وَرْشٌ
وَرْشٌ شَيْخُ الْإِقْرَاءِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقِيلَ : اسْمُ جَدِّهِ عَدِيُّ بْنُ غَزْوَانَ الْقِبْطِيُّ الْإِفْرِيقِيُّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ . قِيلَ : وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ . جَوَّدَ خَتَمَاتٍ عَلَى نَافِعٍ ، وَلَقَّبَهُ نَافِعٌ بِوَرْشٍ لِشِدَّةِ بَيَاضِهِ ، وَالْوَرْشُ لَبَنٌ يُصْنَعُ ، وَقِيلَ : لَقَّبَهُ بِطَائِرٍ اسْمُهُ وَرْشَانُ ، ثُمَّ خُفِّفَ ، فَكَانَ لَا يَكْرَهُهُ ، وَيَقُولُ : نَافِعٌ أُسْتَاذِي سَمَّانِي بِهِ .
وَكَانَ فِي شَبِيبَتِهِ رَوَّاسًا وَكَانَ أَشْقَرَ أَزْرَقَ ، رَبْعَةً سَمِينًا ، قَصِيرَ الثِّيَابِ ، مَاهِرًا بِالْعَرَبِيَّةِ ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْإِقْرَاءِ . تَلَا عَلَيْهِ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْحَافِظُ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ ، وَيُوسُفُ الْأَزْرَقُ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ . وَكَانَ ثِقَةً فِي الْحُرُوفِ حُجَّةً ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ ، فَمَا رَأَيْنَا لَهُ شَيْئًا ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي أَخْبَارِ الْقُرَّاءِ .
قَالَ يُونُسُ : كَانَ جَيِّدَ الْقِرَاءَةِ ، حَسَنَ الصَّوْتِ ، إِذَا قَرَأَ يَهْمِزُ ، وَيَمُدُّ ، وَيُشَدِّدُ ، وَيُبَيِّنُ الْإِعْرَابَ ، لَا يَمَلُّهُ سَامِعُهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ تَلَا عَلَى نَافِعٍ أَرْبَعَ خَتَمَاتٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ . مَاتَ بِمِصْرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ .