسَهُ ، وَاخْتَفَى ، وَمَاتَ .

موقع حَـدِيث